خلال استقبال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأربعاء الماضي وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، قال عون إن «مسيرة الإصلاح انطلقت ولن تتوقف، لتجاوبها مع رغبة جميع اللبنانيين التواقين إلى العدالة والمساواة».


وما كاد تويني يخرج حتى دخلت المديرة العامة للتعاونيات في وزارة الزراعة غلوريا أبي زيد إلى مكتب الرئيس لتخبره عمّا يواجهها في عملها فيما هو ينصت باهتمام، متدخلاً للسؤال عن تفصيل قانونيّ بين خبر وآخر، قبل أن يدعوها إلى أن تواصل القيام بما يريح ضميرها، مكرراً موقفه من وجود سند كبير لكل من يلتزم بتطبيق القوانين في مواجهة المراجعات والمحسوبيات إسمه رئيس الجمهورية ميشال عون. لكن ما كادت أبي زيد تخرج من القصر الجمهوري حتى وصلها في اليوم التالي، مباشرة، طلب وزير الزراعة غازي زعيتر من مجلس الوزراء إلغاء مرسوم تعيينها مديرة عامة للتعاونيات في وزارة الزراعة.
غلوريا أبي زيد زغرتاوية لا جزينية، وكانت تحسب على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في الإدارة العامة. وهي كانت مديرة المشروع الأخضر بالأصالة لعدة سنوات، قبل أن تعين مديرة عامة للتعاونيات بالوكالة عام 2015 ثم بالأصالة عام 2016، في وقت كان فيه زعيتر وزيراً للأشغال العامة، وكان يفترض به التدقيق كوزير في ملفها قبل أن يوافق أو يعارض على تعيينها مديرة عامة، لكن زعيتر لم يلاحظ «الثغرات القانونية المتعددة في مرسوم تعيينها» يومها، ولا حين عين وزيراً للزراعة، لكنه اكتشفها فوراً حين رفضت توقيع ما تعتبره إفادات غير قانونية. فنظام التعاونيات السكنية في وزارة الزراعة يتيح لكل مجموعة أشخاص تملك أرضاً الاستفادة من مجموعة إعفاءات مالية وضريبية في حال تشييد مبنى يملك كل شخص في التعاونية شقة فيه. والقانون واضح ولا لبس البتة فيه إلى أن الهدف من هذا النظام هو مساعدة محدودي الدخل لا التجار، سواء كانوا مدنيين أو رجال دين.


يؤكد المقربون
من رئيس الجمهورية أن أبي زيد لن تترك
أبداً وحيدة
فالمديرة العامة للتعاونيات أشبه بالدائرة العقارية بالنسبة لأعضاء التعاونية، وهي تدقق في أن صاحب الشقة من مؤسسي التعاونية وعلى هذا الأساس تسجلها باسمه أو لا. لكن وزير الزراعة لم يقتنع بهذه الآلية التي لا تعجب الكثير من رجال الدين وتجار البناء كما يبدو. وتشير المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام إلى أن المشكلة انفجرت بين الوزير والمديرة العامة بسبب ثلاثة ملفات: أحدها يخص تعاونية سكنية متنية، والثانية لأساتذة ثانويين في البقاع، والثالثة تعاونية سيدة النجاة. في ظل تأكيد معلومات «الأخبار» أن التعاونية الثالثة التي تعرف بتعاونية المطران عصام درويش هي أساس المشكلة لا شيء آخر. فمطران زحلة أشرف على إنشاء تعاونية سكنية بنت مجموعة مباني على أرض تخص الوقف الكنسيّ الذي يحتاج نقل ملكيته من الكنيسة إلى أفراد موافقة الفاتيكان، لكن مديرة التعاونيات لاحظت بسرعة أن مؤسسي التعاونية الكنسية هم غير من يفترض بها تسجيل الشقق باسمهم، فرفضت التوقيع. وهنا يمكن تخيل حجم التدخلات والمراجعات والمزايدات لمحاباة المطران على مشارف الانتخابات النيابية، إضافة إلى أن الكثير من طاقم الوزارة هم زحليون بحكم وجود الوزير الياس سكاف سابقاً على رأس هذه الوزارة ويهمهم من دون شك خدمة مطرانهم. والأكيد أن المطران بات في ورطة بحكم قبض ثمن الشقق من دون أن يعرف أصحابها أن هناك مشكلة بشأن تسجيلها. هنا انفجرت المشكلة بين الوزير والمديرة العامة التي تقول إنها لم ولن توقع يوماً على قرار غير قانوني. وبعيد سحب الوزير بعض الصلاحيات المتعلقة بعمل التعاونيات من يد المديرة العامة، قامت أبي زيد بردة فعل كبيرة تتمثل بحل التعاونيات الثلاثة التي يراجعها زعيتر بشأنهم، وهو ما دفع الأخير إلى الطلب من مجلس الوزراء إقالة أبي زيد. علماً أن قرار الأخيرة قانونيّ، وستكون له تداعيات كارثية على تعاونية سيدة النجاة التي يفترض بمطرانها أن يوضح بنفسه كل ما يتعلق بشأنها، في ظل تفاقم قلق المشترين. علماً أن مصادر زعيتر تقول إنها ستفند اليوم مآخذها على أبي زيد، فيما يؤكد المقربون من رئيس الجمهورية أن أبي زيد لن تترك أبداً وحيدة، لكنهم يرجحون نجاح الرئيس في تقريب وجهات النظر بين الوزير والمديرة العامة في وزارته على أن يكون القانون حكماً بينهما.