قد يكون من المُبكر القول بانفراط «تحالف النوايا» بين القوّات اللبنانية والتيار الوطنيّ الحرّ، والخروج بتنبؤات حوله. لكن الأكيد أن عوامل تهديد هذا التحالف تزداد مع كل يوم نقترب فيه من موعد الانتخابات النيابية، وإقرار قانون انتخابي جديد. وهنا، لا بدّ من التوقف عند المؤتمر الأخير لرئيس القوات سمير جعجع، الذي أعلن فيه ترشيح فادي سعد للانتخابات النيابية المقبلة، عن أحد مقعدَي البترون، بدلاً من النائب أنطوان زهرا.


هذا الإعلان يحمِل في طياته رسالة مزدوجة. واحدة إيجابية تجاه الوزير بطرس حرب الذي جمعه مع القوات تحالف استراتيجي منذ عام 2005، وأخرى سلبية تجاه رئيس التيار الوطني الحر، إذ إنها، بحسب مصادر رفيعة المستوى في التيار، «لم تمُر مرور الكرام، والأمور تتجه نحو التصعيد». فالتيار الوطني قرأ في هذا الإعلان «تهديداً مباشراً للوزير باسيل، مفاده أنه في حال عدم حصول القوات على ما تريده في الدوائر الثانية، فإن أحداً لا يستطيع أن يفرض علينا التحالف مع أي طرف حتى في البترون، وقادرون على تهديد مقعد باسيل ذاته».


عوامل تهديد التحالف
تزداد مع كل يوم نقترب فيه
من موعد الانتخابات

ويرى العونيون أن «ترشيح شخصية من ساحل البترون، لا من الجرد، معناه تعزيز موقف الوزير حرب، وربما الوصول إلى تحالف معه بدلاً من التحالف مع التيار، وهو ما يبدو أكثر واقعية بسبب طبيعة توزيع القوى في المنطقة». وفيما قالت مصادر قواتية «إننا الوحيدون المخولون أن نقرر من هو مرشحنا، وكيفية صياغة تحالفاتنا»، ردّت مصادر رفيعة المستوى في التيار بالقول «من جزم بأننا سنذهب إلى تحالف انتخابي أكيد مع القوات في البترون؟ ومن قال إننا في هذه المنطقة، وكذلك في المتن وزحلة وكسروان والأشرفية والكورة وغيرها، لسنا قادرين على خوض المعارك بلوائح لا تضم مرشحين قواتيين؟ نحن لا نخضع لأي ابتزاز أو تهديد». ولمّحت المصادر إلى أن جعجع اعتاد خوض معارك خاسرة، مذكّرة باتخاذه عدداً من المواقف والتراجع عنها، بدءاً من يوم تهديده بفتح طريق المطار بالقوة، ثم معارضته وصول الجنرال ميشال عون إلى قصر بعبدا، وإعلانه مقاطعة الجلسات التشريعية في مجلس النواب إذا لم يُدرَج قانون الانتخاب على رأس جدول الأعمال، وصولاً إلى تهديده بعدم الموافقة على الموازنة إذا لم يُدرج فيها بند خصخصة الكهرباء.
ويعزّز هذا الاتجاه ما أشار إليه الوزير باسيل أمس خلال كلمته في المؤتمر الوطني الثاني الذي نظمه التيار الوطني الحر، أنه «لا يوجد قانون انتخابات لمصلحة رئيس التيار الوطني الحر أو تحالف انتخابي إو إنماء لمصلحة رئيس التيار الوطني الحر، ولا أحد يبتزّنا، ومن يخيّط بهذه المسلّة فليجرّب غيرها». في المقابل، تحاول مصادر معراب ترقيع ورقة النوايا، وتصوير ما يحصل كأنه «سحابة صيف عابرة»، من دون أن تنفي بأن «التيار يعمد إلى تهميش القوات في عدد من الملفات». الاستياء عند القوات يبدو واضحاً، وخاصة عند الحديث عن التعيينات، إذ أكّدت مصادر في التيار لــ«الأخبار» أن معراب حاولت فرض نفسها كشريك في الحكم، والتدخل بتعيين قائد الجيش، إذ اقترحت على الرئيس ميشال عون تسمية 3 أسماء لتختار القوات واحداً منها. وبعدما رفض العونيون، قدّمت اقتراحاً آخر بتقديم اسمين، ولما رفض التيار الأمر مجدّداً، زار جعجع قصر بعبدا للقاء الرئيس عون للهدف نفسه، إلا أن الأخير أجابه بأن «التنسيق في هذا الملف يتمّ مع الوزير باسيل، ففهم جعجع الرسالة». وقالت المصادر إن القوات كانت تحاول إيصال مرشّح غير العماد جوزف عون إلى اليرزة وفرض نفسها صاحبة حق نقض في الملفات الأساسية.