تنظّم عائلة الطفلة إيللا طنوس اعتصاماً سلمياً، ظهر اليوم، أمام قصر العدل في بيروت، اعتراضاً على المُماطلة والتأخير الحاصلين في القضية. فإيللا التي خسرت أطرافها الأربعة نتيجة سلسلة من الأخطاء الطبيّة والإهمال والتقاعس في ثلاثة مستشفيات، بحسب ثلاثة تقارير طبيّة قُدّمت إلى القضاء، لا تزال تنتظر صدور القرار الظني عن قاضي التحقيق الأوّل جورج رزق، منذ أكثر من سنتين، لإحالة الملف إلى المحكمة، ووضع العدالة المؤجّلة منذ ذلك الحين على المسار الصحيح.


في 21 شباط الماضي، ختم رزق تحقيقاته في الملف، وترك طبيبة مستشفى الجامعة الأميركيّة ر. ش. بكفالة ماليّة بقيمة 150 مليون ليرة، بشبهة مسؤوليّتها عن التأخير في تشخيص «الغرغرينا»، وترك طبيب «أوتيل ديو» ك. أ. بكفالة خمسة ملايين ليرة، بشبهة مسؤوليّته عن عدم إسعاف الطفلة عندما أحضرت إلى المستشفى. وفي ختام الجلسة، التي شكّلت المرحلة الأخيرة قبل صدور القرار الظنيّ، أودع الملف في النيابة العامّة الاستئنافيّة في بيروت لإبداء مطالعتها بالأساس، فأنهتها في الأول من آذار الماضي، وأعادت الملف إلى رزق تمهيداً لصدور القرار الظني، إلّا أنه لا يزال معلّقاً حتى اليوم.


ختم القاضي رزق تحقيقاته منذ شهرين، إلّا أن القرار الظني لا يزال معلّقاً حتى اليوم


هذا التسلسل المُبرمج للمماطلة المستمرّة منذ سنتين، بدءاً من إرجاء تقديم «المعونات» للدفوع الشكليّة مرّتين، ومن ثمّ استئناف وتمييز القرار القضائي الذي صدّق على «عدم قانونيّة هذه الدفوع» ثلاث مرّات، وصولاً إلى استدعاء اللجنة الطبيّة التي أعدّت التقرير لطلب إيضاحاتها «الواضحة أساساً»، يعيدها والد الطفلة حسّان طنوس إلى «ضغوط تمارسها المستشفيات على القضاء، لتبرئتها ورمي المسؤوليّة كاملة على الأطباء فقط»، رغم أن التقارير الطبيّة الثلاثة المُرفقة بالملف، والصادرة تباعاً عن وزارة الصحّة، والبروفسور أمين قزي، والنقيب شرف أبو شرف (مكلّفين من القضاء) حمّلت كلّاً من مستشفى «المعونات» مسؤوليّة «التأخّر في تشخيص حالة الطفلة، وفي معالجتها بالمضادات الحيويّة، وفي تقديم علاج الصدمة الإنتانيّة، فضلاً عن إهمال وضعها وعدم مراقبتها خلال فترة مكوثها هناك والتمنّع عن إعطائها أي علاج»، وحمّلت مستشفى «أوتيل ديو» مسؤوليّة «عدم فحص الطفلة لمعرفة ما إذا كانت بوضع يسمح بنقلها، رغم وصولها بحالة صدمة إنتانيّة واضحة، ما خفض فرص نجاتها» وذلك بعدما وصلت إلى «الطوارئ» قادمة من «المعونات». كذلك حمّل مستشفى «الجامعة الأميركيّة» مسؤوليّة «الاستخدام المفرط للعلاج المضيّق للأوعيّة وتأخّر إيقافه، رغم تحسّن الطفلة سريريّاً، ما أخّر تشخيص الغرغرينا ومعالجتها وأدّى إلى بتر أطرافها».
تمثّل إيللا اليوم قضيّة كلّ طفل وبالغ كان ضحيّة الأخطاء الطبية، في ظلّ تحكّم «لوبي» في حياة هؤلاء، وغياب «الدولة» عن فرض أي رقابة جديّة، وتقاعس القضاء عن إحقاق العدالة.