أجاز مجلس الوزراء في قراره الرقم 111 الصادر في 10/5/2017 للمديريّة العامّة للإنشاء والتجهيز في وزارة الاتصالات، إجراء تلزيم أشغال توسعة الشبكات الهاتفيّة بواسطة كوابل نحاسيّة وألياف ضوئيّة في مختلف المناطق اللبنانيّة (المرحلة السابعة)، بموجب استدراج عروض ودعوة الشركات المؤهّلة للاشتراك فيه، وفقاً لدفتر شروط أعدّته المديريّة، ينطوي على مخالفات لقانون المحاسبة العموميّة ولمبدأي الشفافيّة والمنافسة، بغية ترجيح كفّة شركات محدّدة، وتلزيمها المشروع رضائياً تحت قناع استدراج العروض.


قرار مخالف للقانون

يأتي هذا القرار بناءً على طلب وزارة الاتصالات بموجب الكتاب الرقم 1551/1/و تاريخ 11/4/2017، الذي تسعى من خلاله إلى «مدّ الشبكة الهاتفيّة الثابتة في مختلف المناطق اللبنانية نتيجة النمو السكاني وازدياد الطلب على الاشتراك الهاتفي، وتستند في ذلك إلى صدور «أكثر من 6 آلاف أمر شغل جاهز للتلزيم، وينبغي معها وجود ملتزمين قادرين على تنفيذها، لتأمين ما يقارب 100 ألف اشتراك على الشبكة الهاتفيّة وتحسين واردات الدولة». هذا المشروع الذي قدّرت تكلفته بنحو 50 مليون دولار أميركي (وهي اعتمادات متوافرة في الوزارة)، قسّم المناطق إلى خمس مجموعات، وهي: بيروت وجبل لبنان الثالثة، جبل لبنان الأولى والثانية، الشمال، الجنوب، والبقاع، ويشتمل على توسيع الشبكات النحاسيّة لتأمين المشتركين الجدد وإمكانيّة وصل عدد من المؤسسات الكبيرة بشبكات ألياف ضوئيّة.
بحسب مصادر إداريّة، ينطوي هذا القرار الصادر عن مجلس الوزراء على مخالفة لقانون المحاسبة العموميّة الذي استند إليه، ولا سيما المواد 130 و145 و146 التي تنصّ على إجراء المناقصات التابعة للوزارات والإدارات العامّة والتي تتجاوز قيمتها 100 مليون ليرة في «إدارة المناقصات» في التفتيش المركزي. إضافة إلى استناده إلى القانون 431/2002 المتعلّق بالترخيص لمقدّمي خدمات الاتصالات على الأراضي اللبنانيّة، لا بتلزيم عقود توسيع الشبكات الهاتفيّة، وإلى القرار رقم 42/1996 الصادر عن مجلس الوزراء والمتعلّق بالأسس الواجب اعتمادها في عقد الصفقات العموميّة بالتراضي، وهي (أي الصفقات الرضائيّة) عقود تلزيم لعارض محدّد تختلف جوهرياً عن استدراج العروض واختيار الأفضل من ضمنها لسدّ حاجات الإدارة المحدّدة مسبقاً.

ماذا في دفتر الشروط؟

أرفقت وزارة الاتصالات كتابها الرقم 1551/1/و بدفتر الشروط الخاصّ بهذه المناقصة، والذي تشير مصادر في وزارة الاتصالات، الى أن من ساهم في إعداده ووضع الدراسة التقديريّة لقيمة الصفقة هو «استشاري أشرف على مراحل سابقة من مدّ الشبكات الهاتفيّة، وسبق أن صدر القرار الرقم 113/2012عن هيئة التفتيش المركزي الذي يتهمه بالتواطؤ مع المقاول لناحية السماح له بمخالفة بنود دفتر الشروط عند تنفيذ المشروع»، علماً بأن دفتر الشروط، الذي لم يعرض على ديوان المحاسبة ولا على إدارة المناقصات، مفصّل على قياس الشركات التي "عملت دائماً مع وزارة الاتصالات"، بحيث يشترط أن يكون العارض مصنفاً لدى وزارة الأشغال «فئة أولى – طرق»، أو مصنفاً لدى مجلس الإنماء والإعمار بدرجة «خمس نجوم – طرق». أمّا الراغب بالاشتراك في مجموعة واحدة، فيجب أن يكون قد سبق له أن نفّذ مشروع شبكات هاتفيّة مماثلة ضمن مشاريع وزارة الاتصالات بقيمة 6 ملايين دولار، أو أن يكون قد نفّذ مشروعاً واحداً بقيمة 10 ملايين دولار خلال السنوات العشر الأخيرة من أعمال بنية تحتيّة مائيّة أو كهربائيّة. والراغب بالاشتراك في مجموعتين عليه أن يكون قد نفّذ مشروع شبكات هاتفيّة مماثلة ضمن مشاريع وزارة الاتصالات بقيمة 8 ملايين دولار، أو مشروعاً واحداً بقيمة 15 مليون دولار خلال السنوات العشر الأخيرة.

مغالطات بالجملة

خلافاً لقانون المحاسبة العموميّة الذي ينصّ على وجوب صياغة دفاتر الشروط الخاصّة بدقّة وحياديّة وموضوعيّة، يشوب دفتر الشروط الخاصّ بهذه الصفقة العموميّة، والذي حصلت عليه عشرات الشركات، مجموعة من المغالطات التي تنسف شفافيّة المناقصة وحيادها، أبرزها:
1- إسناد الالتزام لمن يتقدّم بأدنى الأسعار، على أن تتمّ دراسة «تحليل الأسعار» المقدّمة على أساس جدول التحليل المبيّن ضمن مستندات دفتر الشروط، وفي حال تضمّنه مغالطات يرفض العرض ويسند لمن يليه، بحسب المادة 7. وذلك دون تحديد هذه المغالطات أو ضمان عدم الاستنساب في تقديرها من قبل اللجنة المشرفة على فضّ العروض (وكلّها من موظّفي مديريّة الإنشاء والتجهيز) لاستبعاد عروض محدّدة، علماً بأن أسباب الرفض يجب أن تكون واضحة ومحدّدة في دفتر الشروط الخاص ومعلومة مسبقاً من العارضين.


حصر المشاركة بشركات
سبق لها أن نفّذت مشاريع
لوزارة الاتصالات!



2- تحديد أسباب رفض العروض بناءً على عدم استيفاء الشروط المنصوص عليها، لجهة عدم امتلاك المعدات والعدد اللازمة والجهاز البشري دون تحديدها، بحسب المادة 37، والقيام بمشاريع مماثلة والاستحصال على إفادة بذلك من أي إدارة رسميّة بحسب المادة 40 في مخالفة لقانون المحاسبة العموميّة لناحية تحديد عناصر التقييم في شكل دقيق وواضح وعدم تركه لاستنساب لجان التقييم أو لتقرير الإدارة واستنسابها.
3- تكرار الصفحة 10 بمضمونين مختلفين للمادة 33، الأولى تحدّد طريقة دفع الأكلاف بنسبة 90% من قيمة الأشغال المنفّذة للوحدة بموجب كشوفات شهريّة، ودفع القيمة المتبقية عند إنجاز أعمال الكوابل وتسليمها، للوحدة بموجب تسلّم مؤقت، وحسم 10% توقيفات عشريّة من جميع الدفعات إلى حين التسليم النهائي، مع إمكانيّة إعطاء المتعهّد دفعة مسبقة بنسبة 15% من قيمة الالتزام مقابل إيداعه كفالة مصرفيّة بالقيمة ذاتها. فيما تحدّد النسخة الثانية دفع الأكلاف بنسبة 70% من قيمة الأشغال المنفّذة للوحدة بموجب كشوفات شهريّة، ودفع القيمة المتبقية عند إنجاز أعمال الكوابل وتسليمها، للوحدة بموجب تسلّم مؤقت، وحسم 10% توقيفات عشريّة من جميع الدفعات إلى حين التسليم النهائي. وهو ما يعني بالصيغة الأولى بدء العمل بأموال الوزارة لناحية إعطاء المتعهد دفعة مُسبقة وقبل إنجاز أي عمل وقبل التحقّق من استيفائه الشروط المطلوبة، فضلاً عن اختيار المضمون المناسب وفقاً لمضمون العرض، وهو ما يتناقض مع كلّ المعايير المتبعة لناحية تحديد حاجات الإدارة مُسبقاً لقاء تقديم العارضين ما لديهم من خبرات لاختيار الأفضل من ضمنهم.