من المُتوّقع أن تُباشر أعمال قطع الأشجار اليابسة في حرج بيروت قريباً. تُشير المُعطيات الى قطع نحو 300 إلى 400 شجرة كمرحلة أولى، مع احتمال ارتفاع عدد الأشجار الواجب قطعها نتيجة "استفحال الإصابة بحشرة الحفار وتمددها لأنواع أُخرى من الأشجار داخل الحرج وخارجه، ما يُعقّد عملية المُعالجة"، وفق ما يُشير تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية المُعدّ بتاريخ 18/3/2017.


يأتي هذا التقرير بعد التقرير الأولي المُعد في أواخر شهر شباط الماضي، والذي حذّر فيه المجلس من الوضع غير السليم لحرج بيروت.
يقول التقرير الأخير، الذي أعدّه كل من الاختصاصية في المكافحة البيولوجية الدكتورة أليز نجم والاختصاصي في علم الحشرات الدكتور نبيل نمر والأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة، إن حرج بيروت حالياً "يحتاج الى وضعه في العناية الفائقة"، مقترحاً خطة معالجة تتضمّن آليات "ذات نتائج إيجابية".
تتضّمن الخطة نحو 11 بنداً، يوصي معدّو التقرير بالالتزام بها جميعها "دون إبطاء أو تعديل"، لافتين الى أن هذه الخطوات العلاجية تتطلب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان جدواها من جهة، ولحماية العمال والزوار من جهة أخرى. ويختم التقرير بوجوب إقفال الحرج خلال فترة المعالجة في ظل هذا "الظرف الاستتثنائي، وما يُشكله من تحد كبير على واقع حرج بيروت ومُستقبله".
الجدير ذكره أن بلدية بيروت كانت قد استبقت تقرير المجلس وعمدت الى إقفال الحرج في الخامس من شهر آذار الماضي، قبل انتهاء التقرير النهائي وقبل المُباشرة بإجراءات المُعالجة. حينها، أقدمت ومن دون سابق إنذار على "طرد" روّاد الحرج بحجة حمايتهم وحماية الحرج.


أوصى التقرير بضرورة
اقتلاع الأشجار المصابة من جذورها ومن ثم حرقها


وفق المكتب الإعلامي للمجلس البلدي لبلدية بيروت، فإن البلدية باشرت آليات المُعالجة. لكن المكتب لم يوضح طبيعة هذه الآليات وعما إذا كانت نفسها المتعلّقة بالخطة المُقترحة من المجلس، وخصوصاً أن الأخير أشار في تقريره الى ضرورة المُباشرة "باستدراج عروض أسعار لشراء جهاز Endotherapy-pressure الذي من شأنه أن يؤمن ضخ خليط من الزيوت المُستقطبة للحشرات والمُبيدات داخل جذوع الأشجار المُصابة"، وهو إجراء لم تُعلن عنه البلدية حتى الآن.
وبالعودة الى الخطة المُقترحة، فإن مُعدّي التقرير أشاروا الى ضرورة العمل فوراً على تنظيف كامل مساحة الحرج من الأشجار وأغصانها التي سبق قطعها وإزالتها من جذورها وما يُحيط بها من تراب، وخلع الأشجار المُصابة بالكامل مع جذورها ونقلها الى خارج الحرج والعمل على إحراقها دون تأخير. كذلك، إجراء كشف فوري على كل أشجار الحرج وتحديد تلك المُصابة باليباس، "بما تتجاوز نسبته 50% وقلعها مع جذورها"، فضلاً عن العمل على تعقيم المناطق التي اقتلعت منها الأشجار المُصابة وذلك اعتباراً من نهاية شهر نيسان مع توقف الأمطار وارتفاع الحرارة (..).
نحو شهر مضى على إقفال الحرج، من دون أن تُحسم مسألة المُباشرة بالخطة المُقترحة أو لا، في ظل ظرف استثنائي يستدعي المُسارعة لإنقاذ الحرج. في هذا الوقت، لا تزال أعمال تشييد المُستشفى الميداني مُستمرة على الموقف الخلفي للحرج، خلافاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء. يوضح المُدير التنفيذي لجمعية "نحن" محمد أيوب لـ"الأخبار"، أن هذا النوع من المُنشآت لا يحتاج فقط الى قرار بلدي، "هو بحاجة الى مراسيم وقوانين كون الأرض التي يجري عليها بناء المُستشفى مُصنفة ضمن عقار الحرج، وبالتالي يحظر البناء عليها". في المُقابل، تُفيد المُعطيات بأن وزارة الصحة نفت أن يكون لدى المُستشفى المذكور أي ملف في الوزارة، وقد سبق أن طلب وزير الصحة غسان حاصباني منذ نحو شهر من محافظ مدينة بيروت، القاضي زياد شبيب، وقف الأعمال في المُستشفى الى حين بت مسألة التراخيص المطلوبة. إلا أن المحافظ لم يلتزم بتوصيات وزير الصحة. سلوك يُنبئ بمماطلة متعمدة لاستكمال المبنى، ويُذكّر بالأسلوب الذي انتهج في مشروع "الايدن ريزورت" على شاطئ الرملة البيضاء. هذا المشروع احتاج الى ثلاثة قرارات قضائية كي يتم توقيف أعماله التي أنجزت خلال فترة قياسية وأنتجت تشييد نحو ست طبقات اسمنتية.