يقِف لبنان هذه الأيام أمام مفترق طرق: إما التوافق، أو الانهيار. وهذان الخياران يعنيان الجميع، لأن أحداً لن يكون في منأى عن الآثار والارتدادات التي ستنجم عن كل منهما. مع ذلك، لا يتوقف البعض عن محاولة صبّ الزيت على النار، فلا يكفّ عن إيقاظ الخطاب الطائفي تحت مسمّيات كثيرة.


فبعد أن أصبحت حظوظ اقتراح قانون «التأهيل الطائفي» في خبر كان، خرجت إلى العلن نغمة الاحتكام إلى الدستور ووجوب اللجوء إلى خيار التصويت على القانون في مجلس الوزراء، في حال بقيت الخلافات قائمة بشأن القانون ولم يحصل تقدم على هذا الصعيد. هذا الخيار هو محطّ نقاش قائم منذ يومين بين التيار الوطني الحر والقوات وتيار المستقبل. وفيما تكرّر الموضوع على لسان أكثر من نائب عوني، كشفت مصادر قواتية أن «قواعد التوافق على قانون الانتخاب ستبقى مفتوحة، لكن في حال تعذّر التوافق على أي قانون يجسّد تطلعاتنا، فنحن ما بين الفراغ واللجوء إلى الدستور سنختار الدستور». وفي حديث إلى «الأخبار»، أكدت المصادر أن «اللجوء إلى المادة 65، أي خيار التصويت، ليس بعيداً، لأننا لا نرى انقساماً من طبيعة طائفية»، مشيرة إلى «أننا في حالة تنسيق دائمة مع التيار الوطني والمستقبل»، وأن «الرئيس سعد الحريري لا يرفض هذا الخيار بالمطلق». في المقابل، أكدت مصادر تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن خيار التصويت في مجلس الوزراء غير مطروح لدى الرئيس سعد الحريري الذي سيبقى مصرّاً على التوافق.
وعلى وقع هذا المناخ المشحون، يسود ترقُّب لجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، التي سيُبحث قانون الانتخاب في مستهلّها. وفي هذا الإطار تلفت مصادر سياسية إلى أن «الفريق الذي يتحدث عن التصويت في مجلس الوزراء لا يُمكنه أن يسير بهذه الخطوة، لأن جلسة كهذه لن تكون ميثاقية في ظلّ غياب المكوّنين الشيعي والدرزي».
وقد سُئل الرئيس نبيه برّي مساء أمس عن توقعاته لمجلس الوزراء، فأجاب: «لستُ أدري، هناك بند اسمه قانون الانتخاب، لكن لا مشروع لقانون الانتخاب أمام الحكومة، وبالتالي ستكون هناك مناقشة عامة للموضوع فقط». وقال رئيس المجلس :«أنا من اخترع الميثاقية، وأنا لا ألجأ الى التصويت في حال غياب إحدى الكتل، وأحاول التركيز دائماً على التوافق. فكيف بقانون كقانون الانتخاب الذي يعتبر قانوناً مصيرياً وقد يتسبّب في حرب؟». وأضاف: «يبدو أنهم يريدون أن ينسوا ذلك». وكرّر برّي: «أنا لا أخسر في أيّ قانون يقترحونه، لكن التمديد ستّة أشهر أو سنة ليس في مصلحتي، بل يُسيء إليّ وإلى المجلس. الذين يرفضون التمديد اليوم هم الذين كانوا يريدونه في الأمس». ولفت برّي إلى أن «لا جلسة لمجلس النواب في 15 أيار ما لم يكُن هناك توافق على القانون»، ملمّحاً إلى استخدام ورقة النصاب، إذ قال: «لنفترض أنهم صوّتوا في مجلس الوزراء على قانون الانتخاب، إلا أن هذا القانون لن يمرّ في مجلس النواب» بلا توافق.
وقال «أنا لن أعقد جلسة لتمديد ولاية المجلس، من دون موافقة المسيحيين»، واصفاً كلام البطريرك بشارة الراعي المعارض للتمديد والفراغ بأنه «كلام مخلص». وعن كلام السيد حسن نصرالله عن التوافق قال: «إنه يعكس موقفي أيضاً». وأضاف «أنا أقف بمفردي ضد المشروع التأهيلي، مع أنني أكسَح فيه شيعياً ونكسب كل الأصوات، وأنا مع قانون النسبية الذي نخسر فيه كفريق شيعي 4 مقاعد».
في هذا السياق، رأى المكتب السياسي لحزب «الكتائب»، في بيان له عقب اجتماعه أمس، أن «التخبّط الحاصل في حكومة المحاصصة، وعجزها عن الاتفاق على ما يؤمن مصلحة الناس والبلاد، لا يبرران لها عدم إقرار مشروع قانون جديد للانتخابات وإحالته على المجلس النيابي لمناقشته والتصويت عليه». وأكّد أن «العودة الى الستين أو تفصيل قانون على القياس أو حتى الفراغ، كلها أوجه متعددة لعملة واحدة هي التمديد الذي يُصادر حق اللبنانيين في التغيير».
أما كتلة «المستقبل» النيابية، فقد شدّدت بعد اجتماعها الدوري على «أهمية التمسّك الكامل باتفاق الطائف قولاً وعملاً»، مؤكّدة «رفض الفراغ في مجلس النواب، وهو المؤسسة الدستورية الأم، وعلى ضرورة توافق اللبنانيين حول قانون جديد للانتخاب يؤمن العدالة ويستند إلى قواعد الجمع في ما بينهم على أساس المواطنة».