يبحث مجلس الوزراء على جدول أعماله، اليوم، مشروع مرسوم «إطلاق خدمة الإنترنت عبر الألياف البصريّة للأفراد والشركات والمؤسسات ذات الاستعمال المكثّف، وتعديل وتخفيض تعرفة ورسوم خدمات الإنترنت ذات الحزمة العريضة، وخدمات خطوط الإنترنت والخطوط الرقميّة التأجيريّة المحليّة والدوليّة».


هذا المشروع المرفوع من وزير الاتصالات، جمال الجرّاح، يستكمل مسار احتكار قطاع الاتصالات في لبنان، ويكرّس القرار 365/1 الذي أعطى بموجبه شركة «GDS» امتياز مدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة، مضيفاً إليه تعريفات خدمات الإنترنت التي تعطي «GDS»، بحسب الصيغة المطروحة، الأفضليّة في السوق، على باقي شركات الإنترنت ونقل المعلومات، كما ينتزع من مجلس الوزراء صلاحيّاته ويحوّلها إلى وزارة الاتصالات لناحية تمكينها من اتخاذ قرارات مهمّة دون العودة إلى مجلس الوزراء.
ينصّ المرسوم على إعطاء الإدارة (وزارة الاتصالات) حقّ تشكيل سلّة جديدة من خدمات مختلفة تنسجم مع حاجة الأسواق والتطورات التقنيّة وبأسعار تحدّدها بنفسها وفق دراسة، وتأجير سعات دوليّة على الكوابل الدوليّة المملوكة من الدولة إلى جهات خارجيّة لقاء بدل يحدّد بقرار من الوزير. كما يحدّد رسم «حق المرور للألياف البصريّة لشركات نقل المعلومات» بـ 1500 ليرة سنوياً عن كلّ متر للشركات الحائزة مراسيم تعطيها حقّ المرور والربط.
فضلاً عن تحديد رسوم الخطوط التأجيريّة الدوليّة المخصّصة لخدمة الإنترنت ومزوّدي خدمات الإنترنت بحسب الشطور؛ إذ يحدّد رسم الشطر الأوّل من السعات الدوليّة التي تتراوح سرعتها بين 100 و2000 ميغابت/ ثانية بـ 165 ألف ليرة لبنانيّة لكلّ 2 ميغابت، والشطر الثاني (بين 2100 و5 آلاف) بـ 150 ألف ليرة، والشطر الثالث (بين 5100 و10 آلاف) بـ 135 ألفاً، والشطر الرابع (بين 11 ألفاً و20 ألفاً) بـ 120 ألف ليرة، والشطر الخامس (بين 21 ألفاً و40 ألفاً) بـ 105 آلاف ليرة، والشطر السادس (بين 41 ألفاً و60 ألفاً) بـ 90 ألف ليرة، والشطر السابع (بين 61 ألفاً وما فوق) بـ 75 ألف ليرة. كما يحدّد الحدّ الأدنى من السرعة المَبيعة للشركات ذات الاستعمال المُكثّف (Heavy Users) بـ 50 ميغابت/ ثانية، مع تطبيق حسم بنسبة 20%على الشطر الأوّل وحسم 12% على الشطر الثاني، على السرعات المَبيعة من مزوّدي خدمة الإنترنت (ISP) إلى المؤسّسات والإدارات الحكوميّة والبلديّات واتحاداتها والمؤسّسات التعليميّة والخاصّة والعامّة والمؤسّسات الإعلاميّة والبث التلفزيوني والفضائي والمناطق الرقميّة.


يحاول المرسوم المقترح إمرار القرار 365/1 في مجلس الوزراء بطريقة ملتوية


عملياً، يحاول المرسوم إمرار القرار 365/1 أو تهريبه «بطريقة ملتوية بتحديده رسم حق المرور والربط للشركات الحائزة مراسيم، وهو ما يميل إلى شطبه من المرسوم بعد الاعتراضات التي سجلت خلال اجتماع لجنة الاتصالات النيابيّة أمس»، بحسب ما تشير مصادر اللجنة. ووفق معلومات «الأخبار»، فقد تقدّمت شركة «وايفز» بطلب مماثل لـGDS باعتبارها حائزة على مرسوم يعطيها حق الربط والمرور على الشبكة الهاتفية، وهناك توجّه للموافقة على طلبها بعدما قدّمت طعناً أمام مجلس شورى الدولة بقرار الجرّاح. كما تقدّمت كلّ من شركات «كايبل وان» و«بيسكو» و«سيدركوم» بطلبات لتعديل تراخيصها الأسبوع الماضي، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى نتيجة حتى تاريخه. على عكس ما ردّده الجراح عن استعداده لدرس كلّ الطلبات المماثلة لشركة GDS. وهذا ما يخلق مشكلة إضافيّة ناقشتها لجنة الاتصالات النيابية في اجتماعها أمس، يكمن في الجهة التي ستنظّم عمل هذه الشركات بعد التنازل عن ملكيّة شبكة الفايبر أوبتيك، في وقت أن الدولة موجودة وتملك الشبكة، في مخالفة للمرسوم 17090 ومرفقاته التي تشير صراحة إلى أن وزارة الاتصالات عبر أوجيرو هي المخوّلة مدّ وتأجير الشبكة.
فضلاً عن ذلك، يؤدي المرسوم إلى تنازل مجلس الوزراء عن صلاحياته لوزير الاتصالات من خلال إعطائه حقّ إطلاق سلّة خدمات لها صفة «المرفق العامّ» وتحديد أسعارها بقرار (عادة تصدر بمراسيم)، كما أنه يخالف رأي مجلس شورى الدولة الذي يحذّر من أن «يؤدّي الفارق بين أسعار السعات الدوليّة (الشطور) إلى نشوء احتكارات أو امتيازات للشركات الكبيرة على حساب الشركات المتوسطة والصغيرة، عملاً بمبدأَي المنافسة وتساوي الفرص المنصوص عليهما في قانون الاتصالات». ففي لبنان ومن أصل 80 شركة توزّع خدمة الإنترنت، هناك 5 فقط لديها عدد سعات دوليّة يفوق الشطر الأول (وتملك شركة IDM وCyberia الشقيقتان لشركة GDS الحصّة الأكبر بين هذه الشركات الخمس)، وهو ما يعطيها أسعاراً تفضيليّة وينسف مبدأ المنافسة ويقضي على الشركات الصغيرة والمتوسطة، بحسب ما يشير خبراء في الاتصالات، خلافاً لما هو معمول به منذ عام 1993 أي توحيد سعر الخطوط التأجيريّة الدوليّة لجميع شركات الإنترنت، بغض النظر عن حجمها وعدد السعات الدوليّة المُتاحة لها، فضلاً عن أن «تحديد الشركات ذات الاستعمال المكثّف العالي السرعة وفرض حسومات على الخدمات المقدّمة إليها، يؤدي إلى احتكار «IDM» لقطاع «خدمة الشركات» نتيجة الأسعار التفاضليّة التي تحصل عليها، وتالياً إفلاس شركات خدمة الإنترنت، وخصوصاً أن الحسومات المنصوص عليها والتي قد تعطي فرصاً لهذه الشركات غير خاضعة للمراقبة ولا للضوابط ما يبقي هامش التزوير مرتفعاً».