تحت ضغط أزمتها المالية، اضطرت شركة «سعودي أوجيه» إلى التخلي عن واحد من الاستثمارات الأكثر ربحية في محفظتها، أي ملكيتها في أسهم شركة «طيبة». وبحسب تصريح لرئيس شركة «TAV» التركية مصطفى شينر، فقد اتّفق على أن تبيع «سعودي أوجيه» نصف حصّتها في شركة «طيبة» لشركة «TAV» التركية، ونصفها الثاني لشركة «الراجحي»، علماً بأن لـ«سعودي أوجيه» و«الراجحي» و«TAV» حصصاً متساوية في «طيبة»، أي ثلث الأسهم لكل منها، لكن هذه الصفقة ستجعل «طيبة» ثنائية الملكية بين «الراجحي» و«TAV».


لم يتضح حجم الصفقة بعد، إلا أن من الواضح أن تخلّي «سعودي أوجيه» عن استثمار كهذا لم يكن قراراً سهلاً، بل ربما كان مفروضاً عليها من قبل الدائنين، وخصوصاً أن ديونها باتت تصنّف لدى المصارف السعودية بأنها متعثّرة، ما يعني أنه يترتّب على المصارف الدائنة إعادة جدولتها أو اللجوء إلى إجراءات أخرى تؤدي إلى إطفاء الديون أو تعديل تصنيفها. وبحسب مجلّة «ميد»، فإن نتائج ثلاثة مصارف سعودية تأثّرت سلباً بسبب ديون متعثّرة، أبرزها ديون «سعودي أوجيه» البالغة 900 مليون ريال سعودي (240 مليون دولار) في السعودية. كذلك يشير موقع أرقام إلى أن «البنك الأول» سجّل خسائر بقيمة 249 مليون ريال سعودي (67 مليون دولار) في الربع الرابع من 2016، وتراجعت أرباح «البنك السعودي الفرنسي بنسبة 61% لتبلغ 374 مليون ريال (100 مليون دولار) في الفترة المذكورة، وتراجعت أيضاً أرباح البنك السعودي البريطاني «ساب» بنسبة 35% إلى 607 ملايين ريال (162 مليون دولار).
الواضح أن «طيبة» لم تكن استثماراً متعثّراً، بل على الأرجح كانت استثماراً ناجحاً يمكن استعماله كرافعة مالية والاستدانة على ظهره لتعويم استثمارات أخرى فاشلة أو متأزمة بصرف النظر عن أسباب الأزمة. لذا، تعدّ خطوة التخلي عن هذا الاستثمار خسارة كبرى مُنيت بها «سعودي أوجيه» بعد ضربات متتالية؛ فالاستثمار في مطار المدينة المنوّرة دخل حيّز التنفيذ مطلع 2012 مع فوز شركة «طيبة» بعقد BOT لإنشاء المطار وتشغيله لمدة 25 عاماً قبل أن تعاد ملكيته إلى السلطة السعودية في 2037.


«طيبة» هي من الاستثمارات الأكثر ربحية في محفظة «سعودي أوجيه»
إيرادات المطار بدأت تظهر في 2015 حين بلغت 157 مليون دولار، وفي تلك السنة بلغ عدد المسافرين في هذا المطار 5.8 ملايين راكب من أصل طاقة استيعابية قصوى تبلغ 8 ملايين راكب، علماً بأن عقد طيبة يتضمن توسيع المطار ليصل إلى 18 مليون راكب ثم 40 مليون راكب سنوياً في المراحل المتقدمة، أي إن الإيرادات المتوقعة من المطار لا تقل عن 10 مليارات دولار خلال السنوات العشرين المقبلة، وهذا هو مكمن الخسارة الكبرى لهذه الشركة.
وقد بلغت قيمة الاستثمارات التي وضعتها طيبة لإنجاز المرحلة الأولى من هذا العقد، 1.2 مليار دولار مموّلة من البنك الأهلي التجاري والبنك السعودي البريطاني والبنك العربي الوطني، وبإشراف استشاري من مؤسسة التمويل الدولية. وهذا المطار يمتدّ على مساحة 4 ملايين متر مربع، وهو حاصل على شهادة «اليد الذهبية» من المجلس الأميركي للمباني الخضراء، وفيه مبنى صالات السفر بمساحة 155 ألف متر مربع، و4000 كرسي انتظار، و36 مصعداً، و28 سلماً متحركاً، و23 سيراً متحركاً.
في الواقع، إن قصص «سعودي أوجيه» وديونها في السعودية وخارجها متشعبة وعديدة تختلط فيها السياسة بالاعمال الخاصة؛ فمن الحديث عن أنها شركة محظية في السعودية يجب إنهاؤها، إلى شدّ الخناق على مستحقاتها بذمة الحكومة السعودية، ثم الكلام عن تأخّرها في تنفيذ بعض المشاريع رغم فوزها بها بأسعار مبالغ فيها... إلا أن التخلّي عن هذا الاستثمار المضمون والمربح لأكثر من 25 سنة، يأتي بعد تخلّيها عن استثمار آخر كان مضموناً ومربحاً وهو حصّتها في البنك العربي التي انتقلت إلى مجموعة من المستثمرين، بينهم رئيس مجلس البنك العربي صبيح المصري. وقد بلغت قيمة هذه الصفقة 1.12 مليار دولار، إلا أنه يتردّد بين المصرفيين في لبنان أن الجزء الأكبر من هذا المبلغ خصّص لتسديد الديون، فيما لم يحصل مالكو سعودي أوجيه على أكثر من 10 ملايين دولار منه، أي ما يوازي 0.89% منه فقط!
التخلّي عن «طيبة» بعد «البنك العربي»، والتوقعات بالتخلي عن حصّتها في «ترك تيليكوم» البالغة 65%... كلها مؤشّرات على نهاية امبراطورية رفيق الحريري المالية.




مشاريع قيد المراجعة

في نيسان الماضي، أوردت وكالة «رويترز» تقريراً عن سعودي أوجيه يشير إلى أن الديون المترتبة على الشركة للمصارف تبلغ 13 مليار ريال سعودي، أو ما يوازي 3.47 مليارات دولار، وأن الشركة تنتظر نتائج المراجعة التي تقوم بها الدوائر الرسمية في السعودية لمشاريعها. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أنه جرى تعيين «برايس ووتر هاوس كوبرز» لإجراء هذه المراجعة التي ستحدّد المبالغ المستحقة للشركة التي تطالب بنحو 30 مليار ريال سعودي (8 مليارات دولار). ومن ضمن المشاريع الموضوعة قيد المراجعة «مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي»، و«مركز الملك عبدالله المالي» في الرياض، و«مركز الملك عبدالله الدولي للمؤتمرات» في جدة.