لأول مرة، تكشف إدارة الإحصاء المركزي عن الدخل القومي الإجمالي عن عام 2015، إذ بلغت قيمته 49.3 مليار دولار، أي أقل من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 100 ألف دولار، والمقدّرة قيمته بنحو 49.4 مليار دولار.


وأشار التقرير إلى ارتفاع التحويلات الصافية (تحويلات اللبنانيين المغتربين وتحويلات الأجانب العاملين في لبنان) بين عامي 2013 و2015 من 1.06 مليار دولار إلى 2.26 مليار دولار، ما يرفع مجمل الدخل القومي المتاح إلى 51.6 مليار دولار.
الفرق بين الدخل القومي الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي، هو أن الأول يحتسب على أساس مجموع القيمة المضافة المولّدة من كل المقيمين المنتجين في لبنان، سواء كانوا لبنانيين أو أجانب، ويضاف إلى هذا الحساب الضرائب وصافي الإيرادات من الدخل الأولي (تعويضات العاملين ودخل الممتلكات) من الخارج. أما الناتج الإجمالي المحلي، فهو مقياس تحتسب ضمنه القيمة النقدية لجميع السلع الجاهزة والخدمات المنتجة داخل حدود البلد في فترة زمنية محددة.
ويؤكد التقرير أن آخر مرة شهد فيها الاقتصاد اللبناني زيادة في النمو كانت عام 2012 وكانت بنسبة 2.8%، إلا أنه منذ ذلك الحين على مسار انحداري لم يتعدّ معه 0.8% في 2015 وفق الإدارة المركزية. كذلك يشير التقرير إلى تراجع تضخّم الأسعار وأثرها على نموّ الناتج المحلي الإجمالي (النموّ مكوّن من النموّ الحقيقي + تضخم الأسعار)، علماً بأن تضخم الأسعار في عام 2015 بلغ 2.6% مقارنة مع 6.5% في 2012 و1.9% في 2014.

تفاصيل نفقات الاستهلاك النهائي

يظهر التقرير ارتفاع نفقات الاستهلاك بنسبة 7% عام 2014، و3% في عام 2015، ليصبح حجمه أكبر من عام 2010 بنسبة 18%، وتمثّل 99% من إجمالي الناتج المحلي. وفيما زادت النفقات الاستهلاكية عام 2014 بنسبة 8% وعام 2015 بنسبة 3%، انخفضت النفقات الاستهلاكية للحكومة بنسبة 2% عام 2014 وبنسبة 6% أخرى عام 2015.
أما إجمالي مكوّنات رأس المال فقد تراجع بنسبة 4% في 2014 بعدما كان قد ارتفع في عام 2013 بنسبة 17%. إلا أنه عاد إلى الانخفاض مجدداً في عام 2015. كذلك تراجعت كلفة رأس المال بنسبة 2.9% في عام 2014 و4.5% في عام 2015. ويذكر أن التكوين الرأسمالي الثابت العائد إلى القطاع العام قد تراجع بنسبة 36% عام 2014، وعاد وارتفع بالنسبة ذاتها في عام 2015. أما التكوين الرأسمالي الثابت في القطاع الخاص، فتراجع في عام 2014 بنسبة 5%، ثم مرة أخرى في عام 2015 بنسبة 6%. ولكن يذكر أن إجمالي التكوين الرأسمالي الخاص يشكل 20% من إجمالي الناتج المحلي، فيما لا يمثّل إجمالي التكوين الرأسمالي العام إلّا 1%.
تراجع حجم تصدير السلع بنسبة 10% في 2014 وبنسبة 1% في عام 2015، وتصدير الخدمات بنسبة 9% في 2014 وزادت 11% في 2015. ميزان التصدير الصافي بينهما يسجل عجزاً بنسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي. لبنان يصدر خدمات تبلغ 19% من الناتج، أكثر من السلع بنحو 8%.
هناك زيادة في حجم العديد من القطاعات في 2015، منها الخدمات المالية التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 10%، مقارنة مع ارتفاع بنسبة 3% في 2014. قطاع المعلومات والاتصالات سجل ارتفاعاً بنسبة 7% في 2015 و4% في 2014، وقطاع النقل يواصل المسار الارتفاعي وسجل في عام 2015 ارتفاعاً بنسبة 9% مقارنة مع 6% في 2014. أما قطاع الصحة والرعاية الاجتماعية فقد شهد ارتفاعاً بنسبة 3% في 2015 مقارنة مع تراجع بنسبة 5% في 2014. قطاعا الكهرباء والتعليم شهدا ارتفاعاً بنسبة 3% و4% في 2015 مقارنة مع 5% و11% في 2014. العقارات سجلت ارتفاعاً بنسبة 4% في 2014 لتتراجع بنسبة 3% في 2015. الزراعة تراجعت بنسبة 19% في 2015، مقارنة مع ارتفاع بنسبة 14% في 2014. أما بالنسبة إلى قطاع الأوتيلات والمطاعم، فقد ارتفعت بنسبة 2% في 2015. الصناعات الغذائية والمياه وإدارة النفايات والإنشاءات هي قطاعات شهدت تراجعاً خلال 2014 و2015 بعد سبع سنوات من النمو. أما أسعار الكهرباء فقد كانت في 2014 أعلى بنسبة 142% مقارنة مع 2010، وفي عام 2015 شهدت انخفاضاً بنسبة 62%.

بنية النشاط الاقتصادي

أيضاً، يظهر التقرير أن القطاع ذا الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي كان قطاع العقارات الذي يشمل خدمات الإسكان للمساكن التي يشغلها المالك وتلك التي شغلها المستأجرون، وأنشطة عقارية، إذ بلغت حصّته 14%، وتليه التجارة بنسبة 13%، ثم التعليم، والصحة، وخدمات أخرى، تشكّل 11% من مجموع القيمة المضافة، ثم خدمات التعدين والتصنيع بنسبة 11%، ثم الإدارة العامة التي كانت حصتها 9.3%، والخدمات المالية بنسبة 8%. وكانت حصة الزراعة، والغابات، وصيد الاسماك، من مجموع القيمة المضافة حوالى 3.5%.
(الأخبار)