مرّ الثُلث الأول من شهر آذار، الذي اعتبره رئيس مجلس النواب نبيه برّي حاسماً بشأن قانون الانتخابات، من دون أن يحمِل معه انفراجات ملموسة. وما زالت محاولات التفاهم عالقة عند الصيغة الجديدة التي طرحها وزير الخارجية جبران باسيل، التي تظهر كأنها آخر مسعى توفيقي بين الأفرقاء السياسيين. باسيل أطلع مختلف القوى السياسية بشكل عام على أفكار الصيغة لبحثها.


وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن اقتراح باسيل ينصّ على الدمج بين النسبية والأرثوذكسي، فيقسم النواب إلى نصفين: 64 نائباً يُنتخبون في لبنان دائرة واحدة، وفق النظام النسبي. أما الباقون فيُنتخبون وفق النظام الأكثري، في دوائر وسطى (قريبة من دوائر مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي)، على أن ينتخب أبناء كل طائفة نوابهم! وترى مصادر التيار الوطني الحر أن هذا الاقتراح يشكّل «نصف حل» للمطالبين بالنسبية، و»نصف حل» للخائفين منها.
الردود الأولية لا تسمح بتكوين فكرة عن مصير الاقتراح. مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات قالت لـ«الأخبار» إن «باسيل كشف أمام حزب الله وحركة أمل عن تفاصيل مشروعه»، وأن «الثنائي لم يبديا اعتراضاً عليه، كما لم يحسما موقفيهما منه إيجاباً، بل طلبا وقتاً لدراسته». أما القوات اللبنانية، فقد أكدت مصادرها أن «معراب لم تطّلع على النسخة الأساسية كاملة بعد، وإنما بعض الأفكار». وأشارت المصادر إلى أن «الصيغة مبدئياً يُمكن أن تكون مخرجاً للحلّ»، خصوصاً أنها «تؤمّن صحّة التمثيل المسيحي، ويُمكن أن ترضي كل الأطراف». ولفتت المصادر إلى أن «القوات بانتظار أن يضع باسيل اللمسات الأخيرة على طرحه، كي يُبنى على الشيء مقتضاه». وحده تيار «المستقبل»، بحسب مصادره، «أبلغ باسيل موافقته على الطرح»، خصوصاً أن «باسيل نسّق مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، في تفاصيل الاقتراح، وأضاف إليه بعض الملاحظات». وجرى تداول معلومات بشأن تكثيف الاجتماعات للتوافق على الاقتراح، وخاصة بين باسيل ونادر الحريري، وأن لقاءً عُقِد أمس بين باسيل ووزير الداخلية نهاد المشنوق في الخارجية، استمر أكثر من ثلاثة أرباع الساعة.


عون يعيّن السفير عبدالله بوحبيب مستشاراً له للشؤون الخارجية

كذلك التقى باسيل عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب غازي العريضي الذي أشار إلى أن «النقاش كان سياسياً تفصيلياً موسعاً بحصيلة الجولات التي قمنا بها كوفد للحزب واللقاء الديمقراطي على مختلف القوى والمرجعيات السياسية والروحية، وكان نقاشاً حول كل الأفكار التي طرحت حتى الآن، والواضح أننا لم نصل الى نتيجة، لكن الاتفاق بيننا وبين الإخوة في التيار ثابت على إجراء الانتخابات وفق قانون جديد لم نتوصل اليه بعد».
من جهة أخرى، يستأنف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جولاته الخارجية بزيارة يقوم بها إلى الفاتيكان منتصف الشهر الجاري للقاء البابا فرنسيس، قبل أن يبدأ الإعداد للمشاركة في القمة العربية في عمّان. وتكمن أهمية هذه المشاركة في كونها تأتي بعد إطلاقه مواقف حاضنة لسلاح المقاومة، مع تأكيده في جلسة الحكومة ما قبل الأخيرة على احترام القرار 1701 ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وفيما كانت المشاركة المرجّحة لرئيس الحكومة سعد الحريري في القمة تشّكل بالنسبة إلى البعض نوعاً من «التوازن تفادياً لأي اشتباك لبناني – عربي»، علمت «الأخبار» من مصادر مقرّبة من الحريري أنه «لم يحسم أمر مشاركته من عدمها، مع ترجيح أنه لن يحضر القمة». وفي سياق آخر، علمت «الأخبار» أن عون عيّن السفير الأسبق في واشنطن عبدالله بو حبيب مستشاراً له للشؤون الخارجية. وفي المعلومات أن بو حبيب سيسبق الوزير باسيل إلى الولايات المتحدة، حيث سيشارك الأخير في مؤتمر عن مكافحة الإرهاب، ويحضره أكثر من 60 وزيراً للخارجية. وقالت مصادر لـ«الأخبار» إن «مهمّة بو حبيب تنسيق بعض الاتصالات واللقاءات التي سيقوم بها باسيل على هامش المؤتمر، حيث سيلتقي شيوخاً ونواباً في الكونغرس الأميركي، كذلك سيلقي مداخلات في مراكز بحثية أميركية». وعن الإعداد لزيارة الرئيس عون إلى أميركا قالت مصادر سياسية إنها «ليست مطروحة في الوقت الحالي، ولا يزال مبكراً الحديث عنها».
وفي سياق آخر، يُعدّ حزب الكتائب للاحتفال بذكرى 14 آذار، وقد بدأ بتوجيه الدعوات إلى «عددٍ من قياديي الصف الثاني والناشطين من مختلف المناطق»، بحسب أحد المسؤولين الكتائبيين. ومن المتوقع أن يُعلن الكتائب تفاصيل الاحتفال بعد الانتهاء من البرنامج، خلال الاجتماع الأسبوعي للمكتب السياسي الكتائبي يوم الاثنين المقبل.
(الأخبار)