انتفض القضاة دفاعاً عمّا يعتبرونها حقوقاً لهم تميّزهم عن سائر الفئات في ملاكات الدولة وأسلاكها وأجهزتها. تداعوا للاجتماع في قاعة محكمة التمييز، صباح أمس، ليخرجوا ببيان يرى أنّ هناك نهجاً إقصائياً تقوم به السلطة السياسية تجاه السلطة القضائية. قرّروا الاعتكاف في مكاتبهم.


رفعوا «لاءات ثلاث» ضد نقاط وردت في مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب؛ الأولى تتعلّق بـ«صندوق تعاضد القضاة»، والثانية تتعلق بخفض أمد العطلة القضائية، أما المسألة الثالثة فترتبط بالمطالبة برفع أساس راتب القاضي الأصيل كي يبقى أعلى من سائر الموظفين.
الاجتماع المغلق، الذي حضره عدد كبير من القضاة، أعقبه بيان صدر عن مجلس القضاء الأعلى، أعلن فيه أنّه «في ضوء البنود الواردة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب، وأمام تكرار عدم أخذ رأيه بشأن مشاريع القوانين المتعلقة بالقضاء، وأمام تكرار عدم التجاوب مع الطروحات المحقة التي يُبديها، ولا سيما لجهة وجوب التعامل معه على أساس أنه ممثل للسلطة القضائية المستقلة تجاه السلطات الأخرى، ولجهة وجوب عدم المساس بالمقوّمات اللازمة لنهوض هذه السلطة بدورها، ومنها صندوق تعاضد القضاة والعطلة القضائية، يرى نفسه مضطراً أن يعلن اعتكاف القضاة في مكاتبهم، على أن يتم الاستمرار في النظر في قضايا الموقوفين، والقضايا الملحة والتدابير الاحتياطية التي لا تحتمل التأجيل وجلسات المزايدة العلنية، ريثما تتم معالجة الخلل القائم».


يقتضي رفع أساس راتب القاضي الاصيل الى 5.3 مليون ليرة


بحسب المعلومات، فإن اعتراض القضاة يتصل بثلاث نقاط:
- مسألة صندوق تعاضد القضاة؛ ورد في المادة الثالثة والثلاثين من مشروع القانون الوارد بالمرسوم الرقم 10416 أنّه «يجاز للحكومة خلال مهلة سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون وضع نظام موحّد للتقديمات الاجتماعية (...) يشمل جميع العاملين في القطاع العام يطبّق في تعاونية موظفي الدولة (...) وصناديق تعاضد القضاة العدليين». رأى القضاة أنّ «السعي مُنصبٌّ بجهود جميع المعنيين على تظهير معالم استقلالية السلطة القضائية توقاً الى قضاء أفضل؛ وهذا السعي يستدعي الحفاظ على صندوق تعاضد القضاة، الذي يُشكّل الضمانة المعنوية التي تحفظ القاضي وتُبقي على تصنيفه خارج عداد الموظفين، فلا يُقبل مع هذا أن يتضمّن ذلك النصّ ذِكراً لصندوق التعاضد في عداد سائر الصناديق، هذا مع الإشارة الى أن دور الصندوق هو زرع الطمأنينة في قلب القاضي ليمضي الى إحقاق الحق وتكريس العدالة دون أن يشوّش عليه هاجس نفقات طبابة أو همّ تكاليف تعليم». واقترح مجلس القضاء الأعلى وجوب «حذف ذكر صندوق تعاضد القضاة من نصّ المادة 33 أعلاه، مع إدخال عبارة ما عدا القضاة عليها».
- مسألة العطلة القضائية؛ ورد في المادة الرابعة والعشرين من الاقتراح نفسه أنه «تُحدّد العطلة القضائية لكلّ قاضٍ بشهر من كلّ سنة». غير أن مجلس القضاء الأعلى رأى أنّه «يقتضي عدم المساس بمدة العطلة القضائية التي لا تتجاوز راهناً الشهرين بعد أن كانت شهرين ونصف الشهر».
- مسألة رفع أساس راتب القاضي الأصيل؛ سجّل القضاة ملاحظات تفيد بأنّ «الزيادات التي ستطرأ على رواتب العاملين في القطاع العام، سوف تنسف التميّز الذي كرّسته الزيادة التي طرأت على رواتب القضاة في العام 2011، وسوف تجعل أساس راتب القاضي الاصيل مقتصراً على 4.100.000 ليرة، في حين أن أساس راتب الموظف من الدرجة الأولى سيبلغ 5.220.000 ليرة (...)"، يطالب مجلس القضاء بـ"أن يكون أساس راتب القاضي أعلى من أساس راتب أي موظف مهما علت درجته». ورأى القضاة أنّه «يقتضي، وبالتزامن مع إقرار الزيادات للموظفين وسائر العاملين في القطاع العام، رفع أساس راتب القاضي الاصيل الى 5.330.000 ليرة، ورفع قيمة درجة تدرّجه الى 300.000 ألف ليرة».