لم تمرّ الجمعية العموميّة لشركة «كازينو لبنان» التي عُقدت بنصاب وصل إلى نحو 70%، بعد امتناع دام لخمسة أعوام، بالسلاسة التي كان يُخطّط لها، نتيجة الاعتراضات التي سجّلها «المساهمون الصغار»، وأبرزهم المحامي وديع عقل. إلّا أن محضرها خُتم بتنفيذ كامل بنود جدول الأعمال، نظراً إلى تمريرها من عضو مجلس الإدارة محمد شعيب (ممثّل إنترا مالكة 52% من أسهم الكازينو).


تتعلّق هذه البنود بالتصديق على البيانات المالية للسنوات من 2011 وحتى 2016، وتوزيع أنصبة الأرباح، وإبراء ذمّة مجلس الإدارة، والموافقة على استمراريّة عمل مفوضي المراقبة، أي شركة «ديلويت أند توش» للسنوات من 2012 وحتى 2016، إضافة إلى انتخاب أعضاء مجلس إدارة جديد.
نجح مجلس الإدارة، بفضل شركة «إنترا» التي تعدُ أكبر المساهمين، بالتحكّم بكامل القرارات. والبداية كانت مع التصديق على البيانات الماليّة التي تحفّظ ثلاثة أعضاء عنها، ورفضت مفوّضة المراقبة الإضافيّة جينا شمّاس التي عيّنتها محكمة التجارة في جبل لبنان التوقيع عليها، كما ينصّ نظام الكازينو الداخلي، لما تتضمّنه هذه الحسابات من أخطاء محاسبيّة، ولعدم تطابقها مع الأرقام الصادرة عن هيئة الإشراف في وزارة الماليّة، كما رفض عدد من صغار المساهمين، نظراً إلى تسلّمهم جداول عام 2016 عند دخولهم إلى الجلسة، خلافاً لنظام الشركة الذي ينصّ على توزيعها كاملة عليهم قبل 16 يوماً. فيما شدّد المحامي عقل على أن «أعمال مفوّض الرقابة ديلويت أند توش غير قانونيّة، نظراً إلى استمرارها في عملها من دون موافقة الجمعيّة العموميّة منذ عام 2012، كما امتناعها عن دعوة الجمعيّة العموميّة طوال هذه الفترة، وتقديم أرقام خاطئة بحسب المنهجيّة المحاسبيّة».
رغم ذلك، انتزع مجلس الإدارة براءة ذمّة من الجمعيّة العموميّة، بعدما صدّق عليها شعيب وحده، واعترض وامتنع باقي المساهمين عن التصويت عليها. وربط انتزاعها منه مجدّداً بنتيجة التحقيقات القضائيّة أمام النيابة العامّة الماليّة.
ولم يتوقّف «العرض» هنا. فحتى في اليوم الأخير من عمره، رصد مجلس الإدارة السابق لنفسه 180 ألف دولار، حصّة من أنصبة الأرباح التي وزّعت على المساهمين، بحيث حدّد نصيب ربح كلّ سهم بـ 15 دولاراً، فيما حصل كل عضو في مجلس الإدارة على 15 ألف دولار، ورئيس مجلس الإدارة على 30 ألف دولار، على الرغم من اعتراض بعض المساهمين أبرزهم هادي شهوان (نقيب الموظفّين السابق)، والمحامي عقل الذي عرض توزيع أنصبة الأرباح على المساهمين حصراً، دون مجلس الإدارة.
وختمت الجلسة بتعيين الأعضاء المتفق عليهم، باستثناء محمد شعيب الذي استبدل بغسان شكرون. وقد عيّن كلّ من رولان خوري (تيار وطني حرّ) رئيساً لمجلس الإدارة، ومعه الأعضاء بيارو خويري وشارل غسطين وكارين إيليا ورامي مجذوب (تيار وطني حرّ)، غسان شكرون وهشام ناصر (حركة أمل)، وليد النقيب (تيار مستقبل)، روني عبد الحيّ (قوات لبنانيّة)، ومجيد جنبلاط (الحزب التقدمي الاشتراكي)، لتكون الحصيلة النهائيّة لهذه الجلسة تنفيذ جدول الأعمال كاملاً ورمي كلّ المخالفات الماليّة أمام القضاء، وتكريس استمرار تغييب «صغار المساهمين» وتحكّم السياسة بالتعيينات.