صمَدَ بلال بدر فانتصر في معركة عين الحلوة. على مدى خمسة أيام، أخفق عناصر حركة «فتح» بأجنحتم المختلفة وفصائل المخيم في القضاء على الأصولي الإسلامي، فقدموا له نصراً استثنائياً على طبقٍ من ذهب. لم يعد مهمّاً من بدأ القتال. بدر أخطأ، بإجماع رموز «الشباب المسلم» الذين اعتبروا أيضاً أنّ هجوم «فتح» كان خطأً أكبر، ما دام ضرره انعكس تدميراً وتهجيراً لأهل المخيم.


غير أنّ كل ذلك لم يعد مهمّاً. الحسم العسكري كان مطلب «فتح» الأوحد لإنهاء حالة الشاب المتشدد الذي قتل أكبر عدد من عناصرها في الصراع الدائر بين «العلمانيين» و«الإسلاميين المتشددين» منذ سنوات. منذ اليوم الأول للمعركة رفعت شعار: إما استسلام بدر وإما اعتقاله وقتله إذا تطلّب الأمر. وقفت «عصبة الأنصار الإسلامية» على الحياد. حيادٌ كان سلبياً بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية بما أنّها لم تسمح لعناصر «فتح» بالالتفاف على جماعة بدر. وبحسب المصادر الأمنية، فإنّ لـ«العصبة حساباتها الداخلية»: فضلاً عن أنّ انتصار «فتح» سيعني بسط سيطرة الأخيرة وتوسّع نفوذها على حساب «العصبة»، فإنّ القبول بتصفية بدر أو تفكيك حالته بهذه الطريقة سيعني، حُكماً، مرحلة جديدة ستطاول أمثال بدر واحداً تلو الآخر. فاقم ذلك تشرذم «فتح» التي لم تحمل على بدر «حَمْلَةَ رجلٍ واحد»، باستثناء العميد محمود عيسى (اللينو) الذي كان الأكثر جدية في المواجهة.


مطالبة بفتح
الطريق أمام «الشباب المسلم» لمغادرة المخيم إلى سوريا

هكذا فُتِحت النيران وانطلقت القذائف الصاروخية. سقط ثمانية قتلى وعشرات الجرحى، وأُحرِقت المنازل وهُجِّر الأهالي. غير أنّ هذه الفاتورة الباهظة سُجِّلت على حساب أهل المخيم المغلوب على أمرهم. بالنتيجة: لم يتغيّر شيء. بقي بلال بدر، وفشلت «فتح» في تحقيق هدفها الوحيد، وانهار السقف الذي رفعته رغم الضوء الأخضر اللبناني. لم يُسلِّم بلال بدر نفسه ولم يُعتقل أو يقتل. رفض الاستسلام متسلِّحاً برشاشه وحزامه الناسف، ومثله فعل العناصر الذين يدورون في الفلك السلفي الجهادي، مستعيدين واقعتين: الأولى، رفض أمير إمارة أفغانستان الملا محمد عمر تسليم أسامة بن لادن ورفاقه للولايات المتحدة. والثانية، تشبيه بدر بأمير فتح الإسلام شاكر العبسي. وفي الحالتين، كان الثمن باهظاً، دُمِّرت أفغانستان ودُمِّر مخيم نهر البارد. فهل يدمَّر عين الحلوة؟ سؤالٌ يجيب عنه القيادي الإسلامي أسامة الشهابي لـ «الأخبار» بالقول: «نحن لا نؤيد أي معركة داخل المخيم، لأنها تُضرّ بأهلنا. كنّا وما زلنا نعضّ على الجرح لحقن الدماء في المخيم حرصاً على عدم تدميره». الشهابي الذي كان يعدّ أحد أبرز رموز «الشباب المسلم» قبل حلّه، يرى أنّ «هناك أيادي خارجية تعبث بالمخيم وتستفيد من تسعير الأحداث الأمنية لمصلحتها»، طالباً من الدولة اللبنانية فتح الطريق أمام «الشباب المسلم» لمغادرة المخيم إلى سوريا حرصاً على المخيم إن كانوا يُشكّلون عبئاً عليه. غير أنّ الأجهزة الأمنية ترى أنّ تسوية كهذه غير مطروحة في المدى المنظور. فكيف سيكون الحل؟ هل تمضي «فتح» في المعركة حتى تحقق هدفها المعلن مهما كلّف الأمر، أم تقبل بالتسوية مرغمة؟