اللقاءات والمشاورات بين الكتل السياسية الرئيسية، منذ أسبوع وحتى اليوم، توحي وكأنّ البلاد باتت قاب قوسين من الإعلان عن القانون الجديد للانتخابات النيابية. الفكرة العامة مُتفق عليها: قانون نسبي في 15 دائرة. فإضافةً إلى أنّ الأحزاب والتيارات الأساسية بحاجة إلى عقد اتفاقات بين بعضها البعض، تحاول من خلالها حسم نتائج الانتخابات قبل تنظيمها، لا يزال هناك عراقيل تقنية عديدة بحاجة إلى تذليل.


بعض المطالب سقطت بفعل النقاشات، كخفض عدد المقاعد من 128 إلى 108، الذي يُطالب به التيار الوطني الحر. لكن التيار لا يزال يطالب بمنح المقاعد العشرين (التي أضيفت بعد اتفاق الطائف) إلى المغتربين والكوتا النسائية واللاطائفيين. كذلك يتمسّك التيار بعدد من المطالب، أبرزها منح العسكريين حق الاقتراع.
وفي ما خصّ نقل المقاعد، الذي كان شرط القوات اللبنانية للموافقة على القانون، فلم يحصل على موافقة الكتل، لا سيّما بعد أن عارضه بشدّة رئيس مجلس النواب نبيه برّي. لكن استمر النقاش حول المقعد الانجيلي في دائرة بيروت الثانية (وفق تقسيمات الـ15 دائرة الجديدة)، ونقله إلى الدائرة الأولى.
كذلك صار شبه محسوم أن يكون الصوت التفضيلي محصوراً بالقضاء، وان يكون «الحاصل الانتخابي» عتبة تمثيل اللائحة في الدائرة. و«الحاصل الانتخابي» هو نتيجة قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد. بمعى آخر، تحصل كل لائحة على مقعد، فور نيلها نسبة من الأصوات كافية للحصول على مقعد.


عون بعد الخلوة مع بري والحريري: قانون الانتخاب تجاوز مرحلة الخطر


وبحسب مصادر المتفاوضين، فإن الخلاف انحصر في نقطة واحدة، وهي كيفية احتساب الفائزين في كل دائرة. ويطالب التيار الوطني الحر والقوات بأن يتم احتساب الفائزين وفقاً لعدد الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها من طوائفهم. فإذا حصل مرشح مسيحي في دائرة مختلطة على 10 آلاف صوت تفضيلي، فيما حصل منافسه على 9 آلاف صوت تفضيلي، وكان الاول قد تفوّق على الثاني بأصوات ناخبين مسلمين، يفوز الثاني. وتعارض غالبية المفاوضين الآخرين هذا الاقتراح، وترى أنه قد ينسف الاتفاق من أساسه، كونه «أرثوذكسي مقنّع» يعيد تثبيت الطروحات الطائفية التي جرى إسقاطها في جميع مراحل المفاوضات.
مصادر وزارية تنتمي إلى كتل نيابية متنوعة أبلغت «الأخبار» أنه في حال الاتفاق السياسي على النقاط الثلاث المذكورة هناك إمكانية أن يُقرّ مشروع القانون في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء، لافتة في الوقت عينه إلى أن النقاش لم يشهد تقدّماً كبيراً في الأيام القليلة الماضية. وفي الإطار نفسه، توقع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أن تُحسم الأمور في جلسة مجلس الوزراء، على أن تستمر الاتصالات هذا الأسبوع. ورغم أنّ بري قال إنه لا جديد على صعيد القانون، بقي محافظاً على تفاؤله «رغم أنّ الوقت أصبح ضاغطاً». الإيجابية تُسيطر أيضاً على مصادر القصر الجمهوري التي قالت لـ«الأخبار» إنّ الخوف من عدم الاتفاق على قانون جديد قد زال، كاشفةً أنّ الرئيس ميشال عون دخل الخميس الماضي على المجتمعين في بعبدا، على هامش الإفطار الرئاسي (الوزير جبران باسيل، والنواب آلان عون وابراهيم كنعان وجورج عدوان) وأبلغهم أنه بعد لقائه ببرّي ورئيس الحكومة سعد الحريري «تجاوز قانون الانتخاب مرحلة الخطر».
المفاوضات بين القوى استُكملت أمس في الإفطار الذي أقامه مدير مكتب الحريري، نادر الحريري في منزله، وجمع الوزير علي حسن خليل (يُفاوض عن حركة أمل وحزب الله) وعدوان (يُفاوض عن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية). وقد جرى البحث في الأمور العالقة.
وكان التيار والقوات قد اتفقا خلال اجتماع قصر بعبدا الخميس الماضي على تقسيم الملّفات بينهما، على أن يُتابع باسيل وكنعان وعدوان الاتصالات السياسية، فيما يشرع النائب ألان عون بكتابة نصّ القانون الذي سيتضمن أكثر من 100 مادّة. ووفق المصادر المتابعة، فإنّه بوجود نُسخ قوانين سابقة، كالمشروع المُقدّم من الوزير زياد بارود (ويتضمن 117 مادة) ومشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وما صدر عن لجنة فؤاد بطرس، «فإنّ كتابة النصّ لن تكون صعبة».
اجتماع بعبدا الرباعي بين باسيل وعون وكنعان وعدوان، سبقه جولات نقاش عدّة. ففي آخر اجتماعات وزارة الخارجية، نصح عدوان باسيل السير بالمشروع «من دون تضييع المزيد من الوقت». إلا أنّ باسيل استمهل مُحدّثه، على اعتبار أنّه كفيل باقناع حزب الله الموافقة على مطالب ثنائي القوات ــ التيار، المتمثلة بنقل المقاعد وخفض عدد النواب وحصر الصوت التفضيلي في القضاء. لم يكن عدوان موافقاً لاعتقاد القوات أنّ حزب الله «هو الذي عرقل الاتفاق على التأهيلي وقانون الـ59 مقعد على أساس النسبية و69 مقعد على أساس أكثري». إضافة إلى أنّ «الحزب لن يتخلّى عن برّي. فلا يجب المراهنة على هذا الأمر». تخلّل هذه الجلسة، نقاش حول وضع مجلس الوزراء في حال الوصول إلى الفراغ النيابي. فاتفق كنعان وعدوان على أنّ «الحكومة تتحول إلى حكومة تصريف أعمال. ولا يعود هناك شرعية لأي سلطة، باستثناء رئاسة الجمهورية». لذلك، أصرّ عدوان على ضرورة فتح دورة استثنائية. لم يُخيّب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله ظنون عدوان، فخلال لقاءه بباسيل رفض نصرالله مطالب وزير الخارجية، وطلب منه فتح دورة استثنائية «لأنّ الفراغ خطّ أحمر».
وكان الوزير نهاد المشنوق قد أعلن خلال إفطار جمعية متخرجي المقاصد الاسلامية أنّه ستُعقد «جلسة لمجلس الوزراء لإتمام إقرار القانون الذي يحتاج إلى ستة أشهر على الأقل لتنفيذ احتياجاته التقنية والإدارية».
من جهته، وصف باسيل مشروع الـ15 دائرة بأنه «ليس القانون الأنسب، ولكن قطعنا جزءاً كبيراً من الطريق (...) وهذا ضابط انتخابي كبير وأساسي، ويسمح لنا بإعادة جزء من الحقوق بأن يكون لدينا 50 نائباً من أصل 64 بدلاً من 31 في قانون الستين. لكن هناك الصوت التفضيلي وسنرى في الأيام القادمة كيف سيكون ضابطا إضافيا».
(الأخبار)