لم تكمن أهمية الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس سعد الحريري إلى الرياض في أنها الأولى بعد توليه رئاسة الحكومة فحسب، بل أيضاً لأنها الأولى بعد تعاظم أزمة شركته «سعودي أوجيه» في ضوء المصاعب المالية الكبيرة التي تمرّ بها.


ورغم أن زيارة الحريري للرياض جاءت بصحبة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وعلى الطائرة الخاصة للأخير، في ما اعتبر رسالة بنيله الرضى السعودي، كان لافتاً تعرض الزيارة لـ«التشويش». فقد أثارت الحلقة التي قدّمها الإعلامي السعودي داوود الشريان، في برنامجه على قناة «mbc» بعنوان «ضحايا سعودي أوجيه» ومطالبته بدفع مستحقات المواطنين المتأخّرة، الكثير من اللغط عن مغزى الحلقة وتوقيتها ومضمونها، وتساؤلات عن سبب سماح الرياض بالعرض ما دامت العلاقة مع الحريري باتت جيدة، وعمّا إذا كانت السعودية تفصل بين الحريري كرئيس للحكومة في لبنان وكرجل أعمال سعودي، وصولاً الى الغمز من قناة «أحد الأجنحة السعودية الذي تقصّد توجيه رسالة معينة مفادها عدم الرضى عن هذه الزيارة».
بعدَ برنامج الشريان، أصدرت «سعودي أوجيه» بياناً رأت فيه أن الحلقة حملت مغالطات كثيرة تهدف إلى النيل منها ومن مسؤوليها. وكان لافتاً بعد صدور البيان أن صفحة البرنامج على موقع فايسبوك حذفت مقاطع الحلقة، فيما حُذفت الحلقة كاملة كذلك من موقع «شاهد» التابع لـ«mbc»، في مؤشر الى أن الرياض تريد لملمة الموضوع.
وعزت مصادر معنية بأوضاع الشركة سبب بث الحلقة الى «انزعاج أحد التيارات في السعودية من قدوم سعد الحريري برفقة الملك سلمان». ولفتت المصادر إلى «تلقّي الموظفين وعوداً بأن الدفع سيكون خلال أسبوعين، لكن لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»!
وفي هذا السياق، يستمرّ عمّال «سعودي أوجيه» بحملتهم للمطالبة بحقوقهم. وجرى التداول أمس بصورة رسالة كتبها موظفون لبنانيون في الشركة، موجهة إلى الرئيس سعد الحريري، بلهجة قاسية يعبّرون فيها عن استيائهم بسبب عدم حصولهم على حقوقهم المالية من الشركة.