لم يكن احتفال السفارة الروسية في بيروت بمناسبة «العيد الوطني لروسيا الاتحادية»، عاديّاً هذا العام. حلول شهر رمضان نهاية الأسبوع الحالي، دفع منظّمي الحفل إلى الدمج بين مناسبة «العيد الوطني لروسيا الاتحادية» الذي يصادف يوم 12 حزيران المقبل و«عيد انتصار روسيا على النازية»، في 9 أيار الجاري.


وعلى عمق المناسبتين في الوجدان الروسي، يبقى أن القاعة الوسيعة لفندق «كورال بيتش» في الرملة البيضاء، غصّت بالسياسيين اللبنانيين وممثّلي الأحزاب والسفارات وأبناء الجالية الروسية و«اللبنانيين ــ الروس»، في حشدٍ ربّما مضاعف عن حشد العام الماضي.
«اخترنا تاريخاً وسطياً بين المناسبتين لأهميتهما»، يقول السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين لـ«الأخبار»، وهو يسترق الحديث بين عشرات الحاضرين، الذين يتجمهرون حوله لأجل الصور التذكارية، وتلك العادة الجديدة المسماة صورة «سيلفي».
اختار زاسبيكين، ببذلة السفراء الروس السوداء المذهّبة وشبه العسكرية، أن يتوسّط ممثّلي الرؤساء الثلاثة على المنبر الكبير، الوزير نقولا تويني ممثّلاً رئيس الجمهورية ميشال عون، والنائب علي بزي ممثّلاً رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والوزير جمال الجراح ممثّلاً رئيس الحكومة سعد الحريري. كذلك لم تغب ممثّلة وزير الخارجية جبران باسيل رئيسة دائرة المراسم في الوزارة ميرا ضاهر، ليقطعوا معاً قالب الحلوة، قبل أن يقدّم أطفال من الجالية الروسية في لبنان رقصات شعبية.


زاسبيكين: مبادرة بوتين لإشراك الجميع في الحرب على
الإرهاب هي الحلّ

وزير الدّفاع يعقوب الصّراف سرق جزءاً يسيراً من اهتمام الحضور بدوره. ومع أن الدبلوماسية الروسية كانت تحبّذ حضور الصّراف «مؤتمر الأمن الدولي» الذي عقد الشهر الماضي برعاية وزارة الدفاع الروسية، إلّا أن غياب وزير الدفاع اللبناني عن مؤتمر بهذه الأهمية لموسكو، «لا يفسد في الودّ قضيّة على المستوى السياسي، لما يمثّل الوزير وعلى المستوى الشخصي»، والتحضيرات بدأت لإعداد زيارة خاصة للصّراف لموسكو، للبحث في رفع مستوى التعاون العسكري بين الجيشين.
لا يخفي الدبلوماسيون الروس، على مختلف مسؤولياتهم في سفارة بيروت، الاهتمام الروسي الزائد بالملفّ اللبناني. يستشعر هؤلاء رغبةً أميركية في توسيع النفوذ الأميركي في لبنان، بالتزامن مع تحوّلات المنطقة، ولا سيّما «التحالف الخطير الذي أُعلن قبل يومين (في إشارة إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية)». من توسيع السفارة الأميركية في بيروت، إلى زيادة التعاون العسكري مع الجيش اللبناني إلى «الجمعيات غير الحكومية» المدعومة أميركياً وغربياً التي تزداد انتشاراً، تبدو الساحة اللبنانية مرشّحة للمزيد من الكباش، مع الرغبة الروسية في تحصين النفوذ في سوريا وتوسيعه في لبنان، ومنع الأميركيين من الاستئثار بالبلد الصغير.
كذلك لا يخفي الروس قلقهم من الأزمة الحاصلة في قانون الانتخاب، ولا سيّما أن الأزمة مرشّحة للتصعيد، والبرلمان، الحصن الشرعي الأول والأخير للدولة اللبنانية، يبدو مهدّداً بالفراغ، من دون أن تبدي الدول المهتمة بالوضع اللبناني أي نيّة للتحرّك الجدّي لوقف التدهور. وبعد حركة السفير الروسي الشهر الماضي وتحذيره في أكثر من مناسبة من مخاطر الفراغ، علمت «الأخبار» أن موسكو بناءً على اقتراح زاسبيكين، تعمل على إعداد اجتماع جديد لمجموعة العمل الدولية من أجل دعم لبنان، والهدف هو إصدار تنبيهٍ للأطراف اللبنانية المختلفة وضرورة عدم الوقوع في الفراغ والحفاظ على الدولة، في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ المنطقة.
وبعد، بالنسبة إلى موسكو، القمة «الأميركية ــ العربية ــ الإسلامية» التي انعقدت في الرياض، لا تساعد على حلحلة الأزمة في المنطقة. «ما حصل يؤجج الصّراع ولا يساعد على مكافحة الإرهاب»، يقول زاسبيكين. يعتقد السفير الروسي في بيروت، أن مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين لـ«إشراك جميع الدول والاطراف في المنطقة بالحرب على الإرهاب هي الحلّ، وليس تكتّل فريق ضد فريق تحت شعارات طائفية ومذهبية». ويختم زاسبيكين بالقول إن «ما حصل خلال الأيام الماضية يخدم الإرهاب، وهناك من لا يزال يراهن على دور للجماعات الإرهابية لتغيير الأنظمة السياسية، ويجرّ المنطقة إلى صراعات لا تنتهي».