يُمعن التحالف الإسرئيلي ــ السعودي في الحرب الأمنية ــ الإعلامية ضد المقاومة اللبنانية، في محاولات يائسة لزعزعة ثقة اللبنانيين بها وزرع بذور الشقاق بين المقاومين. آخر إبداعات «محور الشرّ» هو اختراق شبكة الاتصالات اللبنانية وإجراء عشرات آلاف الاتصالات بأرقام هواتف المواطنين وإرسال رسائل نصيّة يظهر جزء منها كأنه صادر عن هواتف ثابتة تعود إلى العلاقات الإعلامية في حزب الله، أثناء إلقاء الأمين العام للحزب، السيد حسن نصرالله، خطاباً لمناسبة ذكرى استشهاد القائد مصطفى بدر الدين.


كذلك وردت إلى هواتف آلاف اللبنانيين اتصالات من أرقام أجنبية (أميركية وكندية وسيريلنكية وتايلاندية...)، تحمل كلها رسالة صوتية موحدة، إضافة إلى رسائل فيديو عبر تطبيقَي «واتساب» و«فايبر». ولم تحمل الرسائل والاتصالات أي جديد، سوى أنها تشيع الكذبة التي أطلقتها قناة «العربية» السعودية بداية شهر آذار الماضي، في تقرير بثّته عبر شاشتها، وادّعت فيه أن نصرالله أمر باغتيال الشهيد بدر الدين. وبعد ذلك انطلقت حملة غير مسبوقة في وسائل إعلامية تابعة للسعودية وأخرى عبرية، تكرّر الكذبة ذاتها، قبل أن يدخل مسؤولون إسرائيليون (بينهم رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت) على الخط، ليتبنّوا في تصريحات علنية ما بثّته «العربية»، علماً بأن تقرير القناة السعودية كان مدعّماً بمواد دعائية لا تخفى البصمات الإسرائيلية فيها على أي عاقل.
كذلك حفل موقعا «فايسبوك» و«تويتر» بمئات الصفحات التي «فرّخت» بشكل يومي خلال الشهرين الماضيين (صفحات يجري ترويجها كإعلانات مدفوعة)، للعمل على تسويق كذبة «العربية» هذه. ويكشف ما جرى في الأسابيع الماضية، وتُوِّج أمس باختراق تقني معقّد للاتصالات اللبنانية، وجود جهة ذات إمكانات عالية للقيام بهذه الدعاية المنظّمة. ويصعب، تقنياً، كشف مصدر هذه الحملة. وتشتهر أجهزة العدوّ الإسرائيلي بالقدرة على القيام بحملات كهذه.
ويذكّر هذا الفعل بالحملات الأمنية ــ الإعلامية التي خاضتها إسرائيل ضد المقاومة واللبنانيين خلال حرب تمّوز 2006، عندما كانت ترد إلى اللبنانيين اتصالات ورسائل نصية من أرقام أجنبية للتحريض على المقاومة. كذلك يُشبه ما جرى أمس الحملات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكلٍ دائم ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزّة والضفة الغربية عبر الاتصالات واستخدام الرسائل النصيّة وتحميل المواد الإعلامية عبر تطبيقات مثل «واتس أب»، لهزّ الثقة وبثّ الرعب والفتنة، وممارسة الضغط النفسي على اللبنانيين والفلسطينيين.
وأصدرت العلاقات الإعلامية في حزب الله بياناً مساء أمس، وصفت فيه ما حدث، مؤكّدة أن العلاقات العامة في الحزب تتابع مع المعنيين في وزارة الاتصالات وفي هيئة أوجيرو موضوع الاعتداء لكشف المتلاعبين والأساليب التي استخدموها لتحقيق هذا الخرق. كذلك أجرى مسؤولون في الحزب اتصالات مع الوزارة وأوجيرو، وبدأت التحقيقات لمعرفة تفاصيل ما حدث وكيفية حدوث الخرق والجهة المسؤولة عنه.
ويدفع اعتداء أمس إلى ضرورة بحث وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو عن سبل تحصين شبكة الاتصالات اللبنانية، وتشكيل استراتيجية دفاعية للاتصالات تحمي القطاع من الاختراقات التقنية والبشرية على السواء، في ظلّ الاستهداف الإسرائيلي الدائم لهذا القطاع بوسائل متعدّدة.
(الأخبار)