لم تكتفِ الولايات المتحدة الأميركية بالآثار السلبية التي حصدها القطاع المصرفي اللبناني، نتيجة لقانون العقوبات على حزب الله الصادر عام 2015. إذ يبحث الكونغرس الأميركي حالياً تعديلاً للقانون المذكور، يضيف إلى لائحة «المعاقَبين»، كل من يرى وزراء الخزانة والأمن والخارجية أنهم يتعاونون مع حزب الله.


وأخطر ما في المشروع، اقتراحه أن توضع حركة أمل تحت الرقابة الأميركية، لجهة وضعها المالي، إضافة إلى «أي جهات أخرى مرتبطة يرى وزير الخزانة أنها ملائمة». وبعيداً عن رغبة بعض القوى والشخصيات اللبنانية في استخدام هذا المشروع لتبرير التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فإن الأمر لا يتحمّل الخفّة التي تتعامل بها السلطة اللبنانية مع قرار كهذا. فهي حتى اليوم عاجزة عن تعيين سفير في واشنطن، لمتابعة هذا الأمر (تماماً كعجزها عن تعيين سفير في باريس أو في الجامعة العربية، رغم تأثر لبنان بالقرارات الأميركية والفرنسية والعربية). تكتفي بقرار إرسال بعثة وزارية ــ نيابية إلى العاصمة الأميركية. وهذه البعثة ستعود خالية الوفاض، تماماً كما عادت اللجنة التي أرسِلَت من بيروت قبل بدء تطبيق قانون عام 2005.


لوزير الخزانة أن
يقدّم مكافأة لأي ضابط أو موظف
أجنبي يقدّم معلومات عن حزب الله!



مشروع القانون الجديد يحمل عنوان «تعديلات مرسوم حظر التمويل الدولي لحزب الله ٢٠١٧» وقد يصدِّق عليه الكونغرس في الأشهر القليلة المقبلة (النص الكامل). للتذكير، فإن قانون العقوبات الذي صدر عام ٢٠١٥ ركّز على تجفيف مصادر التمويل الدولي لحزب الله و«منعه من الوصول والاستفادة من الأنظمة المالية الدولية وغيرها من الأنظمة» وفرض تطبيق قانون العقوبات الأميركية على الأشخاص الذين يرتكبون أو يشاركون أو يتدخلون أو يُسهمون في مخالفة أحكامه. لكن القانون المعدَّل الذي يجري إعداده الآن، يوسّع نطاق أهداف تلك العقوبات وأنواعها لتشمل نشاطات وأشخاصاً ومؤسسات غير مرتبطين مباشرةً بحزب الله، وهنا الخطورة. إذ من بين الإضافات المقترحة مثلاً، أن يقدّم وزير الخزانة الأميركة تقريراً دورياً يرصد فيه المبالغ المالية التي يمتلكها قادة الحزب «وأعضاء مكتبه السياسي ونوابه ووزرائه»، إضافة إلى «أي من الأعضاء البارزين في حركة أمل وأي جهات أخرى مرتبطة يرى وزير الخزانة أنها ملائمة»، على أن يتضمن التقرير تفاصيل عن «أموال المذكورين، كيف حصلوا عليها وكيف وظّفوها».
من جهة أخرى، كان قانون عقوبات ٢٠١٥ قد سمّى قناة «المنار» مؤسسةً يحظّر التعامل معها وتوفير التقنيات اللازمة لتشغيلها وبثها، أما تعديل ٢٠١٧ فيضيف إلى «المنار» كلّاً من «إذاعة النور، والمجموعة اللبنانية للإعلام، و«بيت المال» و«جهاد البناء» وأي تابع لها»، على أن تشمل العقوبات «كلّ شخص أجنبي يقرر وزير الخزانة أو وزير الخارجية أو وزير الأمن الوطني أنه يساعد أو يرعى أو يقدّم دعماً مالياً، مادياً أو تكنولوجياً» للمؤسسات المذكورة. وهنا أيضاً، يقترح التعديل الجديد تفاصيل إضافية مهمّة وواسعة، إذ إضافة إلى الذين تشملهم العقوبات المذكورين أعلاه، يضيف التعديل «كل شخص أجنبي يقرر الرئيس أنه ضالع في نشاطات جمع أموال أو التجنيد لمصلحة حزب الله (حتى من خلال التوجيه الحزبي)». كذلك، يقترح التعديل، أن كلّ شخص يعرف وزير الخارجية أو وزير الأمن القومي بأنه مرتبط بالنشاطات المذكورة سابقاً، هو «غير مقبول في الولايات المتحدة وممنوع من الحصول على تأشيرة دخول أو أي أوراق تخوّله الدخول إلى الأراضي الأميركية».
وفي حظر التحويلات المالية لحزب الله، كان قانون ٢٠١٥ قد منع «المصارف المركزية الخارجية» من القيام بتلك التحويلات، والآن يقترح التعديل إضافة كلّ «المؤسسات المالية الخارجية» إلى جانب المصارف المركزية.
تعديل آخر وسّع نطاق جمع المعلومات عن حزب الله من قبل موظفين لدى حكومات خارجية ومكافأتهم على ذلك (بند ذكر في قانون ٢٠١٥ في الفقرة المتعلقة بأفعال حزب الله الجرمية العابرة للحدود وتهريب المخدرات)، أضيفت إليه في التعديل الجديد الفقرة الآتية: «يمكن وزير الخزانة أن يدفع مكافأة لأي ضابط أو موظف في حكومة أجنبية أو في أي جهة أو وكالة تابعة لها إذا قدّم في أثناء تأدية وظيفته الرسمية معلومات مرتبطة بأي شكل حول أعمال يقوم بها حزب الله».
الملاحظ أيضاً أنه في مجمل التعديلات التي يقترحها مشروع القانون الجديد حول الأهداف التي تطاولها العقوبات، هناك إضافات كمثل «لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة» بحزب الله، ما يحوّل ملايين الأشخاص والمؤسسات داخل الولايات المتحدة وخارجها إلى مشتبه فيهم ومشاريع ضحايا عقوبات مالية دولية.
يُذكر أن عضو لجنة الاستخبارات في الكونغرس، السيناتور ماركو روبيو الذي كان له دور أساسي في نص وإقرار قانون العقوبات على حزب الله ٢٠١٥، زار لبنان أواخر شهر آذار الماضي، والتقى رئيس الوزراء سعد الحريري وبحث معه «أساليب مواجهة حزب الله والخطر الذي يشكّله على استقرار المنطقة»، بحسب ما أعلن على موقعه الإلكتروني. وبعد زيارة لبنان والأردن، غطّ روبيو مع الوفد المرافق من المشرّعين الأميركيين في إسرائيل «أرض الحرية والتسامح» كما وصفها، حيث ناقش «التعاون العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والمخاطر المحدقة بحليفنا (إسرائيل) من قبل إيران وحزب الله وحماس».
(الأخبار)