لم يصمد عسكر «فتح» في تمردهم على قرار قيادتهم السياسية الموافقة على وقف إطلاق النار في عين الحلوة مقابل انتشار القوة الأمنية في معقل خصمها الإسلامي بلال بدر في حي الطيرة.

تأخر الحسم العسكري أعطى ذريعة للقيادات السياسية للضغط لمنع الاستمرار في المعركة التي طال أمدها لليوم السادس من دون أي تغيير ميداني، وبعدما فشل الفتحاويون في السيطرة على مربع بدر بسبب «غياب التنسيق بين المجموعات المقاتلة وتفاوت الخبرة العسكرية بينها وبين المجموعات الإسلامية»، بحسب قيادات فتحاوية.

وبعد ليلة من الاشتباكات العنيفة التي امتدت حتى الصباح، رضخ مقاتلو «فتح»، وأوقفوا إطلاق النار، تمهيداً لانتشار القوة الأمنية المشتركة عملاً باتفاق الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية الذي أبرم صباح الثلاثاء.
ومساءً، انتشر عناصر القوة بقيادة قائد القوة الأمنية بسام سعد في محاور الاشتباك، من الشارع الفوقاني إلى حي الطيرة، ودخلوا منزل بدر الذي غادر مربعه، فيما أعلن قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب «تفكيك مجموعة بدر». وكان لافتاً أن العناصر الذين انتشروا في الطيرة كانوا من حصة القوى الإسلامية.
من جهته، نفّذ بدر البند المتعلق به في التسوية التي قضت بتواريه عن الأنظار في المخيم. وبعدما تراجعت «عصبة الأنصار» عن تعهّدها بتسلّمه ووضعه قيد الإقامة الجبرية، رجّح مصدر أمني فلسطيني أن مربعات المجموعات الإسلامية التي شاركت معه في القتال ضد فتح «جاهزة لاستقباله من المنشية إلى الطوارئ والصفصاف وحطين».
القوة الأمنية وبدر على السواء تحت الاختبار. وفي انتظار النتائج، صدم أهالي المخيم بحجم الدمار الهائل الذي طال ممتلكاتهم. معظمهم اضطروا للعودة إلى صيدا حيث نزحوا منذ أيام ومكثوا في المساجد، لأن بيوتهم غير قابلة للسكن. الصرخات بدأت تعلو مطالبة أمراء الحرب بالتعويض على المتضررين، بعد ستة أيام من قتال عبثي لم يحقق أهدافه.