عادةً ما يترافق بدء الموسم الانتخابي مع تكاثر الأخبار المسلية عقب كشف المرشحين الطامحين إلى النيابية عن أنفسهم. في المتن الشمالي، لم ينتظر المرشحون صدور قانون الانتخابات حتى يطلوا على المتنيين كل بطريقته الخاصة.


هكذا وجدت المرشحة إلى المقعد الماروني ماغدة شلالا، في عيد الأم مناسبة لنشر اسمها في سماء المتن الشمالي عبر التحليق في طيارة سيسنا، ورمي منشورات باللون الزهري فوق البلدات المتنية، كتب عليها: «وعيت عهالدني ما عندي أم، كل أمهات المتن أمّي». ومن الجوّ إلى البرّ حيث وزعت ماغدة، كما يقول الخبر الإعلامي على صفحتها الفايسبوكية، 10452 نبتة خضراء في كافة المناطق المتنية ساحلاً ووسطاً، وصولاً إلى أعالي الجرد. وكان لا بدّ بطبيعة الحال من ختم اليوم الماراثوني بمقابلة على قناة «أو تي في»، لتعاود ماغدة نشاطها من جديد في اليوم التالي عبر رعايتها اللقاء السنوي لهيئة التيار الوطني الحر في ضبيه ــ عوكر ــ ذوق الخراب ــ حارة البلانة.


يتنافس كنعان وبوصعب، رغم أنَّ الأول مرشّح عن المقعد الماروني، والثاني عن «الأرثوذوكسي»

لاحقاً رُصدت شلالا تتصدر الصفوف الأمامية، إلى جانب نواب التيار الوطني الحر، لإطلاق برنامج نشاطات هيئة التيار في الزلقا ــ عمارة شلهوب، قبل أن تطلب موعداً من النائب ألان عون لمناقشته في مستجدات القانون الانتخابي. ولمن لا يعرف ماغدة، فهي رئيسة جمعية «تمتين» التي تُعنى بالبناء وقد برزت إلى الضوء أخيراً جراء فضيحة بيع شقق مشروع سكني كبير في بعبدات ــ الزاهرية، تبيّن أنه تابع لشركة أخرى لا علاقة للجمعية بها، لا من قريب أو من بعد. في ما عدا أن الجمعية ليست جمعية أصلاً ولم تستحصل على علم وخبر من وزارة الداخلية (راجع «الأخبار» العدد ٣٠١٥ الاثنين ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٦). لا همّ، ماغدة تؤمن بالكوتا النسائية، وهي فعلاً خير ممثل لها في دولة مثل لبنان لا يأبه مسؤولوها لعملية الخداع التي مورست على المواطنين العام الماضي من خلال مشروع السكن الوهمي.
ويبدو أن هناك «طحشة» تجار بناء متنيين على المقعد الماروني. فإلى جانب شلالا، تاجران آخران: أولهما نصري نصري لحود الذي عكّز سابقاً على عمه الرئيس إميل لحود، قبل أن يعكّز اليوم على عمه الثاني (والد زوجته) وزير الدفاع السابق سمير مقبل. لحود واحد من الذين يؤمنون بضرورة الحصول على لقب وجاهة للتألق اجتماعياً، فكان أن أصبح قنصلاً لمملكة سوازيلاند الأفريقية. أما السبب الحقيقي لترشحه مراراً إلى الانتخابات النيابية، فقد أعلنه سعادة القنصل في مقابلة عام 2015: «ترشحت عن المقعد الماروني في المتن الشمالي سنة 2013 ــ 2014، تنفيذاً لرغبة العائلة في متابعة العمل السياسي الذي بدأه العماد جميل لحود خلفاً لشقيقه الوزير والنائب المحامي إميل جريس لحود. لكن التمديد كان سيد الموقف»... وربما ذلك لحسن حظ المتنيين!
وثاني المرشحين ليس إلا أحد الحزبيين الذين خاضوا المرحلتين الأولى والثانية في انتخابات التيار الوطني الحر الداخلية، ويدعى إبراهيم الملاح. كان الاعتقاد السائد في المتن أن زوجته تينا هي المرشحة، قبل إعلان زوجها ترشحه هو. أخيراً، تعرّف المتنيون عن كثب إلى مرشحهم المحتمل بعد تسجيله حلقة «مؤثرة» في عيد الفالنتين على شاشة «أو تي في» ضمن أحد برامج الزفاف. يومها جلس الملاح في الاستوديو يحدثنا عن غرامه بزوجته التي فاجأهتها كاميرات المحطة عند وصولها إلى مطار بيروت، فبكت بعد أن تبين أن معدّي البرنامج يصطحبونها لتزيينها وتبريجها؛ قبل «تسليم العروس» إلى زوجها الذي طلب يدها من جديد بعد 17 عاماً. علماً أن الملاح لم يتجاوز عتبة الـ17% في نتائج انتخابات التيار الداخلية (نال 16.32%) وهو الحلقة الأضعف بين المرشحين العونيين الأربعة، فبدا يسوّق أن التيار سيستبعد ابن بلدته جلّ الديب النائب نبيل نقولا لأسباب داخلية. واضطر ذلك رئيس التيار الوزير جبران باسيل إلى الرد عليه، بشكل غير مباشر، بنشره في اليوم التالي صورة يعانق فيها نقولا.
رغم كون المرشحين الواردين أعلاه من «أهضم» المرشحين حتى الساعة في المتن الشمالي، إلا أن هناك من خطف الأضواء منهم. وحتى حلول موعد الاستحقاق الانتخابي نجما المتن من دون منازع هما النائب إبراهيم كنعان والوزير السابق الياس بو صعب. فمنذ أن بات المتنيون ينامون على استطلاع للرأي ويستفيقون على آخر، يدور سباق محتدم بين الرجلين بات أشبه بحرب إلغاء جديدة عنوانها من هو الأول في المتن الشمالي في الاستطلاعات. يتنافسان على الرغم من أن الرجلين لا يتنافسان على مقعد نيابي: الأول ماروني، والثاني أرثوذوكسي. و«المنطقي» في هذه الحالة أن يركّز كل منهما جهوده على جبهة منافسيه. إلا أنهما يصرّان على خوض المعركة، أحدهما في وجه الآخر، مستخدمين سلاح التسريبات على المواقع الإلكترونية. تبدو المعركة سوريالية إلى حد ما: مرشحان من الحزب السياسي نفسه، من طائفتين مختلفتين، وكلٌ منهما يريد الحصول على مقعد طائفته، يتصارعان على نيل المرتبة الأولى... في استطلاعات الرأي! وما يدور بينهما يوحي أن ما «حربهما» لا تزال في بدايتها.