خطوة رئيس الجمهورية ميشال عون باستعمال حقه الدستوري بطلب تاجيل انعقاد المجلس النيابي لمدة شهر، كانت محل سجال حول دستوريتها، وما اذا كانت تستدعي حصولها بمرسوم يوقع عليه رئيس الحكومة. وكان لافتا ان النقاش تناول مادة لم تخضع لنقاش اضافي في اجتماعات الطائف التي انتهت الى اقرار وثيقة الوفاق الوطني التي اضحت دستورا. وعدم النقاش حولها واضح، وهو أنها لم تكن محل خلافات بسبب عدم استعمالها سابقا.


والى جانب المطالعتين الواردتين ادناه، قدّم وزير العدل سليم جريصاتي مداخلة عبر قناة «الجديد»، مساء أمس، اوضح فيها ان الرسالة ليست من المقررات التي نص الدستور صراحة على صدورها بمرسوم، نافياً ان يكون احد قبل الرئيس عون قد لجأ اليها سابقاً، وموضحاً ان المادة 59 وضعت استناداً الى الدستور البلجيكي الملكي، وليس الى تشريع فرنسي. وعلى عكس ما قاله جريصاتي، من غير الصائب القول إن المراسيم الثلاثة التي قضت بتأجيل انعقاد مجلس النواب زمن الانتداب الفرنسي صدرت في ظل دستور معلّق، وذلك لأن قرار المفوض السامي رقم 1 تاريخ 2 كانون الثاني 1934، والذي نظم عمل السلطات في لبنان خلال هذه الفترة، نقل الغالبية الساحقة من مواد الدستور بشكل حرفي، وبالتالي يكون النظام القانوني نفسه ينطبق سواء كان الدستور معلقاً أو لا. علماً ان هذه الفترة شهدت انتخابات نيابية سنة 1934 وانتخاب اميل اده رئيسا للجمهورية سنة 1936، وكل النصوص القانونية التي صدرت احتفظت بمفعولها القانوني بعد إعادة العمل بالدستور سنة 1937. من جهة أخرى، فإن أقدم نص يمكن أن نحدّده كمصدر للمادة 59 هي المادة 72 من الدستور البلجيكي لسنة 1831، التي تنص على صلاحية مماثلة للملك، علماً أنّ المادة 64 من الدستور البلجيكي تنص صراحة على أن جميع أعمال الملك لا تنتج مفاعيل إلا إذا اقترنت بتوقيع وزير. وهذا هو الوضع القانوني نفسه القائم في لبنان أيضاً.