كتاب «ما المواطنة» موجود على طاولة مكتب العميد المتقاعد شامل روكز. قراءته تبدو أساسية في هذه المرحلة الحساسة، التي تفرض على اللبنانيين أن يكونوا جاهزين للمواجهة «والانتقام، في حال فُرض عليهم أمرٌ كالقانون النافذ (المعروف بالستين). فهذا يعني تمديداً مقنّعاً»، يقول روكز.


منذ انتهاء مسيرته العسكرية، وإطلاق وعده بأنه لن يتقاعد، بدأ روكز تحركاته بوصفه، منذ الآن، نائباً عن كسروان ــــ الفتوح خلفاً لرئيس الجمهورية ميشال عون. بيد أنّه آثر الصمت وعدم الكشف عن آرائه السياسية أو برنامجه الانتخابي. ظلّ كلامه عاماً، أساسه شعارات غير عمليّة، إلى أن بلغ النقاش حول القانون الجديد للانتخابات النيابية ذروته، فكان موقف العميد واضحاً: «يجب اعتماد النسبية الكاملة خارج الإطار الطائفي والمذهبي». يعيد تأكيد هذا الموقف لـ«الأخبار»، ويعتقد بأنّ الخلاص يكمن في «النسبية»، لأنّ هذا القانون «يُحافظ على التنوع داخل المجتمعات». لا يتوقف عند عدد الدوائر، أولاً لأنه يعي صعوبة «الانتقال مرة واحدة إلى النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة». كما أنّ «المهم هو أن يكون قانون يرتاح له الناخبون ويكون عادلاً».
قبل أيام من جلسة ١٥ أيار التشريعية، بدأت خيارات القوى السياسية تضيق. بات من شبه المحسوم أنّ الأمور محصورة بين اعتماد النسبية وفق دوائر متوسطة، أو العودة إلى الستين. الخيار الثاني «شرّ مطلق» تُشيطنه كلّ القوى. أما الخيار الأول فمشروع تبنّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، واتُّفق عليه في لجنة بكركي التي كانت تضم التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المردة وحزب الكتائب عام 2013، قبل أن ينقلب عليه التيار والقوات بحجة أنّ النسبية لا تسمح للمسيحيين بانتخاب نوابهم بقوتهم الذاتية. لا يوافق روكز على هذه الذريعة: «تبين وفق إحصاءات عدّة أنّ النسبية تؤمن بين ٤٨ و٥٢ نائباً». أصلاً، ملف قانون الانتخابات «لا يجب أن يُقارَب طائفياً». يستفزّ روكز الحديث عن تقسيمات الطوائف، وترتفع نبرة صوته وهو يقول إنّ «الصوت التفضيلي الذي يُطالب البعض بأن يكون طائفياً، يجب أن يكون مُحرراً. وإلا كيف سيتم تحضير خامات وطنية للمرحلة المقبلة؟». وحتى ادعاء أنّ تحرير الصوت التفضيلي يؤدي إلى تحكم الطوائف الكبرى بأصوات الطوائف الأخرى، يرفضه روكز: «هل سيكون ابن المتن معنياً بإيصال مرشحه أو مرشح قضاء آخر؟ الأمر نفسه ينطبق على الطوائف».
نظرة روكز إلى القانون الانتخابي تتعارض مع خطاب التيار العوني في الفترة الحالية. ويبدو أقرب إلى رؤية الرئيس ميشال عون، فهل يُعبّر مرشح كسروان في كلامه عن رأي رئيس الجمهورية؟ يجيب بأنّ «الرئيس عون يتبنى هذا الطرح منذ فترة، ولكن أنا لا اُعبّر عن رأيه». أما في ما خص التيار الوطني الحر، فـ«لا يوجد تناقض بيننا. في طروحات قيادته هناك أيضاً نسبية ولكن بصيغة أخرى لأن لديهم نظرية استرداد الحقوق». العميد المتقاعد لم يكن متحمساً لـ«التأهيلي» بسبب «التصويت الطائفي وتأهيل شخصين فقط عن كلّ مقعد، ما يعني حصر الانتخابات بلائحتين؟ لماذا لا يكون ثلاث أو أربع لوائح؟». رغم ذلك، «لا تُلقى المسؤولية على التيار، فهو لديه وجهة نظر قد تكون محقة». المهم أنّ «الكل سيصل في النتيجة إلى اعتماد النسبية، والتيار لن يكون عقدة أمام الحلّ». يقول بنبرة هي أقرب إلى الجزم إن الانتخابات «ستكون في أيلول». ما الذي يدفع إلى هذا الاعتقاد؟ «مجموعة معطيات داخلية وخارجية»، يقول روكز باسماً، رافضاً الكشف عن تفاصيل إضافية.