بعيداً عن مناخات الصفقات والضغوط السياسية، شهد لبنان أمس محاولة جدية وجديدة، للقول بإمكانية تحقيق اختراق في جدار الهدر والفساد، وقدم وزير الاشغال يوسف فنيانوس دليلاً حسياً على إمكان توفير إيرادات حقيقية للخزينة العامة. منذ انطلاقة العهد الحالي، والشعارات الاصلاحية والتغييرية ظلت أسيرة حسابات ضيقة، وسرعان ما ضاعت أكثر في حروب الحقوق المهدورة، بينما لم يبذل أي جهد حقيقي للبحث في كيفية استعادة حقوق الدولة المهدورة وحقوق المواطنين المهدورة.


وبينما يتلهى وزراء «المحرومين الجدد» في معارك طواحين الهواء، كان الوزير يوسف فنيانوس، الآتي الى الحكومة رغماً عن المعادلات، والمتولّي وزارة حساسة يُربَط اسمها عادة بالفساد، يخوض معركة إعادة الاعتبار الى أدوات الدولة العادية، التي تحترم المؤسسات الرقابية، وتفتح الباب أمام جهاز مثل التفتيش المركزي لأن يشرف على عملية تلزيم بالغة الحساسية، ما جعل النتيجة تحقق جملة أهداف بضربة واحدة:
أولاً: قال الوزير فنيانوس إنه يمكن الوزير أن يدافع عن مؤسسته، ويمنع التدخل فيها، ويواجه محاولات التسلط على الناس، أو الاستيلاء على حقوق الافراد باسم الدولة.
ثانياً: وفر الارضية لكي يستعيد أحد أهم أجهزة الرقابة، أي التفتيش المركزي، دوره الحصري في حماية مزايدة عمومية تحفظ حق الدولة، وتفرض احترام القوانين.


«باك» اللبنانية بإدارة
زيدان تستمر في إدارة السوق الحرة لأربع سنوات وخسارة للمنافس الفرنسي


ثالثاً: نجحت الخطوة في حماية المستثمرين اللبنانيين، وعدم استسهال الإتيان بشركات عالمية مقابل عمولات تذهب لجيوب المتنفعين هنا وهناك، وفرض عليهم آليات عمل ورسوماً تتناسب وحجم أعمالهم، وضمن مهل زمنية تتيح للدولة تطوير حصتها بحسب تطور الاسواق والاعمال.
يبقى أن يسمع فنيانوس كلمة شكر من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري، وهو شكر مستحق، رغم كل ما سنسمعه من متضررين، أو مضللين، من تحليلات ليست أكثر من صراخ السماسرة بعدما «أكلوا الضرب»!

كيف جرت المزايدة؟

من التاسعة صباحاً حتى الثالثة من بعد ظهر أمس، أنجزت لجنة «فضّ عروض أسعار مزايدة تلزيم استثمار مساحات في السوق الحرّة» درس العروض، ما أدى إلى فوز شركة «باك» اللبنانية (يديرها رجل الأعمال الصيداوي محمد زيدان) بالمزايدة، بمبلغ يصل الى نحو مئة مليون دولار سنوياً سيتم دفعها للخزينة العامة.
في المرحلة الاولى، درس العروض المقدمة من خمس شركات هي: شركة لا غاردير La Guardere SCA، شركة Safety and Security Solution، شركة DFS Group، شركة World Duty free Group ، وشركة PAC. تم استبعاد شركتين عن المزايدة بسبب عدم مطابقة عروضهما للمواصفات المنصوص عليها في دفتر الشروط.
وبحسب محضر لجنة التلزيم، فقد رفض العرض المقدم من تحالف شركتي DFS Group (أجنبية) وكزما هولدينغ (لبنانية) بسبب تقديمها شهادة أيزو ٩٠٠١/٢٠١٥ عائدة لشركة ثانية غير الشركة العارضة الأساسية، أي بما يخالف دفتر الشروط.
ورفض العرض المقدم من تحالف شركتي Safety and Security Solution (لبنانية) وشركة ترافل ريتايل غروب (أجنبية) لمخالفتهما البنود رقم 9 و10 و15 من دفتر الشروط، إذ قدمت مستندات تعود إلى الشركة الأجنبية فيما المطلوب أن تكون هذه المستندات عائدة للشركة اللبنانية. وقد تبيّن أن رأس مال الشركة اللبنانية يقل عن 20 مليون دولار، وهو أمر مخالف لدفتر الشروط أيضاً.
كذلك رُفض العرض المقدم من تحالف شركتي World Duty free Group (أجنبية) وشركة 3DF القابضة (لبنانية) بسبب مخالفة دفتر الشروط. ويشير المحضر إلى أن ممثل شركة World Duty free Group سجّل اعتراضه على نتيجة المزايدة بسبب إقصائه لأسباب لا يرى فيها مخالفة لدفتر الشروط.
وأخيراً، لم يبقَ في المنافسة على المزايدة سوى التحالف الاول من شركتي La Guardere SCA (أجنبية) وشركة L.A.D.F.J.V (لبنانية)، والتحالف الثاني (Pac) المؤلف من شركتي فينيسيا (لبنانية) وآر. رينتا (هولندية). التحالف الأول قدّم سعراً للبدل السنوي لاستثمار مساحات في السوق الحرّة بقيمة ٦٩.٣٨٦ مليار ليرة (46 مليون دولار)، والتحالف الثاني قدّم سعراً بقيمة 111 مليار ليرة (74 مليون دولار). إلا أن هذا السعر ليس هو السعر النهائي للمزايدة. فالسعر النهائي يشمل علاوات عن كل راكب يدخل إلى مطار بيروت الدولي بقيمة إجمالية مقدرة بنحو 27 مليون دولار، ما يجعل قيمة المبلغ الذي ستحصل عليه الدولة اللبنانية من هذه المزايدة، سعر البدل السنوي مضافاً إليه قيمة العلاوات، أي إن تحالف «باك» سيدفع 111 مليار ليرة أو ما يوازي 74 مليون دولار مضافاً إليه مبلغ 27 مليون دولار، لتصبح قيمة المزايدة النهائية 101 مليون دولار سنوياً.
مدّة العقد محدّدة في دفتر الشروط بأربع سنوات، ما يعني أن الشركة الفائزة ستدفع 404 ملايين دولار خلال هذه الفترة، إلا إذا كان هناك تغيير في عدد الركاب الوافدين إلى مطار بيروت الدولي ارتفاعاً أو انخفاضاً، علماً بأن الشركة الفائزة نفسها كانت قد دفعت 170 مليون دولار مقابل استثمار السوق الحرّة منذ نحو 15 سنة.
(الأخبار)