دعت شركة «كازينو لبنان» المُمتنعة عن عقد أي جمعيّة عموميّة منذ عام 2011، كلّ المساهمين إلى حضور جمعيّة عموميّة عاديّة، ستُعقد في 10 نيسان المقبل في مركز الشركة في المعاملتين، وهي تأتي بالتزامن مع التحقيقات التي باشرتها النيابة العامّة مع رئيس مجلس إدارة الكازينو الحالي حميد كريدي، في ملف الفساد وهدر الأموال العامّة في هذا المرفق، المُحال عليها من وزير العدل سليم جريصاتي في شباط الماضي، علماً أن كريدي ممنوع من السفر بموجب قرار قضائي صادر عن المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود في 7 آذار الحالي إلى حين إنتهاء التحقيقات القضائيّة


أُدرج على جدول أعمال الجلسة مجموعة من البنود أهمّها: 1- التصديق على البيانات الماليّة للسنوات من 2011 وحتى 2016 وتوزيع السلف على أنصبة الأرباح السابقة وعلى حسابات الأرباح والخسائر. 2- إبراء ذمّة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة عن أعمالهم للسنوات من 2011 وحتى 2016. 3- الموافقة على استمراريّة عمل مفوّضي المراقبة أي شركة «ديلويت أند توش» للسنوات 2012 وحتى 2016 والموافقة على الأتعاب المدفوعة لهم. وتعيين مفوضي مراقبة لسنة 2017 وتحديد تعويضاتهم. 4- انتخاب أعضاء مجلس إدارة لثلاث سنوات وتحديد تعويضاتهم.

سيناريو الجمعيّة المُرتقب

غالبية البنود المطروحة على جدول الأعمال هي نفسها التي أحيلت على النيابة العامّة، وأهمّها إخفاء الحسابات الماليّة منذ عام 2011، والتباين في الأرقام الماليّة الصادرة عن مفوّض الرقابة في الكازينو، أي شركة ديلويت أند توش، وتلك الصادرة في تقارير لجنة المراقبة في وزارة الماليّة، واستمرار عمل مفوّض الرقابة من دون موافقة الجمعيّة العموميّة للمساهمين،


هناك توجّه
لرفض إعطاء براءة
ذمّة لمجلس
الإدارة الحالي

إضافة إلى التدقيق في مخصّصات رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المُرتفعة فيما يعاني الكازينو من تراجع إيراداته، وغيرها من الملفات المتعلّقة بصفقة المازوت المسروق والـSlots machines، وتلزيم خدمات ركن السيارة إلى شركة VIP بنصف مليار ليرة، رغم وجود عمّال ثابتين في قسم المواقف. «هناك توجّه لرفض التصديق على قطع الحسابات الماليّة عن كلّ السنوات السابقة، والتي لم يُعقد في خلالها أي جمعيّة عموميّة للاطلاع والتصويت عليها، ورفض التصديق على تقارير مفوضي الرقابة المُنتهية صلاحيتها منذ عام 2011 وتعمل دون أي مسوّغ قانوني، كما رفض الموافقة على الأتعاب المدفوعة لها، إضافة إلى رفض إعطاء براءة ذمّة لمجلس الإدارة الحالي»، بحسب ما يشير المحامي وديع عقل. لكن هذا التوجّه مرهون بجهة واحدة، هي شركة «إنترا» التي يملك مصرف لبنان 33% من أسهمها، اذ يحتاج تصديق كل بند من بنود جدول الأعمال موافقة أكثرية الأصوات، فيما تستحوذ شركة «إنترا» مُمثّلة برئيس مجلس إدارتها محمد شعيب على نسبة 52% من أسهم شركة «كازينو لبنان»، وهنا تعدُّ موافقتها أساسيّة لمنح أو حجب براءة الذمّة عن مجلس الإدارة الحالي (شعيب عضو فيه أيضاً)، وهو ما يعدّه عقل أمراً لا يمكن التلاعب به، خصوصاً أن «التحقيقات ساريّة والملف بات بعهدة القضاء الذي يعود إليه الفصل فيه».

خلف كريدي

ما زال موقف شعيب (وبالتالي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة) ضبابياً، إذ عقد اجتماع لمجلس إدارة «كازينو لبنان» منذ أيام، ولم يكن أي توجه محسوماً، سواء لناحية اختيار الرئيس والأعضاء الجدد، أو حتى التصديق على قطع الحساب وإعطاء براءة ذمّة للمجلس الحالي.
بحسب المعلومات المتداولة سيبقى شعيب رئيساً لمجلس إدارة شركة «إنترا»، وبالتالي سيبقى عضواً في مجلس إدارة الكازينو ويحمل مفتاح القرار فيه (52% من أصوات الجمعية العمومية)، كذلك سيسمي أحد كبار المساهمين في الكازينو «شركة ابيلا» ممثلاً عنه في مجلس الإدارة. وتقول المعلومات إن رئيس الجمهورية ميشال عون يميل إلى تسمية رولان خوري رئيساً لمجلس الإدارة، وهو يعدُّ من قياديي الرعيل الأوّل في «التيار الوطنيّ الحرّ»، تسلّم الملفات الماليّة والإغاثية في حرب تموز، وتابع معارك انتخابيّة منذ عام 1998، وصولاً إلى معركة بلديّة جونية واتحاد بلديات كسروان التي وصف بمهندسها. أسماء بقية المرشحين لم تنكشف بعد في ظل الاتصالات الجارية بين القوى السياسية المسيطرة للاتفاق على ممثليها في مجلس الإدارة.




المحاصصة في مجلس الإدارة

يتألف مجلس إدارة «كازينو لبنان» من رئيس وتسعة أعضاء، يتوزّعون وفق منطق المحاصصة السياسيّة والطائفيّة، يعدُّ مركز رئيس مجلس الإدارة بالعرف محسوباً على رئيس الجمهوريّة، ويشغله حالياً حميد كريدي المحسوب على ميشال سليمان، ومعه كلّ من محمد شعيب ممثلاً شركة «إنترا» والمحسوب على الرئيس نبيه بري، هاشم طبارة ممثل شركة «أبيلا»، وميشال فرنيني المحسوب على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفريد سليمان (شقيق زوجة ميشال سليمان)، هشام ناصر المحسوب على حركة أمل، وجورج نخلة المحسوب على التيار الوطني الحرّ، وكلّ من محمد وليد النقيب وفادي تميم المحسوبين على تيار المستقبل وفؤاد السنيورة، إضافة إلى مجيد جنبلاط من حصّة الحزب الاشتراكي. علماً أن «إنترا» تملك 52% من أسهم الكازينو (ويمتلك مصرف لبنان 33% من أسهم إنترا)، فيما تملك شركة «أبيلا» 17% من الأسهم، ومجموعة بنك عودة 7% منها، ومؤسسة «ضمان الودائع ولجنة تصفية بنك المشرق» 6%، وتتوزّع بقية الأسهم على مساهمين أفراد.