أصدر «بنك داتا» الميزانية المجمّعة (محلياً وخارجياً) لأكبر 14 مصرفاً لبنانياً في عام 2016، أي التي تفوق أحجامها 2 مليار دولار وتصنّف ضمن مجموعة «ألفا».


لا ترد في هذه الميزانية أي تفسيرات للتغيّرات اللافتة في أرقامها، وخصوصاً لجهة الزيادة الهائلة في الأموال الخاصة وإطفاء خسائر باهظة واقتطاع مؤونات إجمالية كبيرة، مطلوبة منها، على محفظة القروض، وصولاً إلى زيادة أرباحها بنسبة 12%!
لا حاجة الى الكثير من التدقيق في الأرقام لاكتشاف أن الجوانب الأكثر إثارة في هذه التغيّرات نتجت من الأرباح الاستثنائية من "الهندسة المالية"، التي أجراها مصرف لبنان مع المصارف في عام 2016. هذه الأرباح الاستثنائية لم تظهر فقط في بند الأرباح، بل توزّعت على العديد من البنود، ولا سيما أن تعاميم مصرف لبنان قضت باستعمال قسم من الأرباح المحققة من أجل تطبيق المعيار المحاسبي الدولي IFRS9 واقتطاع المؤونات الإجمالية وتغطية الخسائر المترتبة على عمليات المصارف واستثماراتها المحلية والخارجية، فضلاً عن تحويل قسم آخر إلى رأس المال.
بحسب الميزانية المجمّعة، فإن أصول مجموعة مصارف «ألفا» ارتفعت من 203 مليارات دولار في عام 2015 إلى 216 ملياراً في عام 2016، أي بزيادة قيمتها 13 مليار دولار، وهي زيادة أكبر بكثير من تلك التي حققتها هذه المصارف في 2015 والتي بلغت 9 مليارات دولار. هذه الزيادة توزّعت على العديد من بنود الميزانية، فظهر قسم منها في الأموال الخاصة التي ازدادت في 2016 بقيمة 1.9 مليار دولار وبلغت 18.6 مليار دولار، مقارنة مع زيادة قيمتها 760 مليون دولار في عام 2015. كذلك، أتاح ذلك للمصارف إطفاء ديون هالكة بقيمة 1.3 مليار دولار، واقتطاع مؤونات إجمالية بقيمة 800 مليون دولار، واقتطاع مؤونات لخسائر القروض بقيمة 795 مليون دولار.
الزيادة التي طرأت على الودائع في عام 2016 لا تفسّر هذه الزيادة الكبيرة في الأصول، إذ إن الودائع نمت بنسبة هزيلة بلغت 3.8% وارتفعت من 168.3 مليار دولار إلى 174.7 مليار دولار، أي ما قيمته 6.4 مليارات دولار. يشير خبراء إلى أن هذه الزيادة ناتجة، بالأساس، من قيمة الفوائد على الودائع المجددة، أكثر بكثير مما هي ودائع جديدة. وما يعزز هذه الفرضية، أن الودائع الخارجية لدى هذه المصارف تراجعت من 30.6 مليار دولار في 2015 إلى 26.9 مليار دولار، أي ما قيمته 3.7 مليارات دولار.


ارتفعت قيمة
القروض الإجمالية المشكوك بتحصيلها إلى 3.7 مليارات دولار


في مقابل زيادة الأصول، نمت تسليفات المصارف في هذه المجموعة بقيمة 1.4 مليار دولار، لتبلغ 65.1 مليار دولار في 2016، علماً بأن القروض في الخارج انخفضت بقيمة 700 مليون دولار لتبلغ 19 مليار دولار. هذا التراجع في القروض الخارجية سببه الضربات المتتالية التي تلقّتها بعض المصارف المنتشرة في الخارج، والتي كانت سبباً رئيسياً لإطلاق "الهندسة المالية". ففي تركيا، انخفضت قيمة العملة التركية مقارنة مع الدولار الأميركي، ما انعكس على توظيفات المصارف اللبنانية هناك، والأمر انسحب أيضاً على استثمارات المصارف في مصر حيث انفخضت قيمة العملة المصرية مقابل الدولار، والمصارف التي لديها استثمارات في السودان تقلصت استثماراتها، وتلك التي لديها استثمارات في باقي الدول العربية مثل الجزائر والعراق وسوريا... هذه المصارف تقتطع الاستثمارات الخارجية من أموالها في لبنان المقوّمة بالدولار، لكنها مجبرة على استثمارها بالعملات المحلية في الدول التي تستثمر فيها، ما يجعلها عرضة لخسائر الفرق في تغيرات سعر العملة. بعض الخبراء يشيرون إلى أن هذه الخسائر دفترية، لكنها في الواقع خسائر تصيب رأس المال ولها أثر مباشر على الميزانية. الأهم، أن "الهندسة المالية" سمحت للمصارف بتحميل اللبنانيين كلفة إطفاء الخسائر في الخارج. في النتيجة، اضطرت مصارف «ألفا» الى إقفال 69 فرعاً خارج لبنان، رغم أنه كان هناك توسّع محليّ من خلال فتح 22 فرعاً جديداً في عام 2016.
قراءة أرقام الميزانية المجمّعة لمصارف مجموعة ألفا لا تنحصر في رصد أثر "الهندسة المالية" على الأرباح والخسائر، بل أثر هذه الهندسة أيضاً في عزل نتائج أعمال المصارف عن أوضاع الزبائن ونشاطاتهم الاقتصادية، إذ من اللافت أن الحسابات المكشوفة لدى مصارف المجموعة ارتفعت في العام الماضي من 2.35 مليار دولار إلى 3.4 مليارات دولار، وهذا يعني أن الزبائن يعانون من مشاكل تتطلب زيادة سحوباتهم الائتمانية القصيرة الأجل. ومن المؤشرات على أوضاع التجارة والصناعة، أن الاعتمادات المستندية المفتوحة تراجعت قيمتها من 14.8 مليار دولار في 2015 إلى 13.7 مليار دولار في عام 2016.
كذلك ارتفعت قيمة القروض الإجمالية المشكوك بتحصيلها إلى 3.7 مليارات دولار، أي أن نسبتها من القروض المحلية تبلغ 8%، ونسبتها من مجمل محفظة القروض تبلغ 5.7%. هذه المستويات من القروض المشكوك بتحصيلها تعدّ كبيرة، ولا سيما أن هناك الكثير من القروض التي أُعيدت جدولتها على مدى السنوات الأخيرة من أجل عدم تصنيفها ديوناً مشكوكاً بتحصيلها.
ساهمت "الهندسة المالية" في زيادة ودائع مصارف "ألفا" لدى مصرف لبنان بنسبة 27.31% لتبلغ 59.34 مليار دولار. هذه المصارف أودعت المبالغ بالليرة لدى مصرف لبنان بعدما صار لديها سيولة هائلة بالليرة نتيجة شراء مصرف لبنان سندات خزينة منها. وقد نجم عن ذلك أيضاً، تغيرات واضحة في محفظة الأوراق المالية لدى مصارف «ألفا». فقد بلغت قيمة سندات الخزينة بالليرة 25654 مليار ليرة، فيما انخفضت قيمة سندات اليوروبوندز من 24507 مليار ليرة إلى 21460 مليار ليرة، وتراجعت قيمة شهادات إيداع مصرف لبنان بالليرة من 30411 مليار ليرة إلى 19563 مليار ليرة. أما شهادات إيداع مصرف لبنان بالدولار، فقد ارتفعت من 8417 مليار ليرة إلى 25258 مليار ليرة. كذلك ارتفعت السيولة المصرفية نسبة إلى الودائع لتبلغ 33.58% مقارنة مع 31.6% في 2015. الجزء الأكبر من هذه السيولة مصدره مصرف لبنان، حيث تبلغ نسبة ما تحمله المصارف من سيولة موظّفة لدى مصرف لبنان 27% في 2016، مقارنة مع 22% في عام 2015.
في النهاية، حققت مصارف ألفا أرباحاً صافية بقيمة 2.26 مليار دولار في 2016، مقارنة مع 2.02 مليار دولار في 2015، أي بزيادة نسبتها 12%، منها أرباح ناتجة من الفروع الخارجية بقيمة 589 مليون دولار، جزء منها نتج من عمليات المصارف في "الهندسة المالية" لمصلحة وحداتها الخارجية.




هذه هي لائحة مصارف «ألفا»

من هم المصارف الـ14 الأكبر في لبنان المصنفّة «ألفا» استناداً إلى معيار حجم الودائع؟ هي المصارف التي يزيد حجم ودائعها عن ملياري دولار ولديها حصّة سوقية تزيد عن 85%، وهي: بنك عوده، بنك أوف بيروت، بنك ميد، البنك اللبناني الفرنسي، بنك بيروت والبلاد العربية، بلوم بنك، بيبلوس بنك، الاعتماد اللبناني، الاعتماد المصرفي، فرست ناشيونال بنك، فرنسبنك، انتركونتيننتال بنك، بنك لبنان والخليج، سوسييتيه جنرال بنك.