لسنوات طويلة مضت، خضعت نقابة المهندسين لمحاصصات حزبية ومصالح في النموذج الاقتصادي الريعي أدّت إلى تهميش دورها وتأثيرها في الصعد الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والمهنية. في 8 نيسان المقبل، سيكون المهندسون والمهندسات أمام استحقاق انتخابي جديد، وبالتالي أمام خيارات محددة: إمّا التجديد للواقع القائم في نقابتهم وإمّا الدفع نحو محاولة تغيير هذا الواقع.


على الرغم من الوقت القصير الفاصل عن موعد هذه الانتخابات، لا تزال الصورة ضبابية، إذ لا يزال في السباق 12 مرشحاً إلى مركز «النقيب»، ولم تحسم «الأحزاب»، صاحبة النفوذ، تحالفاتها ولا وجهة تجيير الأصوات المحسوبة لها! الاعتقاد الشائع في النقابة، أن الأيام القليلة ستشهد انسحاب بعض المرشحين، وأن المفاوضات الجارية الآن بين الأحزاب تكاد تنحصر في السعي للتوافق على واحد من مرشحين: المرشح العوني بول نجم أو المرشح القواتي نبيل أبو جودة. في المقابل يقدّم المعماري جاد تابت ترشحه كخيار بديل «مستقل» عن الأحزاب، سواء اتفقت هذه الأحزاب على مرشح واحد أو اختلفت فيما بينها وتوزعت بين مرشحين مختلفين. تفتح "الأخبار" صفحاتها لعرض توجهات اثنين من أبرز المرشحين. بول نجم، الذي استبعد انسحاب أبو جودة لصالحه، وقال إنه يرتكز إلى عنصر قوّة في ترشيح نفسه يتمثل في خبرته في العمل النقابي، بالإضافة إلى دعمه من قبل التيار الوطني الحر وحزب الله. وجاد تابت الذي قدّم ترشحه إلى مركز «النقيب»، على رأس لائحة سمّيت «نقابتي للمهندسة والمهندس». وقال إنه ليس ضد الأحزاب، لكنه لن يتحالف معها لأنه يرفض المُشاركة في «بازارات» انتخابية. ولخص رؤيته لإعمار بيروت وموقفه من «سوليدير» و{قانون الإيجارات»

جاد ثابت


علينا أن نعمل لتغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية

■ من يدعم ترشحكم؟
- لا يوجد كتل سياسية تدعمنا. نحن نُقدّم أنفسنا على أننا لائحة مُستقلة، تدعمنا بعض منظمات المجتمع المدني كحملة "بيروت مدينتي" و"مواطنون ومواطنات في دولة"، وبعض المُهندسين اليساريين والمستقلين وغيرهم من المهندسين الناشطين، ومنهم "الخيار المهني- المعماريين". أود أن أُشير إلى أن لائحة "نقابتي" هي تيار نقابي أطلقناه كي يستمر بعد الانتخابات أيضاً، هدفه الأساسي تفعيل دور المهندس في محيطه الاجتماعي والوظيفي.

نحن مستقلون

■ نقابة المهندسين كغيرها من المؤسسات الخاضعة للمحاصصات الحزبية، كيف ستتعاملون مع هذا الواقع؟ وأيّ تحالفات ستنسجونها في الانتخابات؟ هل ستمتنعون عن التحالف مع أي حزب؟
- نحن مستقلون ومن يريد العمل معنا نحن على استعداد للعمل معه. نحن لسنا ضد الأحزاب. حق المهندس أن يكون محزباً ويناضل في الحزب. ولكن نرى أنه من واجب المهندس الحزبي أن ينقل رسالة الهندسة إلى حزبه وليس أن ينقل رسالة الحزب إلى النقابة. وذلك لسبب بسيط، وهو أن ما كان يحصل في نقابة المهندسين هو عملية محاصصة حزبية وتوزيع مراكز وأدوار بين الأحزاب. هذا الأمر ساهم في جعل دور النقابة محدوداً وغير فاعل وجعلها غير قادرة على أخذ مواقف، لذلك نحن نطالب بالاستقلالية ليس لأننا ضد العمل الحزبي. لأننا إذا أردنا أن نرسي نقابة فاعلة علينا أن نحافظ على استقلاليتها. لن نتحالف مع الأحزاب لأننا مؤمنون أن ليس لدينا سلطة على الناخبين وهم لديهم الحرية في اختيار أشخاص، وبالتالي لا مجال للدخول في بازارات الانتخابات والمقايضات على آلية التصويت وغيرها.

نموذج «سوليدير» بات معمماً

■ يقوم برنامجكم على نقطة محورية تتعلق باستعادة دور نقابة المهندسين في الشأن العام. لا شك أن المرحلة السابقة شهدت تغييباً لهذا الدور في مجالات حيوية كثيرة. ولكن هناك ملاحظة على برنامجكم تتصل بتحييد أي استهداف مباشر لإعمار بيروت عبر شركة "سوليدير"، ويؤخذ عليكم شخصياً أنكم التزمتم عقوداً من هذه الشركة (أسواق بيروت).

البيئة أصبحت امتيازاً للأغنياء ومُحرّمة
على بقية الفئات

كيف تنظرون إلى النتائج الماثلة من عملية إعمار بيروت؟ وما هو تصوركم لمعالجة هذه النتائج؟ كيف يمكن استعادة قلب بيروت؟
- في التسعينيات كنت من الأفراد الذين انتقدوا سياسة "سوليدير" بشكل بارز وفاعل. المُشكلة الآن هي في انتشار منطق "سوليدير" على كل الأراضي اللبنانية، إذ أصبح هذا النموذج من الإعمار معمماً. لا بد من معالجة هذا الموضوع، ولكن هذه المعالجة لا تتم عبر خطابات فردية، بل عبر إيجاد تحول في منطق التخطيط المدني والتعامل مع المخططات التوجيهية والمخطط الشامل لترتيب الأراضي، ونقيب المهندسين هو عضو في المجلس الأعلى التنظيم المدني وهو أساسي فيه. وله رأي مهم في المجلس كونه الاختصاصي الوحيد مقارنة مع بقية الأعضاء، يستطيع عبر توليه هذا الموقع أن يُفرمل بعض قرارات المجلس أو أن ينتقد ويفضح توجهات المجلس.
بعدما قدنا حملة ضد "سوليدير"، بدأت مرحلة لتغيير المشروع. خلال هذه الفترة الانتقالية تواصلت الشركة معي وطلبت مني وضع دراسة لإعادة بناء الأسواق القديمة، وقلت لهم إنني على استعداد أن أٌقدم لهم الدراسات المطلوبة شرط أن تكون الدراسات تشاركية مع التجار وأصحاب المحلات التجارية على أساس القيام بعمل هندسة اجتماعية. وقلت لهم إذا أردتم أن تبنوا أسواقا عليكم أن تعملوا هندسة اجتماعية. وبالفعل عملت مع أصحاب سوق الصاغة وغيرهم ووضعنا مخططاً مشتركاً وقدمته للشركة. لكن الشركة وضعت المخطط في الأدراج وعملت مشروع "المول" الكبير الخاص بها الذي أسمته أسواق بيروت. قبولي بالتحدي الذي عرض علي من قبل الشركة هو من أجل إظهار استحالة مشروع الشركة. نحن فشلنا في معاركنا مع سوليدير لأنه لم يكن لدينا المال أو السلطة، ولأننا لم نكن قادرين على إنتاج مشروع بديل على صعيد المدينة والوسط التجاري. لذلك أجد أن تسلمي مشروع الأسواق هو من أجل القول كيف كان من الممكن أن يكون الحل البديل من النموذج المُقدّم من قِبلهم.

حق العيش في المدينة

■ ما هو موقفكم من قانون الإيجارات الجديد؟ وأي سياسة تقترحون لضمان حق السكن والحق في المدينة؟
- قانون الإيجارات الجديد بالنسبة إلي هو مرتبط بحق العيش في المدينة. الوضع الحالي لواقع الإيجارات القديمة غير صحي، فمن جهة لا يمكن الإبقاء على وضعية الأبنية القديمة، ومن جهة أخرى إن آلية القانون الجديد مُجحفة بشكل عام. هذا القانون سيؤثر في النسيج الاجتماعي والمديني أيضاً، ذلك أن هذا الملف لا ينحصر بحق الناس في البقاء في مسكنهم فقط، بل له علاقة بالنسيج المديني. ما الذي يحمي الأبنية القديمة القليلة حالياً؟ الإيجارات القديمة كانت تشكّل عائقاً أمام إخراج المُستأجرين، وإذا تم تحرير هذه العقود، في ظل قانون البناء الحالي، سيتم هدم هذه الأبنية القديمة وستصبح بيروت مدينة مُشوهة ومُتخمة بالأبراج. ما يعني أن القانون له علاقة بحقوق الناس وبالمحافظة على المدينة وعلى تراثها. النسيج الاجتماعي والمديني سيتأثران على السواء.
الحل الجذري بالنسبة إلينا لقانون الإيجارات كان يجب أن يُتخذ منذ زمن عبر تولي الدولة لمسؤلياتها وإقدامها على بناء مساكن اجتماعية وهو ما لم يحصل. لا بدّ من إعادة النظر بقانون الإيجارات الجديد ولا بد من التوصل إلى حل يُبقي الناس في بيوتهم والحفاظ على النسيج الاجتماعي. نقابة المهندسين تستطيع أن تُقدّم اقتراحات على هذا الصعيد، لكنها لا تملك صفة تقريرية. كنقابة، نستطيع أن نلعب دوراً أساسياً في طرح حلول والضغط من أجل تحقيقها. وهذا لا ينطبق على قانون الإيجارات فقط، بل ينطبق على الكثير من القضايا الأخرى كقضم الشواطئ وزحمة السير والكسارات. هذه القضايا متعلقة بالمهندسين وبالنقابة، هذه المشاكل ليست قدراً، بل واقعاً تستطيع النقابة حلّه. لذلك تحاول "نقابتي" أن تغير من دور النقابة الحالي الذي يقتصر على كونها مجرد مكتب لتسجيل معاملات البناء أو وسيط بين المهندس وشركات البناء. للنقابة دور آخر، وهو أن المهندس يأخذ دوره في طرح الحلول الاجتماعية وفي الضغط من أجل تحقيق هذه الطروحات. النقابة تستطيع أن تلعب دوراً أساسياً في هذه الأمور شرط أن تسترجع النقابة دورها أيام الخمسينيات حيث كانت تلعب دوراً أساسياً في طرح أفق للتنمية والتغيير.

الاقتصاد الريعي

■ أشرتم إلى قانون البناء بوصفه عاملاً يساهم في زيادة الأبراج في المدينة. ما هي الأسباب التي تُشجّع على هذا النوع من البناء العشوائي؟ كيف تشكّلت الظروف التي جعلت ثقافة الباطون أقوى من أيّ تنظيم مديني يراعي سلامة السكن والعمل والتنقل؟ أي مصالح تكمن خلف كل ذلك؟ وكيف السبيل لمواجهتها؟
- في قانون البناء شقّان: القانون العام والمخطط التوجيهي. القانون العام يُطبّق على كل الأراضي اللبنانية وهو في الأساس مُشكلة، إذ لا نستطيع أن نطبق معايير البناء نفسها في بيروت وفي قرية نائية في لبنان. أمّا المخططات التوجيهية فهي تلك التي يُقرّها المجلس الأعلى للتنظيم المدني. هذان الشقان يدوران فقط حول تحديد واحتساب معدل الاستثمار في المناطق. عُدّل قانون البناء ثلاث مرات، وكل هذه التعديلات كان هدفها فقط زيادة معدلات الاستثمار من دون أن يلحظ القانون الشكل المديني والطابع المنفرد للأحياء. الجدير ذكره أن الكثير من البلدان عمدت إلى إلغاء عامل معدلات الاستثمار ليصبح شكل المدينة متجانساً بحسب طبيعة كل حي أو كل منطقة. هذا الأمر له علاقة بالاقتصاد الريعي اللبناني بالدرجة الأولى، وغياب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، فضلاً عن أن الدولة تهمّش دور المخططات التوجيهية، وها هي الخطة الشاملة لترتيب الأراضي لا أحد يهتم بها ومهملة في الأدراج. وأعتقد أيضاً أن العلاقة بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية لها دور في هذا المجال، ولنأخذ المشروع الذي يُقام على شاطئ الرملة البيضا مثالاً على هذا الأمر.

رؤية المُستقبل

■ في البرنامج مفردات من نوع "عهد التحدي البيئي"، أو "علينا التأقلم مع هذا العالم الذي يلد من حولنا". البعض اعتبر هذا الخطاب عن "العالم" و"العصر" يتماهى مع ثقافة نيوليبرالية رائجة. كيف تُفسرون هذا الخطاب في ظل أولويات محلية أدنى بكثير من "التحدي البيئي العالمي"؟
نحن على أبواب تحوّل جذري على صعيد العالم؛ هذا التحول بخطورة الثورة الصناعية التي حصلت أواخر القرن التاسع عشر. هذا التحول سيغير الاقتصاد وسيؤثر في علاقة الناس بالبيئة، وستتغير حياة الناس. من الآن إلى خمسين سنة مُقبلة، هناك أجزاء من الساحل اللبناني المأهول ستختفي بفعل التغيرات البيئية. هناك مناطق سيغطيها البحر. هناك موارد مهدّدة بالنفاذ وقضية المياه أساسية. قضية التلوث ستشكل خطراً على الحياة. هذه الأمور كيف سنتعاطى معها؟ نتجاهلها ونقول إنه علينا أن نهتم بأمورنا الآنية ونتجاهلها؟ هذه الأمور ستطالنا جميعاً، لذلك علينا أن نقوم بإعداد الأسس لنتحضر لها. لم نستطع أن نلتحق بالثورة الصناعية كذلك لم نتمكن من الدخول في منافسة في مجال إنتاج المعلوماتية علماً أننا نملك القدرات، وذلك لأن الدولة لم تهتم. الأمور الآنية يجب أن لا تمنعنا من رؤية المُستقبل. عمل المهندسين لا يتعلق بأمور آنية، علينا أن نعمل لتغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية على صعيد أوسع.

الحق في البيئة

■ تدعون في البرنامج إلى تشجيع أساليب الزراعة البيولوجية، البعض يعتبر هذه الدعوة بمثابة تخصيص القطاع الزراعي في تأمين استهلاك الأغنياء. ألا توافق أن القطاع الزراعي والمحافظة على الأراضي وعكس الهجرة من المدينة إلى الريف تعتبر من القضايا المركزية في إعادة صياغة مسار اقتصادي اجتماعي مختلف؟ ألا تعتقدون أن التركيز على الزراعة البيولوجية لا يعكس الحاجة الفعلية؟
- نحن في لائحتنا نعتبر أن الحق في البيئة هو من الحقوق الأساسية التي تزداد أهميتها في ظلّ الرأسمالية الليبيرالية. البيئة أصبحت امتيازاً للأغنياء، ومُحرّمة على بقية الفئات. المطالبة بالحق في البيئة هو أيضاً مطالبة اجتماعية تستفيد منها بالدرجة الأولى الفئات الشعبية.
المطالبة بالزراعة البيولوجية ليس من أجل تأمين حاجات الأغنياء، بل من أجل صحة الجميع. نحن مع الحدّ من الهجرة إلى المدينة بالطبع وتفعيل القطاعات مطلوب حتماً ونحن نتبناه، ولكن الإشارة إلى الزراعة البيولوجية للتأكيد على أن هذا الأمر ليس ترفاً للأغنياء فقط، بل من أجل صحة الناس الفقراء أيضاً.
يقولون إن هذا ترفاً وهو نتاج تأثر من الغرب وهو ليس صحيحاً، الأمر يتعلق بحق الناس بالعيش ببيئة صحية وهي أمور بالنسبة إلي "بديهية"، وهمنا في الأساس هو هم اجتماعي.

قاعدة للمقاوم

■ وصفتم في برنامجكم قضايا النفايات وازدحام السير وتردي حالة الخدمات من كهرباء وماء وصرف صحي واتصالات وانتشار البناء العشوائي وانعدام التخطيط وغيرها بـ "المصيرية". البعض يأخذ عليكم ذلك إذ يعتبر هذه القضايا مهمة جداً ولكنها ليست القضايا المصيرية التي تواجه اللبنانيين كالاحتلال والهجرة واللامساواة والفشل الاقتصادي وتعطّل الدولة.
- نقابة المهندسين ليست حزباً سياسياً. برنامجنا يتوجه إلى نقابة وكيف يمكن أن نفعّل دور هذه النقابة وكيف نفعّل دور المهندس في محيطه، كالسعي لإعادة النظر بكل المخططات التوجيهية وغيرها. هذا الأمر نعتبره مُساهمة من قبل النقابة في بناء دولة مثلاً. أما عن قضية الهجرة، فنحن نهتم بقضية الهجرة عبر وضع أفق للمهندسين. كيف يمكن أن نعالج مسألة الهجرة إذا لم نضع للمهندسين أفقاً من أجل تطويرهم؟ قضية الاحتلال؟ ماذا نستطيع أن نفعل؟ يمكننا أن نطوّر المناطق الحدودية والمناطق الريفية كي نستطيع أن نخلق قاعدة للمقاوم عبر تحسين حياة الناس وتطوير القطاع الزراعي وربط الناس ببيئتهم وأرضهم. هذا ما يستطيع المهندس عمله. كمهندس ليس عملي أن أحمل سلاحاً، كمواطن ممكن.

تغيير الهرمية

■ واجهت النقابة ملفات تنطوي على شبهات فساد، ولا سيما في مجال التعاقد على التأمين الصحي وصندوق التعاضد، كيف ستتعاملون مع هذه الملفات؟
- لا بد من إيجاد آليات لتفعيل الشفافية ومبدأ المحاسبة. علينا أن نطور أساليب الشفافية من أجل ضبط هذه الملفات لتصبح الأمور واضحة. علينا أيضاً تطوير الأساليب الديمقراطية عبر تغيير الهرمية في النقابة. لدى الأخيرة مجلس مندوبين، سنسعى لتفعيل دوره بوصفه قاعدة أساسية تؤمن التواصل بين النقابة والمهندسين.

بول نجم


لا نستطيع أن نعلي السقف أكثر

■ أنتم مرشحون من قبل التيار الوطني الحر. هل يدعمكم طرف آخر من مستقلين أو من بقية الأحزاب؟ وهل أنتم في وارد إجراء تحالفات حزبية بوجه المرشحين المُستقلين؟
ــ بداية، أودّ أن أوضّح أنني كمرشح تيار وطني، أتيت عبر انتخابات داخلية جرت داخل الحزب. وهو أمر جيد جداً بالنسبة إليّ، إذ لم يُسمّني رئيس الحزب؛ بل كنت وأربعة من زملائي مرشحين لهذا المنصب. برأيي، التحالفات ليست واضحة بعد، ومن المتوقع أن تتبلور الأمور مطلع الأسبوع المُقبل بعد انتخابات النقابة في الشمال. رسمياً، من يدعمنا حالياً هو حزب الله والحزب الديموقراطي اللبناني. وأُرجّح أن تبقى المنافسة مع مرشح القوّات، وقد سبق أن خاض القوات والتيار معارك انتخابية سابقة. علاقتي جيدة مع بعض المُستقلين، فضلاً عن علاقتي الجيدة مع بعض المهندسين في الأحزاب الأخرى، وخصوصاً في ظلّ العهد الجديد، حيث أجواء التحالفات سائدة.

■ هناك من يقول إن المحاصصات الحزبية أدت الى تقليص دور النقابة على مرّ السنوات بفعل «المُقايضات» التي كانت تفرضها هذه المحاصصات. كيف ترون هذا الأمر كونكم تترشحون الى موقع النقيب عبر تحالفات حزبية؟
ــ أعتقد أن لديّ خبرة نقابية تجعلني أقدم نفسي مرشحاً لديه نقاط قوة. خبرتي النقابية بدأت منذ عام 1998 عندما فزت برئاسة هيئة المندوبين في النقابة، وعندما كنت ممثل الفرع الأول لنقابة المهندسين المدنيين الاستشاريين. عام 2005، فزت بعضوية مجلس النقابة. عام 2007، كنت نائب نقيب المُهندسين. عملي النقابي قديم. لم يتم اختياري من قبل الحزب عبثاً. والكثير من المهندسين يعرفونني وقد جرّبوا عملي النقابي في النقابة. وإذا كانوا راضين عن أدائي الماضي، أتمنى أن يعطوني ثقتهم لنكمل المسيرة النقابية التي بدأت عام 1951.
عندما مارست عملي النقابي، كنت مرشح التيار أيضاً. والمهندسون يدركون أنني خلعت عباءة الحزب وعملت نقابياً. أعتقد أن الأحزاب لها أدوار أساسية، وهي أدوار إيجابية بطبيعة الحال. النقيب سيحتاج حكماً إلى تشريعات، وكذلك إلى أحزاب لإقرار هذه التشريعات. نحن نعتبر أن الأحزاب هي سند لنا لمساعدتنا في المشاريع التي سنطرحها. في هذا الإطار، يستطيع الحزب أن يكون مفيداً ومساعداً، وهذا لا يعني أن المجتمع المدني سيكون خصماً لنا أو على خلاف معنا. نحن نتقاطع مع المجتمع المدني ونكمّل بعضنا بعضاً.

■ ما رأيكم في قانون الإيجارات الجديد؟ وهل يُعدّ الحق في السكن في بيروت من أولوياتكم، وخصوصاً أنكم أشرتم في برنامجكم إلى أنكم ستعمدون الى القيام بـ»تسهيلات مصرفية» لمساعدة المهندس الشاب على تأمين مسكن؟
ــ في برنامجنا، قد لا نكون أشرنا الى القانون بشكل مفصل، إلا أننا لحظنا هذه النقطة عندما أشرنا الى الحضور الفاعل وطنياً من خلال مواقف واضحة من سياسة الدولة الإنمائية والإعمارية، وتأكيد دورها في رسم السياسات والتشريعات المتعلقة بالقضايا الهندسية، فضلاً عن إشارتنا الى الدور الفاعل مع وزارة الثقافة ومجلس التنظيم المدني للحفاظ على التراث المعماري والعمل على تأهيل المباني الرسمية والمستشفيات والجامعات. لا نستطيع أن نعلي السقف أكثر ونعطي شعارات رنّانة. اليوم، النقيب دوره أن يكون لديه خبرة نقابية ويعمل لمصلحة النقابة. ما أستيطع قوله هو أن المنتخبين يستطيعون محاسبتي بعد ثلاث سنوات في حال استفادتي من دوري النقابي لاعتبارات شخصية. هناك المخطط التوجيهي غير المنظم والخطة العشرية التي لم تُطبّق بعد ولم تطرح أبداً، فضلاً عن المكاتب الفنية المحصورة بستة مكاتب وهو أمر لا يجوز.
أعتقد أنني سأجهد للعمل على هذه المسائل ضمن النقاط المُشارة.

يركّز البرنامج على الأمور الداخلية للنقابة وعلى مصالح المهندسين



■ طالبتم في برنامجكم بنوع من الحصانة على المهندس التي تمنع ملاحقته قضائياً أسوة بالمحامين. من أين أتى هذا الطرح، وما هي دوافعه المنطقية والمهنية؟
ــ يتمتع المهندس حالياً، بفضل جهود النقباء السابقين، بنوع من الحصانة في حال حصول نزاع بين المهندس والمالك. نحن نطالب بالحصانة في الشق الهندسي والمهني البحت. عندما يحصل النزاع بين المهندس والمالك، يجب اللجوء الى التحكيم بمساعٍ من النقابة، ومن ثم تحويله الى التحقيق بعد رفع الحصانة عنه. لم أنادِ فقط بهذه النقطة، بل بتلك المتعلقة بانتحال الصفة. وهي أمور أعتقد أنها لحماية المهندس وتحفظ له حقوقه.

■ يركز البرنامج على أمور داخلية للنقابة تقتصر على تحسين «ظروف» المهندس، فيما يغيب أي طرح من شأنه أن يُفعّل دور النقابة على صعيد التخطيط المديني والقضايا الكبرى كالأبنية التراثية وقضم الشواطئ والبناء العشوائي في المدن. أين برنامجكم من اكتساح الاسمنت لبيروت، ومن تغييب المخططات التوجيهية في عمليات البناء في المناطق النائية. وما هو موقفكم من قانون البناء؟
ــ البرنامج هو عبارة عن ذكر خطوط عريضة. لا نستطيع أن نشمل كل المواضيع التي نريد معالجتها. حاولت أن أُقدم برنامجاً لا يكون مُقيداً بنقاط. عندما أشرت الى الدور الوطني للنقابة، عنيت هذه النقاط. نعلم أن النقيب هو عضو أساسي في المجلس الأعلى للتنظيم المدني، ويستطيع أن يلعب دوره في هذا المجال. وقد سبق أن ذكرت تطور النقاش المهني، ما يعني أن البرنامج ليس مغلقاً. إذا لم نذكر هذه النقاط التي أشرت إليها، فهذا لا يعني أنها ليست من ضمن أولوياتنا. قانون البناء الحالي وقانون الإيجارات الحالي يستوجبان إعادة النظر فيهما، ويجب أن نتخذ دوراً أساسياً على صعيديهما.

■ ما هو موقفكم من إعمار بيروت ومن آلية عمل شركة «سوليدير»؟
ــ طريقة الإعمار هذه لم تعد محصورة في بيروت، وإن كانت الأخيرة هي الوجع الأكبر. هذا الموضوع يشمل بقية المناطق. يجب أن يكون هناك خطة توجيهية شاملة على هذا الصعيد يتم احترامها وتكون مُلزمة وتأخذ بعين الاعتبار معدلات الاستثمار والمساحات الخضراء وقضية الكسارات والتلوث والمناطق الصناعية وبقية القضايا الأخرى.

■ ركّزتم على مسألة التقديمات الصحية للمهندسين وغيرها. نعلم أن هناك الكثير من شبهات الفساد التي طاولت النقابة في هذا الملف خصوصاً. ما الذي تعدون به منتخبيكم من عمل على هذا الصعيد؟
ــ هناك وجع كبير في موضوع الاستشفاء داخل النقابة. هناك 42 ألف مهندس مسددين اشتراكاتهم يغذّون صندوق التأمين. المطلوب تحسين الأداء في هذا المجال وفي هذا القطاع. أعتقد أن الوضع غير واضح في موضوع الاستشفاء. بمطلق الأحوال، هناك الكثير من الملفات التي تستدعي أن نعيد النظر فيها، وهنا أقصد أننا سنعمل على صعيد مراقبة كل التلزيمات والمناقصات التي سنجهد من أجل أن تُقام بطريقة شفافة وواضحة. وسنعمد الى دراسة كل المشاريع التي ستطرح على النقابة والواجب تنفيذها. لن أقوم بطبيعة الحال بهذه المهمة وحدي، سنتعاون مع أعضاء المجلس من أجل تحقيق هذه الغاية. لكني أستطيع أن أعد بأن أكون صارماً في هذا الموضوع.