في 4 آذار الماضي، أُطلق في بلدية جديدة الشوف مشروع الـ minaret. الأخير هو عبارة عن مبادرة إقليمية للترابط بين الطاقة والمياه والغذاء بين الأردن ولبنان وتونس، ممول من الحكومة السويدية، وتحت إشراف الجمعية الملكية الأردنية.


تبلغ قيمة هذا المشروع نحو 4 ملايين دينار أردني، من المُقرّر أن تُنفق على البلدة الشوفية بهدف إنمائها على صعيد تأهيل البنى التحتية وتأمين الموارد والطاقة وغيرها.
حالياً، تتهم منظمة "الإنماء الشبابي" أو جمعية الـ ydo التي عملت على استقدام المشروع الى البلدة (بحسب ما تقول الجمعية)، جمعية "أرز الشوف" المحسوبة على السيدة نورا جنبلاط، بأنها "استولت" على المشروع وأنها دخلت على الخط بهدف تلزيم المشاريع الأساسية فيه.
تقول الجمعية إنها اضطرت الى الانسحاب بسبب لجوء "أرز الشوف" الى تلزيم الدراسات المُتعلّقة بالاستشارات الى شركة "موريس" الاستشارية، وهي بحسب المعنيين في الـ ydo، شريكة "أرز الشوف" في جميع المشاريع التي تُنفّذ في الشوف، من دون إجراء مناقصات شفافة، فضلاً عن لجوء "أرز الشوف" الى تلزيم تنفيذ المشاريع الى إحدى الشركات "الشريكة" لها أيضاً.
تختصر مؤسِّسة "منظمة الإنماء الشبابي" رولا جعفر الأمر بالقول: "كان علينا أن نختار، إما أن نوافق على طريقة عمل جمعية أرز الشوف والتغاضي عن شبهات التلزيمات، أو الانسحاب، فقررنا الانسحاب"، لافتة الى أن "أرز الشوف" هي جمعية بيئية هدفها في المبدأ الحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية في غابة أرز الشوف وغيرها، وبالتالي ليس من اختصاصها القيام بالتلزيمات والإشراف على المشروع.
تقول جعفر إن "أرز الشوف" هي الجمعية التي تحتكر جميع المشاريع في المنطقة، "الأمر الذي يحرم أبناء البلدة من فرص متساوية في الحصول على فرص عمل وخبرات جديدة وأفكار أخرى".


الـ ydo: «أرز الشوف» لزّمت شركات
«شريكة» لها من دون إجراء مناقصات


ينفي رئيس البلدية هشام فطايري في اتصال مع "الأخبار" ما تقوله جمعية الـ ydo عن الضغط غير المباشر الذي تعرّضت له البلدية من أجل تسليم إدارة المشروع الى "أرز الشوف"، ويُشير الى "الكثير من المغالطات التي تُثيرها الجمعية (الـ ydo)"، موضحاً أن من يدير المشروع ثلاث جمعيات، من ضمنها الجمعية الأردنية وجمعية الـ iucn التي تشكل "أرض الشوف" جزءاً منها، نافياً أن تكون البلدية قد تعرضت لضغط أو غيره. ويلفت فطايري الى أن خلافاً وقع بين الـ ydo وإدارة المشروع حول المهمات التي ستنفذها المنظمة، لذلك ارتأت الأخيرة الانسحاب، مُشيراً الى أن "أرز الشوف" لم تُلزّم أي جهة، "إنما عمدت الى الاستعانة بخبرات تقنية لإحدى الشركات الاستشارية التي عادةً ما تتعاون معها".
تردّ جعفر على كلام فطايري بالقول إنه طالما أن جمعية "أرز الشوف" استعانت بشركة أخرى، يعني أنها لا تمتلك المؤهلات الكافية كي تلتزم هي العقد الذي حصل من دون مناقصات شفافة، "وكان من الممكن أن يأخذ العقد طرف آخر بسعر أقل". وتُضيف جعفر في هذا الصدد: "إذا كانت أرز الشوف جزءاً من الـ iucn وتقوم بعمل الأخير، فلماذا لُزّمت العقد هي؟".
من جهته، يقول رئيس جمعية "أرز الشوف" نزار هاني في اتصال مع "الأخبار"، إن كلفة العقد تبلغ نحو 10 آلاف دولار فقط، وبالتالي "مش محرزة إجراء مناقصات وغيره"، لافتاً الى أن الجمعية هي عضو في الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة (iucn)، وبالتالي هذا الاتحاد سيدير المشروع عبرنا كوننا عضواً فيه، لافتاً الى أن الجمعية تقوم "بمساعدة الاتحاد عبر القيام بالدراسات الأولية المتعلقة بتحديد دور الشركاء في إدارة المشروع"، ومُضيفاً: "بما أن شركة موريس تقوم بهذا النوع من الدراسات، عمدنا الى الاستعانة بخبراتها"، لافتاً الى أن العقد محدود جداً "ولا يستحق هذه الضجة المبالغ بها".
من جهتها، تقول جعفر إن السعي الى تجزئة المشاريع الى عقود صغيرة هدفه سمسرة الأموال، مُشيرة الى إمكانية اعتماد "أرز الشوف" إجراء 5 عقود خلال أقل من 3 أشهر، ويكون هناك هدر بقيمة 50 ألف دولار مثلاً، لافتة الى أن هذا الأمر "يُشّكل نموذجاً حول الفساد الذي يحصل في المنظمات غير الحكومية".