لم يكن عمر حميد مطلوباً عادياً. الشاب الأسمر ذو القامة القصيرة المشهور بـ«عمر التوملّي» ليس إسلامياً حتى. كان إرهابياً من نوعٍ آخر. عمر الذي لا يفارق وسطه مسدس من نوع غلوك يسارع إلى شهره عند كل كبيرة وصغيرة، ذاع صيته في عرسال بعد قتل الرائد بيار بشعلاني والمعاون إبراهيم زهرمان في أول شباط 2013.


وعمر هذا كان الساعد الأيمن لشقيقه الأكبر أحمد حميد المشهور بـ«أحمد التوملي» (جبّ عائلته يحمل لقب التوملي)، الذي يعد أحد أبرز المهربين في عرسال. الشقيقان لم يوفرا شيئاً لم يهرباه. من المازوت إلى المواد الغذائية مروراً بحبوب الكبتاغون وصولاً إلى السلاح. لم يكونا من أصحاب العقيدة، بل كان المال محركهما. وقد تجاوز عدد صهاريج المازوت الذي يملكها أحمد وعمر العشرة صهاريج. ويُشتبه في تورطهما بنقل سيارات مفخخة أيضاً. علماً أن شقيقتهما هي جمانة حميد، التي أوقفتها استخبارات الجيش في شباط 2014 وهي تنقل سيارة مفخخة من عرسال، بطلب من نعيم عباس، والتي خرجت من السجن في صفقة تبادل العسكريين مع جبهة النصرة.
كان أحمد العقل المدبر الذي يملك المال الوافر، فيما شقيقه عمر كان العضلات التي تنفّذ ما يطلبه ويخطط له شقيقه الأكبر. كما كانت تربط أحمد بأمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلي علاقة وطيدة. إذ إن أحمد التوملي كان يتعهد تهريب المازوت والسلاح إلى معسكرات النصرة في الجرود. أما عن حادثة الاعتداء على الجيش التي أودت ببشعلاني وزهرمان، فعلمت «الأخبار» أنه في يوم الحادثة، تلقى عمر اتصالاً من شقيقه أحمد يستفسر فيه الأخير عما يجري في البلدة. إذ كان الأخير موجوداً في مشاريع القاع. وقد أبلغ عمر شقيقه بالكمين الذي تعرضت له دورية الجيش، مستعرضاً «بطولاته» في مواجهة الجيش. لم يمر وقت طويل قبل توقيف أحمد، فيما بقي الشقيق الأصغر طليقاً. وقد أقام عمر، بعد توقيف شقيقه، لفترة طويلة داخل الأراضي السورية.
وأصدرت مديرية التوجيه أمس بياناً ذكرت فيه أنه بنتيجة الرصد والملاحقة، دهمت قوة من الجيش مساء أمس مكان وجود الإرهابي عمر حميّد الملقب بـ«التوملّي» في محلة وادي سويد ــ عرسال، وهو من المطلوبين والمشاركين الرئيسيين في الاعتداء على دورية تابعة للجيش في بلدة عرسال بتاريخ 1 /2 /2013، ما أدى إلى استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون إبراهيم زهرمان.
وذكرت أن التوملي أصيب إصابة متوسطة في أثناء توقيفه بعد إطلاقه النار على الدورية، وقد نُقل إلى المستشفى.