استحوذ القرار 365/1 الصادر عن وزير الاتصالات، جمال الجرّاح، الذي منح بموجبه شركة «غلوبال داتا سرفيسز» حقّ مدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة بها ووصل مشتركيها بها، الحيّز الأكبر من نقاشات اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات النيابيّة، أمس، وتمّ الاتفاق في نهايته على: 1 ــ البنية التحتيّة للاتصالات، بما فيها شبكة الـ«فايبر أوبتيك»، هي ملك للدولة، وليست حصريّة لأي شركة.


2 ــ رفض الاحتكار وفتح المجال لأي شركة مرخّصة للحصول على حقّ مماثل. 3 ــ إعادة النظر بقانون الاتصالات وتقديم اقتراحات وبدائل.
إلّا أن ذلك لم يحلّ المشكلة المتولّدة عن القرار المخالف للدستور والقوانين المرعية وحتى المراسيم التي استند إليها، إذ تستعد شركات تقديم خدمات الانترنت للطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة، فيما حدّدت لجنة الاتصالات النيابيّة جلسة بعد 15 يوماً لتقدّم لها وزارة الاتصالات تقريراً مالياً، يوضح الإيرادات التي تحقّقها «أوجيرو»، والتي تُجبى بأكملها لمصلحة الدولة، والإيرادات المتوقّع تحصيلها في حال استمرّت «أوجيرو» في تقديم الخدمات المنوطة بها قانوناً، والإيرادات المتوقّع تحصيلها بعد نقل جزء من خدمات «أوجيرو» إلى شركة «غلوبال داتا سيرفيسز» التي ستعطي الدولة 20% فقط من قيمة فواتيرها بعد حسم الرسوم والبدلات التي دفعتها لقاء مدّ الشبكة وربط تجهيزاتها ومعداتها بالسنترالات وإيصالها إلى المشتركين، وهو ما اعتبرته مصادر داخل اللجنة بمثابة «أخذ الأموال المستحقّة لصالح الدولة بيد وإعادتها باليد الأخرى».
أمّا اللافت بحسب مصادر اللجنة فهو الانقسام بين نواب تيار المستقبل، بين مدافع عن قرار الوزير وآخر رافض للحملة المستمرّة على عبد المنعم يوسف واتهامه بالوقوف وراء إثارة الموضوع، باعتبار أن ملف الفايبر أوبتيك هو من أكثر المشاريع حساسيّة، نظراً إلى التبعات الأمنيّة من إعطاء شركة شبكة خاصّة بها، فضلاً عن الأموال الطائلة الناتجة عن هذا القطاع الثوري في عالم الاتصالات. النواب الحاضرون طرحوا على وزير الاتصالات أسئلة متعلّقة بالأسباب التي دفعت به إلى «تهريب قراره» قبل فضح القضية في الإعلام، طالبين مبرّرات لإعطائه شركة واحدة حق احتكار هذا القطاع، بالإشارة إلى أنه وفّر على الدولة مصاريف مدّ الشبكة، وهو ما أخذ حيّزاً من النقاش، خصوصاً أن هذه الشركة تحصل على أكثر من 80% من عائدات هذه الخدمة التي من المفترض أن تكون حصريّة استثمارها للدولة اللبنانيّة بحسب المرسوم الاشتراعي 126 وقانون الاتصالات 431. كذلك طرحت مجموعة من الإشكاليات حول ضرورة تحصين القرار بمرسوم من مجلس الوزراء، كما تنصّ القوانين المرعية، إضافة إلى وضع الأطر التنظيميّة الراعية لهذا القطاع وتحديد الرسوم والأسعار المرتبطة به. وفي انتظار تقديم الوزارة مجموعة من البدائل والاقتراحات، تشير المصادر إلى أنه فيما «كنا ننتظر خدمة الانترنت السريع من الدولة، قررت الوزارة أن تقدّمها إلى شركة خاصّة».
(الأخبار)