وجّه رئيس الجمهورية كتاباً إلى رئيس مجلس النواب بتاريخ 12/4/2017 يبلغه بموجبه قرار فخامته بتأجيل انعقاد مجلس النواب في العقد العادي الراهن لمدة شهر واحد ابتداء من تاريخ 13/4/2017، وقد تبيّن أن هذا الكتاب، بشكله وبصيغته، مخالف للدستور ما يجرّده من قوته الإلزامية، وذلك للأسباب الآتية:

1 ــــ إن التطبيق السابق كان يقضي بتأجيل انعقاد المجلس بموجب مرسوم، وأذكر سابقة تأجيل انعقاد المجلس بموجب المرسوم رقم 202/E تاريخ 14 آذار سنة 1936 الرامي إلى تأجيل الدورة العادية الاولى لمجلس النواب.

2ــــ إن المادة 54 من الدستور التي نصّت على أن مقررات رئيس الجمهورية يجب أن يشترك معه في التوقيع عليها رئيس الحكومة والوزير أو الوزراء المختصون ما خلا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة. فهي جاءت شاملة جميع مقررات الرئيس. أما خصوصية ذكر إصدار القوانين فالسبب هو لبيان أن مرسوم إصدار القانون لا يحتاج إلى توقيع الوزراء المختصين. وأن هذه المادة استخدمت مصطلح مقررات الرئيس لتشمل المراسيم وغير المراسيم، هذا في حال كان بإمكانه تأجيل دورة الانعقاد بموجب قرار أو كتاب.


الشكليات التي
تحكم مجلس النواب تستوجب أن لا يصار
إلى تأجيل انعقاده
إلا بمرسوم

3ــــ إن الشكليات التي تحكم مجلس النواب تستوجب أن لا يصار إلى تأجيل انعقاد المجلس إلا بالصيغة الأساسية التي يصدر بها رئيس الجمهورية مقرراته، وأعني بها صيغة «المرسوم». فإحالة مشروع القانون بمرسوم وفتح دورة استثنائية بمرسوم والقوانين المستعجلة بمرسوم وحل مجلس النواب بموجب مرسوم... فلا يعقل تبعاً لذلك أن يتمّ تأجيل انعقاد مجلس النواب بموجب كتاب.
4 ــــ إن الفقه اللبناني بمعظمه يقول بأن تأجيل انعقاد مجلس النواب إنما يتمّ بموجب مرسوم يوقّع عليه رئيس الحكومة، ونذكر بعض الآراء:
* د. ادمون رباط: من البديهي أن لا يلجأ رئيس الجمهورية إلى هذه الصلاحية الدقيقة إلا لأسباب قاهرة متروكة لتقديره، وبالتالي أيضاً إلى موافقة وزارته التي تتحمّل تبعتها (د. ادمون رباط الوسيط في القانون الدستوري اللبناني، طبعة 1970، ص 708).
* د. زهير شكر: عملاً بأحكام المادة 54 من الدستور فإن ممارسة رئيس الجمهورية لهذه الصلاحية تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء باعتبار أن الحكومة تتحمل تبعة هذا العمل، كما يشترط توقيع رئيس الحكومة على مرسوم تأجيل دورة الانعقاد (د. زهير شكر، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني، المجلد الثاني 2000، ص 717).
* انطوان سعد: إن مرسوم تأجيل انعقاد المجلس له بعد سياسي ويدخل في إطار صراع الحكومة مع البرلمان ويلعب الرئيس فيه دور السلطة الموقفة للبرلمان. وفي حين لم يشترط الدستور موافقة رئيس الحكومة على قرار تأجيل انعقاد المجلس بالرغم من أن رئيس الحكومة يوقّع معه على هذا المرسوم... (انطوان سعد، أطروحة دكتوراه حول موقع ودور رئيس الجمهورية، 2006، ص 234).
* أنور الخطيب: إن توقيفه (أي مجلس النواب) مؤقتاً إلى الأجل المحدد في مرسوم التأجيل حيث يتابع العقد حكماً بدون دعوة جديدة (أنور الخطيب، دستور لبنان ــــ الجزء الثاني، 1970، ص429).
* د. أمين صليبا: لنسأل بعد تعديل الطائف الذي فرض توقيع رئيس الحكومة على كل المراسيم التي يصدرها رئيس الجمهورية والتي من بينها هذا المرسوم، لأن هذه المادة أخضعت جميع مقررات الرئيس لتوقيع رئيس الحكومة باستنئاء المراسيم التي نص الدستور صراحة أن الرئيس يوقعها منفرداً، وهي مرسوم قبول استقال الحكومة ومرسوم تسمية رئيس الحكومة (امين صليبا، شرح أحكام الدستور اللبناني، المؤسسة الحديثة للكتاب، 2012، ص 87).
استناداً الى ما تقدّم، فإن كتاب رئيس الجمهورية بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر بالصيغة التي صدر فيها هو مجرّد تمّن، وقد لبّت رئاسة المجلس هذا التمني وقررت تأجيل موعد الجلسة من دون أن تكون ملزمة بهذه الاستجابة، لكون التأجيل لم يصدر بمرسوم وفق الأصول المحددة في الدستور.

* استاذ القانون الدستوري
في الجامعة اللبنانية