انتشرت أخيراً في شوارع منطقة جبل محسن يافطات مذيّلة بأسماء عائلات تطالب بانتخاب رئيس جديد للمجلس الاسلامي العلوي بعد وفاة رئيسه السابق الشيخ أسد عاصي في 28 كانون الثاني الماضي.

المطالبة بانتخابات تعود الى ما قبل وفاة عاصي باعتبار أن المجلس الحالي تجاوز كل المهل القانونية، وخصوصاً بعد انتفاء الذرائع الأمنية (بسبب أحداث طرابلس) التي دفعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عام 2013، إلى إصدار مرسوم لتمديد ولاية المجلس.

وبحسب حقوقيين من أبناء الطائفة، فإن انقضاء شهرين على وفاة عاصي يحتم إجراء الانتخابات بحسب المادة 18 من قانون تشكيل المجلس التي تنص على أنه «إذا شغر منصب الرئاسة يقوم مقامه نائبه، على أن ينتخب رئيس جديد للمجلس خلال شهرين، ويُستغنى عن هذا الانتخاب إذا كانت المدة الباقية من ولاية الهيئتين الشرعية والتنفيذية لا تزيد على ستة أشهر». علماً ان نائب الرئيس المهندس محمد عصفور الذي يقوم بمهام الرئاسة أكد لـ«الأخبار» (30 كانون الثاني 2017) أن النظام الداخلي للمجلس «لم يحدد فترة زمنية لانتخاب رئيس خلفاً للرئيس المتوفى، وكي لا يحصل فراغ في المنصب، فإن نائب الرئيس يتولى مهماته».
المصادر الحقوقية نفسها تعتبر أن تولي عصفور مهمات الرئيس «غير قانوني لأن ولاية نائب الرئيس تنتهي بإنتهاء ولاية الرئيس (المادة 16)». ويلفت هؤلاء الى أن آخر انتخابات أجراها المجلس كانت عام 2007، «وقد شابتها يومها شوائب قانونية بسبب غياب الرقابة القضائية على عملية الانتخاب بسبب خطأ بروتوكولي في توجيه الدعوات». كما أن نائبي الطائفة في حينه، بدر ونوس ومصطفى حسين، اعتبرا أن «اللجنة التوجيهية» التي تقبل طلبات الترشيح وتشرف على العملية الانتخابية انتهت ولايتها منذ عام 2003، وأن نائبي الطائفة هما المخولان تعيين لجنة جديدة. إلا أن التسويات السياسية بعد أحداث 7 ايار أدت في ما بعد الى الاعتراف بنتائج هذه الانتخابات عام 2009.


التسويات السياسية بعد أحداث 7 ايار أدت الى الاعتراف بنتائج انتخابات عام 2009



وتشدد المصادر نفسها على أن المجلس الحالي «غير ذي صفة، وهو فقد شرعيته القانونية منذ عام 2013. فالهيئة الشرعية تتألف من المفتين الحاليين كأعضاء حكميين فيما لا يوجد حتى اليوم مفتون للطائفة، ومن خمسة أعضاء من علماء الدين توفي اثنان منهم هما الشيخ محمود اسماعيل والشيخ علي محمد العلي. أما الهيئة التنفيذية التي يفترض أن تتألف من وزراء الطائفة ونوابها كأعضاء حكميين، ومن ستة مدنيين، فقد توفي أحد أعضائها (ونوس)، واستقال السيد أحمد درويش من عضويتها، فيما تربط النائب خضر حبيب علاقة قرابة بعصفور (عديله)».
ودخلت شخصيات ــ دينية ومدنية ــ من عائلات ذات وزن في الطائفة على خط المطالبة بالتمثّل في هذه المؤسسة، والشراكة في ادارة الشؤون الدينية للعلويين. إذ إن المجلس، بحسب هؤلاء، لم ينجح البقاء على مسافة واحدة من الجميع، ولا في المطالبة بحقوق أبناء الطائفة أو في تنظيم شؤونها. ويؤخذ على المجلس أنه أغفل تنظيم شؤون الوقف. فهو لا يمارس سلطته الرقابية على عدد كبير من المساجد التي بنيت من التبرعات والمسجلة بإسم جمعية «الرابطة الاسلامية العلوية» (كان يرأسها النائب السابق علي عيد ثم نجله رفعت الذي عيّن شقيقه نور مكانه بعد خروجه القسري الى سوريا) رغم انه يتولى يتولى دفع رواتب الأئمة والمؤذنين، فيما هناك مساجد أخرى ينفق عليها ميسورون ولا سلطة للمجلس عليها.
ويخشى المطالبون بإجراء الانتخابات من تسوية تبقي على رئاسة عصفور، بعد ملء الشواغر في الهيئتين الشرعية والتفيذية بالتعيين، وهو ما يعني بقاء الأوضاع على حالها واستمرار الشلل في هذه المؤسسة الى أجل غير مسمى.



إفتاء بلا مفتين!

وفق قانون تأسيس المجلس ينتخب رئيس المجلس الإسلامي العلوي من بين أعضاء الهيئة العامة، ويشترط أن يكون مشهوداً له في الأوساط الدينية والمدنية بالعلم والمعرفة وحسن السيرة. ولا يشترط أن يكون رئيس المجلس رجل دين، ففي حال انتخب مدني رئيسا ينتخب نائب له من رجال الدين، والعكس صحيح.
وينص القانون على أن يكون للطائفة الإسلامية العلوية ثلاثة مفتين (بيروت وطرابلس وعكار) ينتخبهم مجموع علماء الدين في الهيئة العامة لمدة أربع سنوات، توكل إليهم مهمة تنفيذ قرارات الهيئة الشرعية. ويُحدد مَلاك الإفتاء بمرسوم «بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء على أن تجري انتخابات المفتين بعد صدور هذا المرسوم». ولكن، حتى الساعة، لم تمنح الطائفة حقها بالمفتين والمحاكم الشرعية الخاصة بها بسبب التجاذبات السياسية والاتهامات للمجلس بالخضوع لسيطرة الحزب العربي الديقراطي.
يخضع اللبنانيون العلويون في أحكامهم الشرعية زواجاً وطلاقاً ونفقةَ ومهراً وميراثا وفي كل ما يتعلق بأحوالهم الشخصية للشرع الجعفري على أن تكون لهم محاكم شرعية خاصة بهم مؤلفة من رجال الاختصاص العلويين تنشأ وتنظم بموجب قانون خاص. ويطبق قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر بتاريخ16\7\1962 وتعديلاته بالنسبة للاختصاص والصلاحيات والتنظيم والمحاكمات وطرق المراجعة على القضاء العلوي.