مُجدّداً، فشل اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي في التوصّل الى اتفاق حول الموقع الجغرافي لمعمل فرز نفايات المنطقة، وذلك بعد عرقلة اقتراح إنشاء المعمل في منطقة جون وسحبه نهائياً من التداول.


منذ أيام، عقد الاتحاد جلسةً له ضمَّت رؤساء بلديات المنطقة، تداول خلالها المجتمعون في أزمة النفايات القائمة في الإقليم منذ صيف عام 2015. وبحسب مصادر الاتحاد، فإنه "لم يتم التوصل بعد إلى اعتماد أرضٍ لإقامة معمل فرزٍ ومعالجةٍ عليها لنفايات الإقليم". هذه المُعطيات، تتناقض فعلياً وتصريحَ رئيس الاتحاد زياد الحجّار الذي أدلى به منذ فترة، والذي وعد فيه "بحلّ الكارثة البيئية قبل حلول فصل الصيف". حينها، قال الحجّار إنه تم اختيار الأرض بشكل لا يُسبب أي ضرر بيئي، لافتاً الى حرص الاتحاد على اعتماد "أحدث التقنيات الأوروبية".
حالياً، تتركّز الاتصالات بين رؤساء البلديات حول السعي الى اعتماد موقع تابع عقارياً لبلدة عانوت في الإقليم، من أجل إقامة معمل الفرز عليها (تقع الأرض بين مناطق عانوت وحصروت وغريفة).
يقول رئيس بلدية عانوت الشيخ عواد عواد في اتصال مع "الأخبار" إنَّ المجلس البلدي لم يعرض ملف اعتماد أرضٍ في عانوت لإقامة معمل فرزٍ ومعالجة للنفايات، "نظراً إلى عدم وجود ملف تقني واضح عن المعمل ووظيفته".
في الواقع، لا يزال هاجس أهالي الإقليم من إقامة معمل في منطقتهم قائماً، نتيجة تخوفهم من التقنية "المجهولة" التي سيتم اعتمادها، وعمّا إذا كانت "موثوقة" بالنسبة إليهم من الناحية البيئية أو لا.


تتركّز الاتصالات
بين رؤساء البلديات
حول السعي الى اعتماد موقع تابع عقارياً لبلدة عانوت

في هذا الصدد، تُفيد المعلومات بأن الحجار أعدَّ ملفاً حول الطرق الفضلى لمعالجة النفايات بتفويضٍ من مجلس الاتحاد. وعليه، شكَّل الحجار فريق عملٍ متخصصاً لهذه الغاية، وعرض النتائج على المجلس لأخذ القرارات المناسبة. وبحسب معلومات "الأخبار"، فإنَّ "الحجار شكل فريقي عمل: الأول محلي لدراسة التجارب المحلية بقطاع معالجة النفايات، والآخر خارجي لدراسة التجارب الأوروبية والتواصل مع الشركات والمصانع في الولايات المتحدة الأميركية وكندا". ولفتت المعلومات إلى أنَّ "الفريق المحلي، بنتيجة دراساته الميدانية، توصل إلى النتائج الآتية: استبعاد كل التقنيات التي تنتج كومبوست (رماد) لصعوبة الحصول على نوعية غراد "أ" أو "ب"، كما تم استبعاد التقنيات التي تفوق نسبة العوادم في منتوجاتها الـ 10% لصعوبة إيجاد أرضٍ لطمرها، ولعدم وجود أدلةٍ علمية بجدوى إعادة استعمالها". واستبعد الفريق الحل بالطمر الصحي لأسبابٍ لها علاقة بالتكلفة، كذلك الاستغناء عن أرضٍ لذلك". أما الفريق الخارجي، فقد زار عدداً كبيراً من المصانع والبلديات، واستقبل الكثير منها، وتم الاتفاق على "استبعاد التسبيخ بكل أنواعه، وعدم إنتاج أي مادة لا يمكن ضمان تسويقها لعشرين سنة، حيث إن هذه الكميات قد تتحول في حال عدم تسويقها الى عبء يصعب التخلص منه". وأجمع الفريق على "ضرورة استبعاد كل تقنية تنتج انبعاثات، مهما كان حجمها، الأمر الذي أدى إلى استبعاد كل التقنيات التي تنتجُ كهرباءً". وعقد فريق العمل لقاءً مع صناعيين إيطاليين، قدموا خلاله تقنية جرى اعتمادها في كل من إيطاليا وألمانيا، وهي نتيجة جهود مشتركة بين جامعتين ألمانية وإيطالية ومجموعات من المصنعين. وتقتضي هذه التقنية المستعملة منذ ثلاث سنوات والمدعومة من الاتحاد الأوروبي بتحويل كل النفايات الى بيو فيول بواسطة تقنية ميكانيكية تدعى Cavitation حيث ترفع درجة حرارة المادة الى 3500 درجة لمدة 10 أجزاء من الثانية، حيث تتفكك ذرياً ثم يعاد تكوينها على مستوى الذرات لتتحول كاملة الى هيدروكربون". ولفتت المعلومات إلى أنَّ "هذه التقنية العاملة اليوم في إيطاليا وألمانيا تناهز تكلفة المعالجة بالتسبيخ اللاهوائي المستخدم في صيدا، ولكنه من دون انبعاثات أو عوادم". ونتيجةً للأبحاث التي قام بها فريق عمل الاتحاد، تمَّ إرسال هذه التقنية إلى كليات العلوم في عددٍ من الجامعات، لإبداء ملاحظاتها العلمية فيها، كما سيتم قريباً تشكيل وفد من رؤساء البلديات وبعض الخبراء لزيارة المعمل، فيما يتم التواصل مع الوزارات والإدارات المعنية، لتقييم الحل علمياً وبيئياً والتحضير لإجراء دراسة الأثر البيئي. وعلى أساس هذه الإجراءات، سيتم عقد مؤتمر عام لكل منطقة إقليم الخروب لمناقشتها، والسير بالمشروع واختيار المكان الأنسب لإقامته.