ثمة روايتان لتفسير عدم انعقاد مجلس الوزراء.

واحدة تقول إن السبب الرئيسي وراء عدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، هو استمرار رئيس الجمهورية في رفضه التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

ورغم الأسباب الموجبة التي يضعها المدافعون عن بقاء سلامة في موقعه لست سنوات جديدة، ولا سيما في ضوء العقوبات الأميركية المفترضة على لبنان التي تستدعي التجديد له وذهابه كحاكم لولاية كاملة إلى واشنطن للدفاع عن الوضع اللبناني المالي والنقدي وتأثره بهذه العقوبات، ورغم الاستعداد الكامل الذي يبديه سلامة للتعاون في شؤون مصرفية محددة، فإن الـ«نَعَم» النهائية لم تصدر بعد من قصر بعبدا، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية. وتبعاً لذلك، لن ينعقد مجلس الوزراء، حتى لا ينجح من يؤيدون سلامة، وهم كثر، وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري، في وضع التجديد لحاكم مصرف لبنان بنداً أول على طاولته، ويضع رئيس الجمهورية تحت الضغط، في حين أن مواقف عون شخصياً الرافضة لكل أنواع التجديد معروفة، وهو سبق أن خاض معارك سياسية عدة، ولا يزال، رفضاً لها.


السبب الرئيسي
وراء عدم دعوة
مجلس الوزراء إلى الانعقاد رفض عون التجديد لسلامة


أما الرواية الثانية، فتقول ــ بحسب مصادر وزارية ــ إن عون أبلغ سلامة موافقته على التجديد له ست سنوات، ووعده بأن التجديد له سيكون في خلال خمسة عشر يوماً، بعد توافق القوى السياسية عليه، ومنها التيار الوطني الحر، وحينها يمكنه الذهاب إلى واشنطن للبحث في العقوبات الأميركية على شخصيات ومؤسسات لبنانية. وبحسب الرواية نفسها، إن عدم انعقاد مجلس الوزراء تبعاً لذلك بات مرتبطاً حصراً بقانون الانتخاب.
وهنا أيضاً يكمن الالتباس الحاصل. لأن معلومات وزارية تتحدث عن أن رئيس الجمهورية يصرّ على ضرورة بتّ مصير قانون الانتخاب قبل الدعوة إلى مجلس الوزراء، ويشدد على انعقاد اللجنة الوزارية التي شكلتها الحكومة للبحث في هذا القانون، قبل اجتماع مجلس الوزراء.
لكن رئيس الحكومة سعد الحريري، لم يدع اللجنة إلى الانعقاد للأسبوع الثاني على التوالي، وحين راجعه وزراء وقوى سياسية، لم يكن جوابه واضحاً، بل أوحى أن البحث في قانون الانتخاب مستمر بين القوى السياسية الأربع (تيار المستقبل، التيار الوطني الحر، حركة أمل، حزب الله) التي يجتمع ممثلوها دورياً. والالتباس الحاصل يكمن في الحلقة المفقودة بين اللجنة الوزارية وموقف رئيس الجمهورية. فإذا لم يدعُ الحريري اللجنة إلى الانعقاد، فلأنه بحسب معطيات وزارية يستجيب لطلب الوزير جبران باسيل بعدم توسيع اللجنة وحصر النقاش بين القوى الأربع، وخصوصاً لتفادي الكباش مع الحزب التقدمي الاشتراكي حول قانون الانتخاب، في ضوء المشاريع التي تقدم بها باسيل ولم تحظَ برضى الاشتراكي.
من هنا السؤال: ما هي مصلحة رئيس الجمهورية وباسيل في عدم انعقاد مجلس الوزراء وربطه بلجنة وزارية لم يدع إليها الحريري بناءً على تنسيق مع باسيل نفسه؟ والمفارقة أن أكثر من وزير ليس لديه إجابة واضحة عن أسباب غياب مجلس الوزراء، إلا في إطار التكهن عن رفض الطرفين بحث قانون الانتخاب في مجلس الوزراء. علماً أن هناك حاجة ماسة للبحث في قانون الانتخاب، إضافة إلى جملة مشاريع وتعيينات يفترض أن يوافق عليها المجلس، وهي كلها مشاريع معلقة للشهر الخامس من عمر الحكومة.
لكن أياً كان سبب غياب مجلس الوزراء، قانون الانتخاب أو التجديد لحكام مصرف لبنان، فإن من شأن عدم انعقاد هذه الجلسات أن يطرح علامات استفهام كثيرة حول السلبيات التي ستنعكس جراء ذلك على العهد ورئيس الحكومة. فأمام العهد تتراكم تحديات أساسية كثيرة، وفي عدم انعقاد مجلس الوزراء يضاف استحقاق آخر. فهناك فارق بين تعطيل مجلس الوزراء، أيام كان رئيسه تمام سلام، وفي غياب رئيس الجمهورية، وعدم انعقاد مجلس الوزراء في ظل وجود رئيس للجمهورية لأسباب الانشقاق الداخلي بين المشاركين في الحكومة المنضوين جميعهم تحت سقف التهدئة، خصوصاً أن تغييب مجلس الوزراء تزامن أيضاً مع عدم انعقاد مجلس النواب بفعل الحق الدستوري الذي استخدمه رئيس الجمهورية، ما يعطي صورة غير مشجعة عن العهد وتعطيل المؤسسات فيه، مهما كانت الأسباب الموجبة لهذا التعطيل. علماً أن تكتل التغيير والإصلاح حين كان عون رئيسه، كان أيضاً مشاركاً في تعطيل أعمال مجلس النواب لأسباب تتعلق بتشريع الضرورة.
وصورة التعطيل تطاول أيضاً رئيس الحكومة، الذي لا مصلحة له في الموافقة على عدم انعقاد مجلس الوزراء، والظهور بمظهر المستجيب لكل أنواع الضغوط، فلا يرفض أي مطلب ولا يعرقل أي مسعى، بل يحاول ــ كما ظهر في نقاش قانون الانتخاب وتعطيل أعمال مجلس الوزراء ــ تفادي أي مشكلة مع العهد مهما كان نوعها، ولو كان ذلك يتعلق بمجلس الوزراء والحكومة التي يرأسها. ففيما يهادن الحريري في قانون الانتخاب وفي تظهير صورة المتوافق دوماً مع رئيس الجمهورية، يغيب دوره كرئيس للحكومة، حين يقرر رئيس الجمهورية عدم الدعوة إلى مجلس الوزراء. وهو أمر في المبدأ يثير ضجة سياسية، لولا السقف الذي ارتضاه الحريري حين عاد إلى السرايا الحكومية.