كان كافياً أن تلوح بوادر الفشل في التوصل إلى قانون للانتخابات خلال الأسبوعين الأولين من شهر أيار، حتى يسجّل مؤشر مديري المشتريات «تسارعاً في تدهور أداء القطاع الخاص». ففي أيار انخفض المؤشّر إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر، بما يعكس تراجع الانتاج وضعف الطلب المحلي وتراجع التصدير ومواصلة الشركات سياسة تقليص أعمالها.


أصدر «بلوم انفست بنك» مؤشّر مديري المشتريات عن شهر أيار، مسجّلاً 46.6 نقطة مقارنة مع 47.5 نقطة في نيسان. هذا المعدل يضع المؤشّر ضمن أدنى معدّل له منذ تشرين الأول الماضي، علماً بأن النموّ يتطلّب معدلاً أعلى من 50 نقطة. كذلك يظهر المؤشر أن الشركات سجّلت وجود انخفاض حاد في الإنتاج خلال شهر أيار، إضافة إلى ضعف الطلب في السوق المحليّة بسبب عدم استقرار الوضع السياسي، فضلاً عن مشكلات متعلقة بالتدفقات النقدية والوضع الأمني.
يقدّم المؤشر قراءة للظروف الاقتصادية والتداعيات السياسية على النشاط الاقتصادي؛ فقد شهد الإنتاج وطلبيات التصدير الجديدة تراجعاً بمعدلات أسرع مما كانت عليه سابقاً، وأبلغت 16% من الشركات التي سجّلت انخفاضاً في الإنتاج عن صعوبات اقتصادية وسياسية وعن تراجع في السياحة.
هذا التسارع في التدهور لم يقتصر على هذين العنصرين فحسب، بل استمرّت التراجعات في التوظيف والمشتريات والأعمال المتراكمة. وتبيّن أن 11% من الشركات سجّلت تراكماً في حجم الأعمال غير المنجزة مقابل 2% فقط سجّلت زيادة في الأعمال المتراكمة، وفضّلت الشركات الاستمرار في التخلي عن موظفيها للتخفيف من أكلافها، وقد انخفض معدل التوظيف في القطاع الخاص على «15 شهراً على التوالي».
في السياق نفسه أيضاً، سجّل المؤشر استمرار زيادة مخزون المشتريات «لتمتد سلسلة التراكم الحالية إلى 19 شهراً، فيما انخفضت توقعات الشركات بشأن الإنتاج المستقبلي، إذ إن مؤشر الانتاج المستقبلي عند أدنى المستويات وينطوي على درجة قوية من التشاؤم».
ويستنتج القيّمون على إعداد المؤشّر أن «من الطبيعي أن نرى انخفاضاً في متوسط أسعار السلع والخدمات في ظل الضغوط التنافسية، الأمر الذي ظهر أيضاً في تراجع إجمالي أكلاف مستلزمات الإنتاج. إلا أن المدهش هو استمرار تدهور التوقعات المستقبلية للشركات، حيث سجلت أدنى مستوى للثقة في تاريخ السلسلة. وربما يعود ذلك إلى عدم تحقيق التوقعات الإيجابية التي رافقت الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يجب أن يدفع بالمسؤولين السياسيين الى العمل جدياً على إصلاح المشكلات السياسية والاقتصادية للبلاد بهدف تحسين التوجهات والتوقعات السلبية في أسرع وقت ممكن».
(الأخبار)