حسم التيار الوطني الحر أمر المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي باكراً مع إعلانه تبنّي المرشح إدي معلوف. إعلان رئيس التيار الأسبوع الماضي (في عشاء هيئتي التيار في كازينو لبنان) تبنّي معلوف صدر رغم عدم إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات الحزبية حتى الساعة، وعدم جلاء خريطة التحالفات السياسية. إلا أن التيار آثر قطع الطريق على القوات، تماماً كما فعلت معراب في البترون، ففرض معلوف كمرشح ثابت رغم انتشار عدد من الاستطلاعات التي تظهر وزير الاعلام في القوات ملحم رياشي الأول كاثوليكياً في القضاء.


في الانتخابات الحزبية الداخلية التي أجراها التيار الوطني الحر، تصدّر معلوف قائمة المرشحين الكاثوليك في المتن الشمالي خلال المرحلتين الأولى والثانية، حيث صوّت له في الأولى 119 حزبياً ولمنافسه على المقعد نفسه شارل جزرا 70 حزبياً، ليتمكّن في الثانية من فرض نفسه كرقم صعب عبر نيله 34.98% في استطلاع رأي شمل حزبيين وغير حزبيين. وهو ما يعدّ نسبة عالية، نظراً الى أن الشاب العوني لم يتسلم مهمات حزبية من قبل، ولا هو نائب أو وزير سابق ولا حالي، وهو مجرد حزبي من بلدة كفرعقاب في الجرد. رغم ذلك سجّل نسبة تصويت مرتفعة، فحلّ رابعاً بعد الوزير السابق الياس بو صعب (87.99%) والنائب إبراهيم كنعان (64.10%) والنائب نبيل نقولا (38.40%).


ترشيح معلوف يقطع الطريق على باقي العونيين وعلى طموح القوات اللبنانية

ويسجل لمعلوف هذا التقدم؛ ففعلياً عند ذكر المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي، كانت تحضر ثلاثة أسماء تلقائية: الدكتور شارل جزرا، رجل الاعمال جورج عبود (لم يترشح للانتخابات الحزبية الداخلية لعدم موافاته الشروط المطلوبة)، وابن أخ النائب الحالي إدغار معلوف، إدي معلوف. لسنوات التصق اسم إدي معلوف بلقب عمه، وغالباً ما كان يقال إنه ينطلق في ترشحه من مسألة نيابة عمّه واستشهاد والده في 13 تشرين الأول 1990. ويمكن القول إن أول إنجازات معلوف يكمن في خلعه عباءة «التوريث» واستحقاقه اللقب بشعبيته وجهده الخاص ونشاطه في أعالي المتن، علماً بأن ما سبق نقطة ضعف للمرشح الكاثوليكي، لا قوة كما يعتقد البعض، فتشابه الاسماء بينه وبين عمه غير الفاعل، لا خدماتياً ولا تشريعياً ولا اجتماعياً، يؤثر سلباً على رصيده الشعبي. وحتى بداية العام الماضي، كان اسم إدي معلوف لدى المتنيين يعني حكماً النائب الحالي إدغار معلوف، قبل أن تتبدل الأحوال منذ مدة ويتمكن إدي من قلب المعادلة وفرض اسمه متنياً بمعزل عن عمه. وأتى الإثبات في أحد الأسئلة الواردة في استطلاع التيار حول المرشح المفضّل لدى المتنيين بين المرشحين السبعة من مختلف الطوائف، حيث سجل معلوف نتيجة استثنائية بحلوله ثالثاً بعد الوزير السابق الياس بو صعب والنائب إبراهيم كنعان. وهو ما يربطه البعض بـ«علاقته الجيدة مع الحزبيين وغير الحزبيين، وعدم اعتماده أسلوب بعض النواب والوزراء والمرشحين بشنّ حرب على منافسيه ووقوفه مع جهة ضد أخرى». فمعلوف ربما المرشح العوني الوحيد في المتن الشمالي الذي لم يخض حروباً مع هيئة القضاء الحالية والسابقة أولاً، ولا اعتراض من «المناضلين» العونيين عليه، إذ نشط الى جانبهم منذ نفي رئيس الجمهورية ميشال عون ولم يسقط عليهم فجأة كباقي رجال الاعمال المرشحين في المتن وخارجه. أما أمر تبنّيه رسمياً اليوم من قبل باسيل فيدخل ضمن إطارين: إطار داخلي بقطع الطريق أمام باقي المرشحين العونيين الطامحين، وإطار أوسع يدخل ضمن تحجيم طموح القوات مسبقاً وحسم حصتها بمرشح ماروني واحد فقط لا غير، في حال تم التحالف السياسي في الانتخابات المقبلة. وأصلاً تخلّي التيار عن المقعد الكاثوليكي في المتن من رابع المستحيلات على ما يقول مسؤول عوني. فهذا المقعد هو المقعد الكاثوليكي الوحيد المضمون ربحه سلفاً في كل لبنان.