حين أُعلِن تفاهم معراب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، ظنّ رئيس القوات سمير جعجع، أنّه سيمنحه «حق المناصفة» مع التيار الوطني الحر. لم تمضِ أيام كثيرة على انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون، حتى بدأت الصفعات تنهال على القوات: حصة الحليفين الوزارية «طابشة» لمصلحة التيار؛ تغييب القوات عن ملفّ التعيينات الأمنية والإدارية، تحديد حصة القوات بعضو واحد في انتخابات نقابة المهندسين، ووضعها «الصفّ الثاني» وحرمانها أن تكون من المفاوضين الأربعة الأساسيين (التيار، حزب الله، تيار المستقبل، حركة أمل) في ملفّ قانون الانتخابات. الكرزة على قالب النيات غير السليمة، كانت ملفّ الكهرباء.


قاسية كانت المعركة التي شنتها القوات على خطة التيار الوطني الحر لقطاع الكهرباء. كيدية سياسية، غلّفتها معراب بعنوان إنمائي. أطلقت العنان لوزرائها لانتقاد سلوك الوزير سيزار أبي خليل، متحججين بأنّ ملاحظات القوات تقنية، «حرصاً على العهد من شبهات الفساد»! حرب الكهرباء اندلعت بين التيار والقوات. وخرج من التيار العوني من يقول صراحة إنّ أساس الخلاف سياسي.
فجأة، أسكتت معراب مدافعها. واختار الوزير جبران باسيل في عشاء لهيئة التيار في مؤسسة الكهرباء الأسبوع الماضي أن يهجم على حركة أمل (من دون أن يسميها)، غافلاً عن أنّ «خيّك» (القوات) كان أول من فتح الحرب على خطته الكهربائية. قناة «أو تي في» بدأت من جهتها الترويج للعلاقة المتينة بين الطرفين، وبأنّ التنسيق بينهما في ملفّ قانون الانتخابات دائم. تماماً كما استيقظ الناس، بغتة، على اتفاق يطوي سنوات من الاقتتال الجسدي والسياسي، لم يعرف أحد كيف تحول النائب جورج عدوان إلى «نجم» مفاوضات قانون الانتخابات، ويظهر كأنه ينوب عن باسيل في هذه المهمة.


لا تزال القوات عند موقفها في معارضة خطة الكهرباء في الحكومة




مصادر سياسية «وسطية» تقول لـ«الأخبار» إن العلاقة بين التيار والقوات لم تتحسّن بعد أن فجّرها ملفّ الكهرباء. ولقاء عدوان أمس مع باسيل والنائب إبراهيم كنعان في وزارة الخارجية «لا يتعدّى إطار الاطلاع على المستجدات. فنائب القوات غير مفوض من قبل التيار بالتحدث باسمه». وتؤكد المصادر أن «باسيل حين علم بمشاركة عدوان في اجتماع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري لم يكن ممنوناً». فرئيس التيار الوطني الحر «مُنزعج من الدور الذي يلعبه عدوان، ويعتبر أنّه مُنسّق مع برّي»، ولا سيّما أنّ القوات اللبنانية كانت قد تخلّت عن موافقتها على مشروع باسيل التأهيلي، والموافقة على مشروع برّي.
من المُبكر نعي التفاهم بين معراب والرابية (سابقاً)، «ولكن الأكيد أنّ الزجاج مخدوش، وأنّ القوات بدأت حملتها الانتخابية منذ الأن»، وفقاً لأكثر من مصدر في تكتل التغيير والإصلاح. لا يشكّ هؤلاء، «وفق ما أبلغنا به مسؤولون قواتيون»، أنّ المعركة في الكهرباء هي «ردّ فعل على ما اعتبروه تصرفات خاطئة بحقهم». مُشكلة القوات، وفق العونيين، «اعتقادهم أنّ مجرد التفاهم معنا يعني أننا سنتقاسم كلّ شيء. كلّا، التحالف يكون بناءً على الأحجام». تُقرّ المصادر بأنّهم في التيار «قرّرنا أن لا نردّ، والقوات أوقفت حملتها لأنه في الأخير لا يُمكن أحداً أن يقول عن سيزار (أبي خليل) إنه حرامي». في ملفّ القانون الانتخابي، «تريد القوات، التي تفتح خطّ تواصل مع برّي، أن توحي بأنّ الاتفاق على القانون سيمرّ عبرها. ذهبوا واجتمعوا ولم يتفقوا على شيء، لأنّ ذلك بحاجة إلى موافقتنا أيضاً».
على المقلب القواتي، اعتراف بأنّ «الأمور، بعد ملفّ الكهرباء، لم تعد كالسابق. ولكن لا تخلّي عن المصالحة». لا تزال القوات على موقفها، بأنه «في حال طَرح خطة الكهرباء في مجلس الوزراء، من دون الأخذ بملاحظاتنا، سنُعارضها لكون إدارة الملفّ غير سليمة». ولكن، تقرّر أن «تُحيّد المسائل الخلافية لوجود مصلحة مشتركة بالتوصل إلى قانون جديد». بناءً على ذلك، «ومنعاً للعودة إلى الستين، بدأ عدوان تحركاته. ونحن نُنسق مع التيار». صحيح أنّ الحليفين يخوضان «معركة مصيرية مشتركة. ولكن، كما اضطر عدوان سابقاً إلى أن يُبلغ الجميع أن لا أحد يُفاوض باسمنا، نحن أيضاً لا نتكلم باسم أحد. ننقل فقط المستجدات».
لا تتوقف القوات عند فكرة «أنّ باسيل يريد أن يُقرّش شعبياً بأنه هو صاحب القانون، لأنّ المهم هو النتيجة. ولدينا كامل القناعة بأنّ التحالف بين عون وجعجع هو الذي سيصنع القانون». ولن تدير أذنها لمن يقول إنّ «التفاوض مع القوات أفضل لأن أسلوبنا هادئ أكثر، فلن نختلف مع التيار». ولتأكيد كلامها، تشير إلى «اجتماع سيُعقد اليوم في معراب بين جعجع وكنعان والوزير ملحم رياشي».