كرّرت إسرائيل، عبر موقع «إيلاف» الإخباري السعودي، تهديداتها باستهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية في حال نشبت الحرب بينها وبين حزب الله. الجديد في التهديد الذي تضمّن استبعاداً لنشوب الحرب في هذه المرحلة أنه جاء عبر وسيلة إعلامية سعودية!


وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، تساحي هنغبي، قال في مقابلة خاصة مع موقع «إيلاف» إن إمكانية الحرب في هذه المرحلة غير واردة، ولكن «في حال حصل ذلك فسنعيد لبنان 200 سنة إلى الوراء. وإذا قام حزب الله بأي مجازفة نتيجة قراءة خاطئة للوضع، أو لأنه اقتنع بأن لديه أسلحة تخيفنا، فإن البلدات اللبنانية ستصبح خراباً، لأننا لن نمتنع عن ضرب المرافق الحيوية للدولة اللبنانية والبنى التحتية المهمة من كهرباء وماء وغيرهما».
وأكد هنغبي أن الحرب المقبلة ستكون مغايرة لحرب 2006، «إذ إن حزب الله شريك في الحكومة (اللبنانية)، وهو عملياً يدير الدولة اللبنانية، ما يعني أن تصرفنا في حال (نشبت) الحرب، التي لا أتمنى أن تحدث، سيتغيّر. لن نمسّ بالسكان العزّل، إلا أننا لن نوفر أي هدف لإخضاع أي هجوم وحسم الأمور سريعاً»، مع «علمنا اليقين بأن حزب الله، في حالة المواجهة، سيضرب الداخل الإسرائيلي، وسيحاول أن يوجعنا». وأعاد التأكيد على استبعاد الحرب «فالأمر غير وارد حالياً من ناحيتنا، و(أيضاً) من ناحية حزب الله».


سنعيد لبنان 200 عام إلى الوراء... لكن الحرب غير واردة!



لكن هل توعز إيران لحزب الله كي يشوّش على إسرائيل بحرب أو عمليات؟ يسأل الموقع السعودي، فيستبعد الوزير الإسرائيلي ذلك، لأن «الأمر السوري أهم لإيران. فهم يريدون بقاء (الرئيس السوري بشار) الأسد من أجل أن يسيطروا على سوريا. وهذا مهم لهم هناك بعد (السيطرة على) العراق ولبنان. ولإيران اهتمام بالأمر أكثر من ضرب إسرائيل في هذه المرحلة، مع أنهم حاولوا التشويش علينا أو قل إزعاجنا في الجولان وغزة، إلا أننا لم نعطِهم الفرصة».
وتحدث هنغبي عن «خشية إيرانية» من الإدارة الأميركية الحالية، إذ إن الإيرانيين يتخوفون من الرئيس الأميركي الجديد (دونالد ترامب)، ولن يقوموا بمغامرات مع مثل هذا الرئيس الذي يرى في إيران خطراً على استقرار المنطقة، ويعارض الاتفاق النووي معها، ويرى أن صواريخها الباليستية وتطويرها أمر غير مقبول. لذلك «إيران الآن في مأزق. وفي حال إزالة النظام السوري ستضعف وكل أذرعها الإرهابية مثل حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى. ولهذا هم الآن متمسكون بإبقاء النظام السوري، الذي نرى أن إزالته ستسهم في الاستقرار بعد الاتفاق بين الدول العظمى».
في الشأن السوري، أكد هنغبي أن إسرائيل لن تقوم بأي خطوة لتغيير النظام في سوريا و«الدول العظمى، أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي، يعالجون الأمر». أما من جهة إسرائيل، فكرّر «الخطوط الحمراء» التي «لن نتخلى عنها، وأهمها نقل أسلحة متطورة من سوريا إلى لبنان، ولن نقبل وجوداً إيرانياً في سوريا وفِي الجولان، وقد عملنا على الحدّ من ذلك في الماضي، ولن نتوانى عن فعل ذلك مستقبلاً، ونحن كما تعرف ننسّق مع روسيا، وليس سراً أن روسيا تعي تماماً المخاوف الإسرائيلية في ما يتعلق بالشأن السوري».
ورداً على سؤال الموقع السعودي: هل ستكونون على استعداد مثلاً للدفاع عن دولة عربية في مواجهة إيران؟ قال هنغبي: «الأمر غير مطروح، ولكنه ممكن إن كانت هناك اتفاقيات بيننا. والدولتان اللتان وقّعتا معنا اتفاق سلام، مصر والأردن، مرتاحتان للتعاون معنا، في ما يتعلق بالشق الأمني ومجالات محاربة الإرهاب». وأضاف أن هناك حديثاً عن علاقات مع دول عربية غير الأردن ومصر، وهناك مفاوضات وعلاقات سرية، «ولكن حتى الآن تلك الدول لم تفصح عن ذلك، لذلك لن نتحدث عن هذا الأمر، ولكن الكثير ينشر في وسائل الإعلام حول الموضوع، وأعتقد أن جزءاً من ذلك صحيح، وأنا لن أتطرق إلى هذا الأمر، فلنتركه هكذا».
إلى ذلك، أكد رئيس معهد السياسات والاستراتيجيا في مركز هرتسيليا، اللواء عاموس غلعاد، أن إسرائيل تواجه أخطاراً وتهديدات لا سابق لها، رغم أنها تعيش في هذه المرحلة أفضل فترة أمنية، لكن يمكن لذلك أن يتغير في السنوات المقبلة. وأضاف أن حزب الله يشكل تهديداً عسكرياً مركباً على إسرائيل، فهو من جهة تهديد صاروخي وأيضاً تهديد بإمكانه إغلاق الأجواء في إسرائيل. لكن في المقابل، قال غلعاد الذي رأس حتى الأمس القريب الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الأمن الاسرائيلية، تتمتع إسرائيل اليوم بقدرة ردع، وهناك دول عربية توصف بأنها صديقة أمنية لإسرائيل، كما هي الحال مع الأردن ومصر والسعودية، لافتاً إلى أن الهدف المركزي لإسرائيل كان ولا يزال إيران.