في إطار شرح مشروعها لقانون الانتخابات النيابية، نظّمت حركة «مواطنون ومواطنات في دولة» ندوة في مقر رابطة الجامعيين في طرابلس، تحت عنوان «نظام انتخابي يعطي معنى للدستور»، على أن تليها حلقة حوارية مماثلة في بلدة بسكنتا (المتن). مشروع الحركة يقوم على أن تُحفظ حصة في المجلس النيابي للمواطنين الذين يرفضون النظام الطائفي، على أن تكون هذه الحصة مطابقة للنسبة التي يمثلها هؤلاء.


وتُحدَّد هذه النسبة من خلال صناديق الاقتراع، وفق الآتي: يترشّح إلى الانتخابات مواطنون من شاطبي القيد الطائفي، ويتعهّدون بأن يتخلوا عن كل «الامتيازات» التي يؤمنها النظام الطائفي. وبعد انتهاء الاقتراع، تظهر نسبة المواطنين الذين اقترعوا للمرشحين «غير الطائفيين»، فيُمنَحون نسبة من المقاعد مطابقة لنسبة الأصوات التي حصلوا عليها. على سبيل المثال، إذا اقترع للمرشحين «غير الطائفيين» 10 في المئة من اللبنانيين، ينال المرشحون غير الطائفيين 10 في المئة من مقاعد المجلس النيابي، أي 13 مقعداً، لتُقسَّم المقاعد الباقية في المجلس النيابي وفق قاعدة التوزع الطائفي والمذهبي المعمول بها حالياً.


شرعية الدولة هي أن تكون مدنية، لأن الدول الدينية هي مشاريع حروب لا تنتهي

عضو لجنة الانتخابات في الحركة منير دوماني، الذي عرض تلخيصاً عن مشروع الحركة الانتخابي، لفت إلى أنّ «تغيير النظام لا يتم بين ليلة وضحاها، ونطمح إلى أن يكون التصويت خارج القيد الطائفي متنفساً». وأوضح أن «التصويت خارج القيد الطائفي يحافظ على شكل التوزيع الطائفي والمناطقي للمقاعد النيابية، ويحفظ التوازن بين الطوائف مهما كان حجمها، ويقوم على انتخاب مزدوج: الأول نسبي وفق التوزيع الطائفي والمناطقي، والثاني خارج القيد الطائفي».
ورأى المدير التنفيذي للمفكرة القانونية نزار صاغية، أن «المشروع الذي نقدمه يشكل نقلة نوعية في قوانين الانتخابات»، لافتاً إلى أن «الطوائف تخاف فقدان مواقعها، وعلينا أن نعطيها حقوقها لإزالة الخوف عندها. والاقتراح يقوم على أن يكون النظام عادلاً تجاه المواطنين وتطوير الحياة المدنية». وأشار إلى أن «الاقتراح يهدف إلى أمرين: الأول مراعاة حقوق الأقليات، والثاني طموح دستوري بالانتقال إلى نظام اجتماعي مختلف يتجاوز الانقسام الطائفي».
الأمين العام للحركة الوزير السابق شربل نحاس، أوضح أن «من هم خارج القيد الطائفي، وبحكم الدور الذي اختاروه لأنفسهم، عليهم أن يضربوا على أوتار مختلفة عن الآخرين، لأنهم مجبرون على التحدث لكل الطوائف والمذاهب وفي كل المناطق بهدف كسب أصواتهم، ومجبرون على أن يكون سلوكهم السياسي مختلفاً، لفرض تعديلات على خطابات الأحزاب السياسية الطائفية». وأكد أن «اقتراحنا يخرج البلد من المخاطر التي تعجز السلطة الحالية عن إخراجه منها»، منتقداً «أهل السلطة الذين يطرحون قوانين انتخابية لا يفهمونها». ورأى أن «هناك الآن فرصة تاريخية لإخراج لبنان من أزمة العجز، وفرصة أخرى للخروج من اليأس، وأن نعيد إلى العمل العام مضمونه الأساسي، بطرح يمثل إرادة البلد بعيداً عن سنوات الحرب الماضية». ورأى أن «هناك ظروفاً متوافرة قادرين عبرها على الوصول إلى ما نطمح إليه، وظرفنا يسمح لنا بحرية حركة غير موجودة عند الآخرين»، منتقداً الأحزاب والقوى السياسية التي «هي قطاعات سياسية تخدم جماعاتها قطاعياً». وشدد على أن «شرعية الدولة هي أن تكون مدنية، لأن الدول الدينية هي مشاريع حروب لا تنتهي وقد عشناها من قبل».