مرة جديدة، يراهن مياومو مؤسسة كهرباء لبنان على أحزابهم لإنصافهم. مرة جديدة، يرتضون أن تجري المساومات على حسابهم، في ظل استمرار الكباش السياسي وتناتش الحصص بين القوى النافذة، الذي حال دون تثبيت كل الناجحين في مباراتي الفئة الرابعة عبر مجلس الخدمة المدنية (4/1 و 4/2).


أمس، عاد المياومون إلى الشارع للمطالبة بالتثبيت، بعد انقضاء مهلة السنتين على نجاح المجموعة الأولى، أي فئة الـ (4/1) في 14 نيسان الجاري. وكان هؤلاء قد أجروا المبارتين بموجب القانون الرقم 287 بتاريخ 30/4/2014 الذي أجاز للمؤسسة، في خلال مهلة سنة من تاريخ نفاذه، بملء المراكز الشاغرة، بحسب حاجاتها. إلا أنّ 69 مياوماً من الفئة 4/1 إداري و120 مياوماً من الفئة 4/2 إداري نجحوا في المباراة، ولا يزالون حتى الآن خارج المؤسسة.
هذه المرّة، أُدخل رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على خط الوساطة مع وزارة الطاقة والمياه. طلب الأسمر من الوزير سيزار أبي خليل رعاية كتاب توجهه إدارة مؤسسة كهرباء لبنان إلى مجلس الخدمة المدنية تطلب فيه تمديد المهلة كي يحافظ المياومون على نجاحهم.


أدخل رئيس الاتحاد العمالي العام على
خط الوساطة مع
وزارة الطاقة


هذا الطرح رفضه أبي خليل في لقائه مع الأسمر، مشترطاً استكمال المباريات للفئتين الخامسة (5/1، و5/2) والسادسة (6/1) قبل تثبيت أي مياوم جديد من الناجحين الفائضين، وهو شرط وصفه الأسمر بالقاسي «لكونه يظلم الفئتين الخامسة والسادسة بالسماح للناجحين الفائضين في الفئة الرابعة بالتقدم إلى المباراة مرة أخرى». وفي اتصال مع «الأخبار»، أشار الأسمر إلى أنّه أخذ زمام المبادرة لخلق ديناميكية جديدة في هذا الملف ومحاولة إنهاء معاناة عمال عمرها 5 سنوات، لافتاً إلى أنّ هناك خللاً في الاتفاق السياسي بين ممثلي الأحزاب الذي أنهى إضراب المياومين في عام 2014 الذي دام 4 أشهر. من جهتهم، استغرب المياومون السابقون مثل هذا الشرط، في ظل التأكيد أنّ الوزارة لم تتوانَ طوال هذه الفترة عن إدخال مياومين جدد، وقد وصل عدد هؤلاء إلى نحو 208 مياومين.
بعد مرور نحو 5 أشهر على تحركهم الأخير في نهاية تشرين الثاني الماضي، اعتصم المياومون الناجحون أمام مقر وزارة الطاقة حيث أقفلوا الطريق بالإطارات المشتعلة، محاولين منع الوزير من الدخول إلى مكتبه، ولم تفتح الطريق إلا بعد تدخل قوة من مكافحة الشغب. بعدها رفض الوزير لقاء المعتصمين تحت الضغط، كما قال، رغم حضور الأسمر ووفد من الاتحاد إلى اللقاء المفترض. وفي وقت لاحق، أعلن المكتب الإعلامي للوزارة أن أبي خليل لن يجتمع بالمياومين السابقين، لكونهم لم يأخذوا موعداً. في المقابل، قالت مصادر لجنة المياومين: إننا «مصرون على الذهاب إلى الموعد الذي أخذته اللجنة فعلاً عند العاشرة من قبل ظهر اليوم، إذا لم يجتمع معنا الوزير، فسيكون لكل حادث حديث».
وسبق التحرك اجتماع عقدته اللجنة مع الوزير قبل شهر ونصف شهر، قدمت في خلاله عرضاً يقضي بإعطاء المياومين الناجحين في المباراة تعويضاً يبلغ 10 ملايين ليرة لبنانية عن كل سنة خدمة، وسط إصرار الإدارة على عدم تثبيتهم. وقالت مصادر اللجنة إنها تلقت وعداً من الوزير بإدراج هذا المطلب ضمن خطة الكهرباء في جلسة مجلس الوزراء، إلا أنّ ذلك لم يحصل.
مبدأ اللجوء إلى التعويضات رفضه الأسمر، نافياً أن يكون صرف عمال تحتاج إليهم المؤسسة، بدليل الشواغر، خياراً سليماً. وأعرب عن اعتقاده بأننا «أعدنا هذا الملف الشائك والمعقد إلى سكة المفاوضات، ونحن على طريق إيجاد الحلول إذا صَفَت النيات، ونستطيع إيجاد فتاوى قانونية من قبيل إرسال كتاب إلى مجلس الخدمة لمطالبته بإعادة إحياء المباريات بعد انقضاء المهل، أو طلب ملء الشواغر». مصادر إدارية مطلعة أوضحت لـ«الأخبار» أن تمديد المهلة يحتاج إلى مرسوم في مجلس الوزراء، معربة عن اعتقادها بأن القرار الإداري السليم يقضي بانتظار انتهاء كل المباريات واستصدار مثل هذا المرسوم في ضوء النتائج الكلية وحاجات المؤسسة وليس بالمفرق.