انكسرت الجرّة، هذه المرّة، بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. فبعد سلسلة من الإنذارات الخطّية من مدير عام «الصندوق»، الدكتور محمد كركي، ومديرية ضمان «المرض والأمومة» التي كانت تدعو من خلالها «الأميركية» الى «الالتزام بتنفيذ بنود العقد الموقّع مع الصندوق»، أمس، اتّخذ كركي قراراً تأديبياً، حمل الرقم 309، وقضى بموجبه بوقف «السلفات المالية على حساب معاملات الاستشفاء لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، اعتباراً من تاريخ أمس».


ويسند الأخير قراره إلى مضمون «تقرير مصلحة المراقبة الإدارية على المستشفيات حول المخالفات المتكررة التي ترتكبها الأخيرة وعدم الالتزام بتنفيذ العقد الموقّع مع الصندوق».
ما هي هذه المخالفات التي جعلت الضمان يصل إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء التأديبي؟ يشير كركي، مدير عام الضمان، إلى وجود عددٍ من المخالفات، وإن كان يفضّل أن يحصر هذا الأمر بمخالفتين أساسيتين: الأولى «تتعلّق بالفروق الإضافية التي تفرضها المستشفى على مرضى الضمان التي تفوق الفروق الحقيقية التي يجب أن يدفعها». أما النقطة الثانية، فهي «التحجّج» الدائم من قبل المستشفى بأن «ليس هناك أسرّة فارغة للضمان، وبالتالي يدخلون المريض ضمن الدرجة الأولى»... لتبدأ عندها «الحسّابة» بالعمل.
في ما يخصّ النقطة الأولى، العقد الموقّع مع الضمان في ما يخصّ استشفاء مرضاه، تنص على أنّ الفروق التي يتوجب على المريض دفعها هي 10% من قيمة الفاتورة وفقاً لتعرفات الأعمال الطبية والاستشفائية المتعاقد عليها. ما يحصل هنا، أن «المرضى يدفعون ما يفوق هذه التعرفة»، يقول كركي. والأنكى من هذا كلّه، أن دخول المريض «درجة أولى»، لحجّة عدم وجود أسرّة «الضمان»، فيؤدي في نهاية المطاف إلى «فوترة» مبالغ كبيرة يحصّلونها من المرضى.
هاتان المخالفتان «الجوهريتان» هما ما دفعتا الضمان إلى اتخاذ هذا القرار. من جهة أخرى، لم يخرج أي تصريح من المستشفى حول هذا الأمر. ولكن، ما تتحفّظ عن ذكره هذه الأخيرة، تتكفل مصادر فيها بالأمر. وفي هذا الإطار، يتطرّق أحد الأطباء إلى نقطة هي الأخرى جوهرية في العلاقة ما بين المستشفى ومرضى الضمان، والتي تتعلّق بالشفافية... المغيّبة منذ فترة، إذ يشكو المرضى من «الفواتير المغمغة، والتي لا تُذكر فيها تعرفة الضمان، سواء أكانت تلك التي تتعلّق بفارق الـ10% أو فارق الدرجة الأولى... إن كان موجوداً». ثمة «عدم وضوح في الفاتورة الاستشفائية»، وهذا انطباع عام بدأ يتكون لدى مرضى الضمان، منذ «ما يقرب الأربع سنوات»، يقول أحد المتابعين لهذا الأمر في المستشفى. وهذا لا علاقة له فقط بمرضى الضمان، وإنما ينطبق على مرضى آخرين يشكون من الشفافية المفقودة في الفواتير.
من جهةٍ أخرى، لا تتحمل «الأميركية» اللوم وحدها، وإن كانت تقع على عاتقها المسؤولية الأكبر، فللضمان أيضاً حصّة من هذا اللوم. وفي هذا الإطار، تقول مصادر من المستشفى أنّ «الأخير يتحمل المسؤولية أيضاً في ما يحصل، وخصوصاً لناحية التقصير في علاقته مع المستشفى»، فأبسط الأمور مثلاً «سؤال المستشفى ببساطة عن عدد الأسرة اللي مفترض يتعامل معهم عليها». تفصيل بسيط ولكنّه «غير موجود»، يقول المصدر. وفي ذلك حقّ على الضمان.
من جهة أجرى، وليس بعيداً عما يجري في «الأميركية»، أعاد كركي تذكير المستشفيات كافة بضرورة احترام العقود الموقّعة مع الصندوق، «تحت طائلة فسخ العقد مع كل مستشفى مخالف». وفي هذا الإطار، يشير كركي إلى أن «هناك حوالى ثلاثة مستشفيات نتابع معها هذه الأمور».
(الأخبار)