أصدر المجلس الدستوري، أمس، قراراً يقضي بردّ الطعن بقانون الإيجارات الجديد، مُشيراً إلى أن القانون المطعون فيه "لم يخرق مبدأ المُساواة الذي ضمنه الدستور، ولم ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات".


وكان 12 نائباً قد تقدموا بالطعن، في 14 آذار الماضي، وذلك بعدما نُشر القانون في الجريدة الرسمية بتاريخ 28/2/2017، إثر إقراره في مجلس النواب في جلسته التشريعية المُنعقدة في 19 كانون الثاني الماضي، وعدم ردّه من رئيس الجمهورية ميشال عون، ما جعله نافذاً ابتداءً من 1 آذار الحالي.
في الواقع، لم يُبدِ المُستأجرون القدامى "مُفاجأتهم" بقرار المجلس الدستوري. يقول رئيس حركة المُستأجرين القدامى أنطوان كرم لـ "الأخبار"، إن المُستأجرين لم يكونوا مُتأملين من المجلس كثيراً، لافتاً إلى أنهم كانوا يجهدون إلى استخدام كافة الوسائل "الحضارية" والقانونية للدفاع عن حقهم في السكن. أمّا الآن، "فقد بدأت معركتنا. هم يقولون لنا تدبّروا أمركم. حسناً سنفعل ونتدبّر أمرنا مع المالكين، وليتحمّلوا مسؤولية تملّصهم من المسؤولية".
كان لافتاً اتخاذ المجلس الدستوري موقف "المُدافع" عن القانون، واعتبر أن الحريات والحقوق الأساسية التي ضمنها الدستور "لم تُخرق بالقانون المطعون فيه"، وأضاف: "الحق بالسكن يجب أن توفره الدولة وليس المالك، ومن ضمن الأسس التي قام عليها الاقتصاد اللبناني الذي هو وفق الفقرة (و) من مقدمة الدستور، نظام اقتصادي حر يكفل المُبادرة الفردية والملكية الخاصة".


اتّخذ المجلس موقف
«المُدافع» عن القانون
والمالكين


وكانت المراجعة قد استندت إلى مجموعة من النقاط التي اعتبرها المُتقدّمون بها موجبة للطعن. أبرز هذه النقاط: عدم التزام المجلس النيابي قرارَ المجلس الدستوري السابق بتأمين حق السكن وتوفيره، مخالفة القانون المطعون فيه لناحية إنصاف المالكين وعدم إعطاء المُستأجرين حقوقهم، تعليق نفاذ القانون بحق قسم من اللبنانيين وتنفيذه بحق قسم آخر على شرط مستقبلي بإنشاء الصندوق، إبطال القانون للتناقض بين إنشاء الحساب وإنشاء الصندوق وتحديد بدلات إيجار مبالغ فيها بلغت 4% من قيمة المأجور (..).
من جهته، وردّاً على اعتبار المراجعة أن القانون ينتهك حق السكن كمبدأ ذي قيمة دستورية، رأى المجلس أن القانون المطعون فيه "يسعى إلى معالجة متوازنة بين مصالح متناقضة وسلبيات متراكمة وأوضاع هي أساساً غير حقوقية وغير دستورية أحياناً، ما يوجب مقاربة دستورية متكاملة ومتوازنة وعقلانية، وأن القانون المتوازن بين مصالح متباينة قد يحدّ من حقوق دستورية، ولكن لهدف رشيد وضروري انطلاقاً من قيم ومرجعيات ومن خلال مقاربة متوازنة".
وعن التمييز بين المُستأجرين القدامى والمالكين وانعدام المُساواة، اعتبر المجلس أن "تباين الوضع بين المالك والمُستأجر هو في طبيعته ووزنه يبرر التباين في المعاملة، وأن المساواة تعني أن لا تستفيد جماعة من منفعة مبالغ فيها، وأن تتعرض جماعة أخرى لغبن مبالغ فيه من قانون عام، وأن مبدأ المساواة يشتمل على مبادئ خاصة في مجال محدد أو في حال تمييز إيجابي بهدف تصحيح وضع اجتماعي، وبخاصة ضمان المشاركة في الحياة العامة وليس في قضايا مرتبطة بحق الملكية والسكن"!
وأضاف المجلس: "مراجعة الطعن لم تُبيّن كيف يمكن أن يؤدي القانون المطعون فيه إلى إفراغ بيروت والمحافظات من اللبنانيين (..)". أمّا بالنسبة إلى تعليق القانون على شرط مُستقبلي بإنشاء الصندوق، فاعتبر المجلس أنه لا يكون في هذا الأمر مخالفة دستورية.