التعميم 462 الذي أقرّه المجلس المركزي لمصرف لبنان في 17/5/201 هو من التعاميم النادرة الموجهة إلى دعم القطاعات الاقتصادية. يسعى هذا التعميم إلى تحفيز المصارف على تقديم تسليفات مدعومة إلى المؤسسات الصناعية واشتراط استعمالها في تمويل رأس المال التشغيلي، خلافاً لما هي عليه باقي القروض المدعومة من مصرف لبنان والمخصصة لدعم القروض السكنية والاستهلاك وبعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تنشط في مجالات الخدمات بمعظمها.


تكمن أهمية هذا التعميم، في أنه يحاول ضخ أموال في الرساميل التشغيلية لمؤسسات صناعية تمتلك قدرات تصديرية، وذلك بهدف توظيف جزء من السيولة بالليرة المتراكمة لدى المصارف ودعم زيادة الصادرات بهدف توفير تدفقات خارجية بالعملات الأجنبية، تعوّض جزءاً من تراجع الاستثمارات الأجنبية والتحويلات.
يسمح التعميم 462 للمصارف بأن تحرّر مبالغ من الاحتياط الإلزامي موازية للمبالغ التي تقرضها للمصانع لتمويل رأس مالها التشغيلي بغية تصدير إنتاجها. واشترط التعميم أن تكون الصادرات لبنانية المنشأ وأن يثبت ذلك بشهادة منشأة مصدقة وفقاً للأصول، وألّا تكون منتجات صناعية مستوردة ويعاد تصديرها أو بضائع غير محلية. واستثنى التعميم المناجم والمقالع والكسارات والمرامل ومحافر التربة وشركات إنتاج الترابة والإسمنت ومشتقاتهما أو الشركات والمؤسسات التي تستثمر الموارد البترولية في باطن الأرض أو في المياه الإقليمية أو في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان.


تسليفات بفائدة 3%
على حساب الإحتياط الإلزامي للمصارف

من شروط الاستفادة من هذا القرض المدعوم، أن تُظهر القيود المحاسبية للمؤسسة عمليات الإنتاج والتصدير بنحو واضح منفصل عن باقي الأعمال التجارية، وأن تكون المؤسسة قد صدرت أكثر من 50% من إنتاجها خلال السنة السابقة أو خلال سنة من السنوات الثلاث الأخيرة، أو أن تكون المؤسسة قادرة على إثبات إمكانية تصدير هذه النسبة إن لم تكن قد قامت بتصديرها سابقاً. وفرض التعميم ألّا تتجاوز مدة القرض ثلاث سنوات ونسبة الفوائد والعمولات 3%، وألّا تتجاوز قيمة القرض 3 مليارات ليرة موزّعة بنسبة 60% على قيمة الصادرات اللبنانية المنشأ في السنة التي تحققت خلالها أعلى نسبة تصدير من السنوات الثلاث الأخيرة، وما يوازي 30% من قيمة الصادرات اللبنانية المنشأ المتوقعة خلال السنة المالية التي يمنح فيها القرض في ما خص المؤسسة التي لم تصدّر سابقاً النسبة المطلوبة.
التثبت من هذه الشروط أمر أساسي، إذ يجب على المصرف أن يطلب من الشركة شهادة منشأ، وفاتورة تصدير، وتصريحاً عن ضريبة القيمة المضافة، وبوالص الشحن «وأي مستندات أخرى يطلبها مصرف لبنان».
وإذا تبيّن أن نسبة التصدير أقل من 50% من الإنتاج خلال السنة المالية المنصرمة يُوقَف الخفض من الاحتياط الإلزامي مقابل القرض ويلتزم المصرف المعني عند أول طلب من مصرف لبنان دفعَ تعويض بمثابة بند جزائي يساوي نسبة فائدة سندات الخزينة اللبنانية لسنة على القيمة المحتسب على أساسها الخفض من الاحتياط الإلزامي وتُحمَّل هذه القيمة للمقترض.
رحب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميّل بهذا التعميم، ورأى أنه أتى نتيجة جهد وعمل دؤوب استمر لأشهر بين مصرف لبنان وجمعية الصناعيين، بما يوفّر «التمويل المدعوم للرأسمال التشغيلي للمؤسسات الصناعية، وهو مطلب لطالما سعت الجمعية إلى تحقيقه، خصوصاً بعد تراجع رأس المال المتداول نتيجة التراجعات والتحديات والأزمات التي مرّ بها القطاع خلال السنوات السابقة».
وبحسب الجميّل، فإن هذا التعميم هو «إجراء أول من مجموعة إجراءات حدّدتها الجمعية بهدف استرجاع قيمة الصادرات الصناعية التي خسرتها في السنوات الماضية نتيجة الأزمات والأحداث التي تمرّ بها المنطقة»، ولا سيما أن هناك «انعكاسات إيجابية لهذا القرار على القطاع الصناعي، ما يعطي دفعاً قوياً للصناعيين للتوسع في أعمالهم ورفع نسبة استثماراتهم فيه. ومن شأنه أيضاً أن يشكّل حافزاً قوياً لزيادة التصدير الصناعي الذي تراجع بنسبة الثلث مع تسجيل خسائر تعدت المليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية».
وشدد على أنه إلى «جانب هذا التعميم لدينا مطالب أخرى لتحفيز الصادرات الصناعية، ومنها: دعم النقل للصادرات والمقدرة كلفته بـ60 مليون دولار، زيادة الصادرات اللبنانية إلى الدول التي يستورد لبنان منها بنحو أساسي.
(الأخبار)