بسرعة لافتة، تحوّلت الأنظار أمس من مؤتمر وزراء القوات اللبنانية المخصّص للهجوم على خطة التيار الوطني الحر لاستقدام بواخر الكهرباء، الى التركيز على وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون الواقف الى جانب وزراء القوات الثلاثة.


انطلقت «عاصفة» من التحاليل والرسائل كما يسمّيها الوزير فرعون، من دون أن يعرف السبب وراء كل هذه الضجة التي أثارها حضوره في المؤتمر. وحتى مساء أمس، كان فرعون مذهولاً لعدد الاتصالات الكبير الذي تلقّاه فور انتهاء المؤتمر، رغم أن تصريحه كان مقتضباً جداً واقتصر على القول: «التفاهم حول التباينات سيخفف من إمكانية تفاقم سوء التفاهم، ولكن هناك علامة استفهام حول تقييم الحلول البديلة لهذا الملف (أي ملف الكهرباء)». إلا أن القضية الاساس لا تتعلق بتصريح فرعون وانتقاده للتيار بقدر ما تعنى بالصورة التي جمعته والقوات في إطار واحد وفي وجه التيار الوطني الحر. وهو ما يطرح علامات استفهام حول حلفه أو انضمامه الى القوات اللبنانية وتخليه تالياً عن صفة «المستقل» التي طبعت مسيرته السياسية منذ عام 1996 رغم تحالفه الوثيق مع الحريري الأب والابن.


فرعون لـ«الأخبار»: لست قواتياً ولم أنضمّ يوماً الى أيّ تكتل حزبي. أنا أمثّل نفسي فقط



يضحك فرعون فور سماعه السؤال عمّا إذا كان انضم الى كتلة وزراء القوات اللبنانية، سائلاً «الأخبار» بدوره عن السبب وراء سؤال مماثل فيما القصة بسيطة ولا تحتمل كل هذا القيل والقال: «دعيت ولبّيت الدعوة، وانضممت الى المؤتمر لأني أتابع هذا الملف مع القوات ومقتنع بوجهة نظرهم القانونية التي شرحها لي بالتفصيل وزير الصحة غسان حاصباني. وعندما أقتنع بقضية أتحالف وأنسّق مع الجهة التي تتبنّى رأيي، خصوصاً أن النقد مبنيّ على تفاصيل حكومية وقانونية». ولكن ألا ينزع عنك موقفك صفة «المستقل» وينسف حرصك على إظهار وسطيّتك عبر تقرّبك من التيار قبيل انتخاب الرئيس ميشال عون ومقاطعتك جلسات مجلس الوزراء تضامناً مع وزراء التكتل ثم إعلان تأييدك لوصول عون الى بعبدا؟ «أتمنى ألا يحصل ذلك، فالهدف من المؤتمر هو حصر الخلاف، ولا يمكن لي التزام الحياد أمام هذا الملف».
يعرّف فرعون عن نفسه بـ«حليف القوات المستقل»: «هناك تنسيق كبير مع القوات اللبنانية، فآراؤنا متطابقة وتوافقنا حول أهمية وصول الرئيس عون الى بعبدا والرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة. واليوم أنسّق داخل الحكومة مع الحريري والقوات، مع الحفاظ على هامش استقلاليتي». يوضح مجدداً: «لست قواتياً، ودخلت الى الحكومة حاملاً نظرة مستقلّي 14 آذار الى ضرورة وصول الأقوى الى الحكم، واشتراط وصول الحريري الى السراي لانتخاب عون رئيساً. وهكذا كان». يذكّر بأنه في عزّ تحالفه مع المستقبل لم ينضم الى تكتله، وفي الحكومة الماضية كان جزءاً من «اللقاء التشاوري» الذي أسّسه الرئيس السابق ميشال سليمان. لذلك «لا يمكن أبداً اعتبار مقعدي كحصة القوات، لأني لا أمثل إلا نفسي ولي بالطبع تحالفاتي التي أفتخر بها».
كلام فرعون لا يقنع مصادر التيار الوطني الحر التي ترى في موقفه انحيازاً الى جهة ضد أخرى وفقدانه بالتالي استقلاليته. ولا تستبعد هذه المصادر أن يؤثر ما سبق على مسار الانتخابات النيابية في الأشرفية وعلى مسار الحلف مع القوات أيضاً. ففي التيار، ولدى العديد من القوى السياسية، يتجاوز الهجوم القواتي على خطة الوزير سيزار بوخليل الكهربائية الإطار التقني، ويتخطّاه إلى السياسية. وترى مصادر التيار أن القوات، بعدما رجّحت أن قانون الانتخاب الذي سيُقرّ سيعتمد النسبية، رأت أن في مقدورها الكسب من خلال الهجوم على التيار، كونهما لن يتحالفا في حال إقرار النسبية. وفي هذه الحالة، سيكون فرعون إلى جانب القوات ضد التيار حتماً.