بانتظار قرار ديوان المحاسبة حول نتائج المزايدة العمومية التي جرت أواخر الشهر الماضي لتلزيم السوق الحرة في مطار بيروت الدولي، يواصل مجلس شورى الدولة النظر في الطعن المقدم من شركة «وورلد ديوتي فري» المعترضة على استبعادها من المزايدة بحجة عدم اكتمال أوراقها للتأهيل. كذلك تقدمت الشركة بدعوى أمام قضاء العجلة لوقف تنفيذ نتائج المزايدة، فيما تنشط السفارة السويسرية في بيروت على خط الاتصالات مع القصر الجمهوري ووزارة العدل لأجل دعم ملف الشركة السويسرية.


في هذه الأثناء، يستمر وزير العدل بمطالبة النيابة العامة التمييزية بملاحقة شركة «باك» ورئيسها محمد زيدان، رغم أن التحقيقات القانونية التي جرت الشهر الماضي انتهت الى قرار القاضي سمير حمود بحفظ الملف لعدم توافر عناصر شبهة بحق زيدان والمؤسسة التي يترأسها والتي فازت بالمزايدة العمومية. ومع ذلك، تستمر بعيداً عن الأضواء المعركة بين فريق الرئيس ميشال عون الوزاري من جهة، ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الأشغال يوسف فنيانوس من جهة ثانية، على خلفية الموضوع نفسه. ذلك أن وزير العدل سليم جريصاتي يهدد بملاحقة موظفين ومديرين في وزارة الأشغال للتحقيق في دورهم بالتهم المتعلقة بهدر المال العام في السوق الحرة في الفترة السابقة.
على أن الجديد هو الحديث عن تحقيقات سرية تجرى حول عملية تسرب لملفات تتعلق بالمزايدة قبل حصولها وبعده. ويجري الحديث عن تلاعب يهدف الى إدخال أرقام الى مغلفات الشركات المستبعدة تفوق المبلغ الذي عرضته شركة «باك» والتي جرى على أساسها تلزيمها المشروع.
وبانتظار أن يبتّ الوزير فنيانوس قراره النهائي ربطاً بأجوبة ديوان المحاسبة ومجلس شورى الدولة، تتداول الأوساط المعنية معلومات متضاربة حول هوية المالك الحقيقي لشركة «وورلد ديوتي فري» السويسرية التي تقدمت الى المزايدة بعدما تعذر على شركة «دوفري» التقدم الى المزايدة بسبب خلافات مع وسطاء لبنانيين على الحصص والأسهم. وتلاحق شركةَ «دوفري» السويسرية تهمٌ بالتدخل، باعتبار أن غالبية المعنيين بالملف قانونياً وتجارياً يعتبرونها المالك الفعلي لشركة «وورلد ديوتي فري»، علماً بأن آخرين قالوا إن شركة «بنيتون» المنتجة للملبوسات هي المالكة لـ«وورلد ديوتي فري». وجاء تضارب المعلومات بعد ورود أسماء أكثر من رجل أعمال لبناني كـ«وسيط يقدم خدماته لتسهيل حصول الشركة السويسرية على التلزيم، مقابل أسهم وعمولات مالية».


تداولت وسائل إعلام معلومات عن تورط «دوفري» عمولات لسياسيين

وبين هؤلاء الأسماء من كان له علاقة واضحة بشركة «وورلد ديوتي فري».
وتبين أن الاهتمام الفعلي من جانب السفارة السويسرية، ومن جانب المكاتب الدولية للشركة السويسرية العملاقة، سببه الخشية من انتقال الشكوك حول عملها في لبنان ربطاً بما تعرضت له قبل عامين في أفريقيا، إذ تبين أن الشركة المذكورة، «ديو فري»، أبعدت في عام 2015 عن تولي السوق الحرة في موريشيوس، بعدما أظهرت تحقيقات قامت بها الجهات الرسمية أنها متورطة في ملف فساد ورشى. وفي 3 حزيران 2015، نشر تقرير في صحيفة «لو موريسيان» الموريشيوسية يتحدث عن «توجه رئيس وزراء موريشيوس السابق، نافين رامغولام، للمرة الرابعة إلى شعبة التحقيقات المركزية المتخصصة في القضايا الحساسة والتي تطال الرأي العام، حيث تم توقيفه والتحقيق معه بشأن عمولات دفعت في إطار عقد عمل وتوفير منتجات رفاهية لمحالّ تجارية في المنطقة الحرة في موريشيوس في مطار سير سيوساغور رامغولام الدولي وفي مطار سير غايتان دوفال المحلي». وتابع التقرير أنه في صباح 3 حزيران وجهت تهمتان مؤقتتان، الأولى متعلقة بالرشوة، والثانية بتبييض الأموال، بحق رئيس الوزراء السابق. وفق التقرير، فإن الملف يتناول «فضيحة» الاموال التي دفعت لمؤسسة «فريدو» في سويسرا التي يملكها رجل يدعى نانداني سورناك. من جهة ثانية، ذكر التقرير أنه، في وقت خلال إتمام تلك الصفقة، تم تبديل شركة «فريدو» بشركة أخرى تدعى «ويغام هولدينغ» مرتبطة بأسماء أخرى «على المستوى الدولي»، مثل لوران أوباديا وألكسندر شوارتز. ووفق التقرير، فإن ست دفوعات تمت ما بين عامي 2012 و2015، حوّلت إلى مصرف «في بي» في زوريخ في سويسرا، وللاتحاد المصرفي الخاص في جنيف، باسم السيدة نانداني سورناك.
وتحدث التقرير كذلك عن راكش غولوجوري، المستشار السابق لرامغولام، حيث إن تأسيس شركة «فريدو» تم بشراكة ما بين غولوجوري وسورناك. وتنقل الصحيفة عن رئيس الوزراء آنرود جوغنوث قوله إنه تلقى معلومة تفيد بأن «راكس غولجوري، وفي ما يتعلق بعقد آخر، وقع بين الشركة المزودة «دوفري» وشركة تدعى فريدو، مدمجة في سويسرا. السيد غولوجوري زودنا ببضع رسائل إلكترونية بينه وبين الإدارة العليا لشركة دوفري، السيدة نانداني سورناك، السيد لوران أوباديا، ومحامٍ في سويسرا يدعى ألكسندر شورارتز، مرتبطة بمفاوضات لوضع أسس دفع عمولات عبر خلق وكالة مبيعات».
(http://www.lemauricien.com/article/echange-poignee-mains-qui-restera-les-annales-des-affaires-et-la-politique)
أما صحيفة «لو ماتينال» فكتبت في 4 حزيران 2015: «إن شركة «فريدو» قد تكون مجرد اسم لأن الشكوك تتمحور حول شركة أخرى تدعى «ويغام هولدينغ» حيث تبين من بريد إلكتروني مرسل في 30 أيلول 2013، كتب لوران أوباديا، المستشار السابق لنافين رامغولام، لألكسندر شوارتز طالباً من شركة «دوفري» أن توقف كل عمليات الدفع لشركة فريدو وتبدأ بالدفع لشركة ويغام هولدينغ، وهي مؤسسة مندمجة في نيقوسيا في قبرص».
ويتحدث التقرير كذلك عن أن الناشطة السابقة في «الحزب العمالي» وسيدة الأعمال، نانداني سورناك، تلقت أوامر، هي وراكش غولجوري، من رامغولام، بالمطالبة بالعمولات لشركة «دوفري»: «تقدر التحقيقات أن الناشطة السابقة في الحزب العمالي تلقت مبالغ مالية نتيجة اتفاق مع دوفري، المزود الحصري لجنة المنطقة الحرة في موريشيوس، عبر شركتها فريدو، المدمجة في سويسرا. وعبر آلية لتقاسم الأرباح، 51 في المئة تصل إلى خزائن دوفري، المساهم الأساسي فيها هي نانداني سورناك، والـ 49 في المئة الباقية تذهب إلى شركة فريدو».
(https://issuu.com/le_matinal/docs/lm_20150604)
كذلك نشرت صحيفة «اكسربرس» الموريشوسية، بتاريخ 2 حزيران 2015 أن نافين رامغولام أعطى توجيهات لنانداني سورناك وإلى راكش غولجوري (رئيس الحزب العمالي) للمطالبة بعمولات من شركة «دوفري». وتلك الشركة اختيرت في تشرين الأول 2012 من قبل «جنة المنطقة الحرة في موريشيوس» من أجل تزويد المتاجر في المنطقة الحرة. يضيف التقرير: «وبعد استدعاء رئيس الوزراء السابق، سيسافر محققون إلى سويسرا بهدف الحصول على تفاصيل بشأن دوفري حول الاتفاق المعقود مع نانداني سورناك وراكش غولجوري».
https://www.lexpress.mu/article/263482/affaire-dufry-ramgoolam-arrete-une-nouvelle-fois
أما صحيفة «لا سانتينيل»، فنشرت في حزيران 2015 أن الشبهة تطال رئيس الوزراء باستغلال منصبه من أجل توفير المناخ الملائم لاستبدال الشركة الألمانية «غيبر هيانمان» بشركة «دوفري السويسرية» كمزود للمنطقة الحرة. تابع التقرير: «فريق مفوض الشرطة هيمان غانجي يضع الملامة على نافين رامغولام لكونه فاوض شركة دوفري بالقدوم إلى موريشيوس حتى قبل أن تطلق جنة المنطقة الحرة في موريشيوس طلبات العروض. وكذلك حول العمولات المدفوعة لصديقته نانداني سورناك وكاتم أسراره السابق راكس غولجوري عبر شركة أسست خصيصاً في سويسرا لهذا الغرض باسم فريدو».
ووفق التفاصيل التي قدمها راكش غولجوري لغانجي، فإن «رئيس الوزراء الأسبق خطّط شخصياً لقدوم دوفري إلى موريشيوس. ويضيف رئيس فاشيون ستايل أن نافين رامغولام طلب كذلك من نانداني سورناك أن تتصرف بمثابة واجهة». وأضاف التقرير أن غولجوري عبّر عن اعتقاده بأن رامغولام استخدم الفرنسي لوران أوباديا الذي سمي مستشاراً اقتصادياً في السفارة الموريشيوسية في باريس، من أجل القيام بمفاوضات مع دوفري. وشرح غولجوري كذلك أن رامغولام التقى في باريس ممثلين عن دوفري برفقة سورناك، التي رافقته إلى لندن، حيث التقيا أشخاصاً من محيط أوباديا. ولكن الاعتراف الأخطر الذي قدمه غولجوري هو أن العرض المقدم كان مصمماً على قياس «دوفري»، إذ إن المبالغ المالية دفعت تباعاً لسورناك وغولجوري، عبر «فريدو»، بين 2012 و2013، علماً بأن هذه المبالغ تمثل 4.2 في المئة من الأرباح السنوية لـ«دوفري» في موريشيوس.
على أن الأمر لم يقتصر على هذا الحد، إذ ظهر لاحقاً في كينيا أن هناك محاولة لإدخال دوفري مباشرة أو من خلال شركات وسيطة. وقد أثار «اتحاد المستهلكين في كينيا» الأمر لدى الرأي العام، مستنداً الى نتائج التحقيقات في موريشيوس، حيث واجهت الشركة السويسرية ضغوطاً في كينيا بعد إثارة الشبهات حول كيفية عقدها الصفقة في المطار الدولي في نيروبي. (http://www.cofek.co.ke/index.php/news-and-media/1459-jkia-duty-free-firm-dufry-kicked-out-of-mauritius)
(الأخبار)