رغم أن 65% من أساتذة التعليم الثانوي الرسمي صوّتوا مع الاستمرار في الإضراب المفتوح، أتى موقف الهيئة الإدارية لرابطة الأساتذة متخبطاً لجهة إعلان الاستمرار بالإضراب احتراماً للجمعيات العمومية مع العودة إليها مرة جديدة هذين اليومين، أي الخميس والجمعة، للتصويت على تعليق الإضراب لأسبوعين بناءً على "اللقاء المثمر مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري"، على أن يعلن الموقف من مصير الإضراب غداً الجمعة.


أمس، ارتفعت بورصة الدرجات الاستثنائية للأساتذة الثانويين في عين التينة إلى 6 درجات، بعدما كانت قد رست في السرايا الحكومية على 5، بدلاً من 3 درجات أوردها المشروع المطروح حالياً لسلسلة الرتب والرواتب. تبني رئيس مجلس النواب نبيه بري لرفع الدرجات أتى مشروطاً بالتشاور مع الرئيس الحريري عندما يعود من مصر ومصحوباً، بحسب رئيس الرابطة نزيه جباوي، بوعد قائم بأن شهر نيسان لن يمر من دون إقرار السلسلة في الهيئة العامة للمجلس النيابي، وأن هذا الإقرار قادم لا محالة وغير مرتبط بأي موضوع آخر، لا قانون الانتخابات ولا غيره، «وقد أكد لنا الرئيس بري أنّه لن يجري فرض ضرائب على الفقراء وسيؤتى بالضرائب من المكان الذي يجب أن تأتي منه».غير أن هذا الوعد أتى معزولاً في نقاشات وفد الرابطة مع الرئيس بري، وقبله مع الرئيس الحريري عن سلة المطالب التي نفذ على أساسها أساتذة التعليم الثانوي الرسمي إضرابهم المفتوح، وهي: حفظ كامل الحقوق والموقع الوظيفي والمتمثلة بـ 121%، وفارق الـ 6 درجات عن أستاذ الجامعة اللبنانية، و10 درجات عن معلم التعليم الأساسي، و60% عن موظف الإدارة العامة فئة ثالثة، رفض الضرائب على ذوي الدخل المحدود، رفض البنود التخريبية في السلسلة التي تضرب مبدأ الوظيفة العامة (33 و35 و37) وإنصاف المتقاعدين.
وكان الاتفاق الشفهي الذي عقدته الرابطة مع الرئيس الحريري، أول من أمس، قد أشعل مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب، فوصفه الأساتذة بالشيك بلا رصيد وبأنه بمثابة مخرج للوعود التي فقدنا أي ثقة بها والتي لا تلزم أصحابها بالتنفيذ في تاريخ محدد. فالأساتذة لم يتحركوا طيلة 13 سنة مضت لاسترجاع 60% (عشر درجات ونصف) قضمت في قانون السلسلة في عام 1996، لتعود السلطة السياسية وتقضمها مرة أخرى، من خلال التصدق بفتات الدرجات".
يوم أمس وصف بالتاريخي، إذ نشر الأساتذة للمرة الأولى عبر المواقع والمجموعات محاضر الجمعيات العمومية التي عقدت أمس للتصويت على توصية الرابطة بتعليق الإضراب أو الاستمرار به. وانطلق التصويت مترافقاً مع تشكيك الأساتذة بالاتفاق الذي لم يكن، كما قالوا، التزاماً بل وعداً من الرئيس الحريري بدراسة الأرقام مع وزير المال خلال سفرهما إلى مصر. البعض رأى أن الرابطة كانت مفاوضاً فاشلاً عندما وافقت على إسقاط الإضراب المفتوح بثمن بخس، ودعوا إلى أن لا ينسحب الإحراج الذي تعيشه القوى النقابية المكونة للرابطة على قاعدة الأساتذة، فلا تدخل الأخيرة في مهاترات مع القيادة النقابية، بل تساعدها على الخروج من الإحراج في مواجهة أحزاب السلطة. وبدا للكثيرين أن لا قيمة للموقع الوظيفي والأرقام والنسب، ما لم تلغ المادة 37 التي تنص على «اعتماد نظام لتقييم أداء الموظفين سنوياً استناداً إلى:
ـ أن يشمل التقييم جميع الموظفين من دون استثناء.
ـ أن يستند التقييم إلى معايير مرتبطة بقدرات الموظف وصفاته التي تمكنه من أداء وظيفته من جهة، وبأدائه وسلوكه الوظيفيين.
ـ أن يتم التقييم من قبل الرؤساء التسلسليين للموظف في مرحلة أولى، ومن قبل لجنة تقييم الأداء في مرحلة ثانية.


رابطة أساتذة التعليم المهني علّقت إضرابها

ـ أن يتاح للموظف حق المراجعة والتظلم بشأن تقارير تقييم الأداء السنوية لدى الوزير المختص.
ـ تعتمد تقارير الأداء السنوية أساساً لتطبيق مبدأي الثواب والعقاب.
ـ لمجلس الوزراء أن يصرف كل موظف مهما كانت فئته أو رتبته أثبتت تقارير الأداء السنوية المعتمدة بموجب نظام التقييم أن أداءه كان وسطاً أو أقل من الوسط خلال سنتين متتاليتين أو لمرتين خلال 3 سنوات متتالية».
الأساتذة قالوا إن المادة 37 تضرب وتخرّب منطق الدولة وتمهد للتعاقد الوظيفي كونها تفقد الموظف حصانته وثباته الوظيفي وديمومة عمله وتجعله خاضعاً للصرف من الخدمة في كل سنة وفقاً لمزاجية رئيسه المباشر الشخصية والسياسية والحزبية والطائفية.
التيار النقابي المستقل يستغرب دعوة رابطة الثانوي للاساتذة لعقد جمعيات عامة اليوم وغداً، من أجل مناقشة المعطيات ذاتها التي ناقشوها في الجمعيات العامة أمس حيث جاءت نتيجة التصويت 65٪‏ بالاستمرار بالاضراب المفتوح حتى تحقيق كامل الحقوق ، الا اذا اعتبرت الرابطة أن عرض الرئيس بري أمس بالوعد باعطاء درجة اضافية قد حقق كامل الحقوق والموقع الوظيفي. علماً أن الوعود اذا تحققت تضع الاستاذ الثانوي على الشكل التالي:
13 درجة من الجامعة
6 درجات من الأساسي
وتبقي الفارق مع الاداري حوالي 12٪‏ ( كان الفارق الحقيقي 60٪‏).
أما رابطة أساتذة التعليم المهني الرسمي فقد أعلنت تعليق إضرابها، على أن يكون اليوم الخميس يوم تدريس عادي في المدارس والمعاهد المهنية. الرابطة لم تجر إحصاءً للذين صوتوا في الجمعيات العمومية، بل بنت موقفها على الأجواء الإيجابية التي شهدها "اللقاء المثمر والمميز مع الرئيس بري حيث تم التعهد بالسعي إلى أن يصبح عدد الدرجات المقترحة للثانوي وللمهني (فئة ثالثة) ست درجات".