الرئيس ميشال عون هو أول رئيس للجمهورية يرعى ويشارك شخصياً في احتفال تنظمه الجامعة اللبنانية بمناسبة عيدها، إلا أن الجامعة اللبنانية هي الأولى في تاريخ جامعات لبنان التي تمنع طلابها من الاحتفال بيوم جامعتهم.


فقد رضخت إدارة الجامعة اللبنانية لشروط ضباط الحرس الجمهوري، التي قضت بمنع الطلاب من المشاركة في عيد الجامعة الـ 66. بناءً على ذلك، اقتصر الحضور على أفراد الهيئة التعليمية وموظفي الجامعة وأصحاب الدعوات الخاصة، فيما لم يُسمح بمشاركة إلا خمسين طالباً جرى انتقاؤهم كي يزيّنوا القاعة ويؤمنوا تنوعها. لم تقف الإجراءات الأمنية عند هذا الحد، فقد طوّق الجيش المساحة المحاذية لقصر المؤتمرات، ومنع غير المدعوين من الدخول، وتوقفت الدروس عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، وأغلق بعدها المدخل الغربي (المدخل الواقع من جهة منطقة الحدث) أمام الطلاب الذين يودون مغادرة الجامعة، فأجبروا على البقاء لساعات داخل المجمع الجامعي في الحدث، أو مغادرته من المدخل الشرقي (جهة الليلكي)، أي عبر طريق طويل جداً لمعظمهم.
الطالبة حنان فرحات وجهت رسالة لعون عبر صفحتها على فايسبوك، شكت فيها هذه الإجراءات، قائلةً: "حدا يخبر رئيس الجمهورية إنو إذا إجا بالهليكوبتر عالجامعة وتسكر مدخل الجامعة كرمال حضرتو جايي... هول الحركات كلن ما بيرفعولو قيمتو ومقدارو بالنسبة إلنا". ونشرت حملة "الوضع مش طبيعي"، أمس، فيديو يظهر الطريقة التي منع فيها طلاب الجامعة من الدخول إلى قاعة المؤتمرات، بعدما قيل لهم إن الأوامر التي أعطيت لهم هي السماح بدخول الأساتذة والموظفين وحاملي بطاقات الدعوة وطلاب من كليتي الطب والصيدلة فقط.


لم يُسمح بمشاركة
إلا خمسين طالباً
جرى انتقاؤهم


إذاً، فضّلت إدارة الجامعة اللبنانية أن تحصر الحضور في قاعة تتسع لـ 800 شخص بالأساتذة والموظفين وأصحاب الدعوات الخاصة، وسمحت فقط لحوالى 50 طالباً فرض عليهم الجلوس في آخر القاعة. يقول علي رمال المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة فؤاد أيوب في اتصال مع "الأخبار" إن الدعوات لم توجّه للعامة، واقتصر حضور الطلاب على عدد من طلاب الماستر والدكتوراه، ويرد رمال ذلك الى ضرورة الالتزام بالتدابير الأمنية، "فلا نريد أن نربكها بحضور شعبي"، بحسب رمال، الذي اعتبر هذا الحدث "رمزياً" وأهميته تكمن في الكلمات التي ألقيت فيه.
الكلمات التي يتحدث عنها رمال لم تسلم من انتقادات واسعة من الطلاب، إذ لفت نادي نبض الشباب في بيان أصدره الى أن الكلمات التي ألقيت خلال اللقاء لم تلحظ شيئاً في ما يتعلق بمطالبهم وهمومهم لناحية الانتخابات الطلابية وتقلص المساحات التفاعلية وإغلاق المقاهي في الكليات وضعف الإنترنت وعدم وجود ممر شتوي أو نقل داخلي وغيرها الكثير من المشاكل التي يعيشها الطلاب بشكل يومي في مجمع الحدث.
فقد ألقى رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين محمد صميلي، ووزير التربية مروان حمادة، ورئيس الجامعة فؤاد أيوب وراعي الاحتفال الرئيس ميشال عون، كلمات لم يرد فيها كلمة "طلاب" أو "طالب" إلا مرة واحدة في كلمة أيوب، عند إشارته الى أنه التقى "الطلاب" واستمع الى مشاكلهم وهي قيد المعالجة، ووردت الكلمة نفسها مرة واحدة أيضاً في كلمة حمادة لدى دعوته "طلاب" الدراسات العليا مع أساتذتهم الى اختيار الدراسات الأكاديمية التي يحتاجها المجتمع والدولة. أما رئيس الجمهورية، فقرر توجيه رسالة الى "الشباب" خلال اللقاء، وقد يكاد يكون محقاً، لكونه لم ير سوى قلّة منهم في الصفوف الأخيرة.
ليست المرة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة، التي يغيّب فيها طلاب الجامعة اللبنانية عن احتفال يوم الجامعة، فسبق لإدارة الجامعة في أعوام سابقة عدم تعميم روزنامة احتفالاتها على طلابها، معتبرة أن حضوراً طلابياً "رمزياً" يمكنه أن ينوب عن أكثر من 70 ألف طالب وطالبة مسجلين في الجامعة الوطنية.