آزرت القوى الأمنيّة، أوّل من أمس، الخبير المُعيَّن من قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، للدخول إلى شركة «جوليوس بير» للوساطة الماليّة في وسط بيروت، والاستحصال على مستندات وقيود ومضمون الملف العائد لشركة «كريبي» التي تملك حساباً مالياً فيها، سواء من الملفات الموجودة في الشركة، أو في أجهزة الكومبيوتر لديها. المؤازرة جاءت تنفيذاً للقرار رقم 8 الصادر في أيار الماضي عن القاضية زلفا الحسن، وينصّ على «إلزام المستدعى ضدّها بتسليم الملف كاملاً للجهة المستدعيّة»، بعد أن تمنّعت أكثر من مرّة عن ذلك.


خلفيات القضية!

يأتي القرار نتيجة الدعوى رقم 1152/2015 المُقامة من «كريبي» أمام قضاء العجلة في بيروت، ضدّ «جوليوس بير ش.م.ل.» التي يملك مصرف «جوليوس بير»، أحد أكبر المصارف السويسريّة في إدارة الأسهم، 98% منها، وذلك على خلفيّة «اختفاء مليوني دولار أميركي من حساب الشركة الخاصّ من دون علم مالكيها، ومن دون وجود أي مستندات تدلّ على كيفيّة صرف هذا المبلغ»، بحسب ما يؤكّد وكيل «كريبي» المحامي آلان أبو ضاهر لـ«الأخبار»، مضيفاً: «لم يعلم موكلي بإجراء عمليّات شراء وبيع أي أسهم، ولم يوافق على أي منها، ولم يتسلم أي تأكيد على هذه العمليّات، كما تنصّ القوانين والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، والراعية لعمل مؤسّسات الوساطة في الأسواق الماليّة. وقد صرف من حسابه هذا المبلغ خلال فترة قصيرة، وما زالت الشركة تمتنع عن تفسير كيفيّة حصول هذا الأمر».


اختفاء مليوني دولار من حساب «كريبي»
بلا أي أثر لعمليّة
صرف المبلغ!

وتعود القضية إلى عام 2015، عندما تبلّغت «كريبي» خسارتها مليوني دولار أميركي في الأسواق الماليّة. وعندما طالبت بالحصول على ما يثبت إجراء هذه العمليات بموافقتها، من دون نتيجة، لجأت إلى قاضية الأمور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن، وصدر القرار رقم 8 الذي يلزم «جوليوس بير» بتسليم هذه المستندات، فاعترضت الشركة على القرار واستأنفته، قبل أن تثبته الحسن مجدّداً. وبعد امتناع الشركة عن تنفيذ القرار، أصدرت قراراً بتعيين خبير للاستحصال على الملف من داخل الشركة، فجرى الاعتراض عليه أيضاً، قبل أن تثبته القاضية مجدّداً وتطلب مؤازرة القوى الأمنية لتنفيذ قرارها الأوّل.

الملفات مُخفاة!

لم يعثر الخبير عند تنفيذ مهمّته، أول من أمس، على أي مستند أو معلومة أو أي أثر للعمليات التي جرت وتدلّ على كيفيّة صرف هذا المبلغ، في أجهزة وملفات «جوليوس بير»، وتبيّن عدم وجود «خادم معلومات» (SERVER) في الشركة التي تحجّجت بأن معلوماتها موصولة مباشرة بسويسرا، فطلب الخبير مراسلة المصرف السويسري للحصول على المعلومات المطلوبة، على أن يتسلّمها في اليوم التالي. وهذا إذا ما صحّ، يجعل كلّ أعمال الشركة باطلة وغير قانونيّة، أولاً لغياب وسائل التحقّق والتثبت من العمليات المنفّذة، وثانياً لمخالفة القوانين المرعية والترخيص الحاصلة عليه والذي يلزمها بوجود برامج مماثلة لإتمام أعمالها.
عملياً، تخضع المؤسّسات الماليّة وشركات الوساطة الماليّة والمصارف، العاملة في مجال تداول الأوراق الماليّة وبيع وشراء الأسهم والأدوات الماليّة بترخيص من مصرف لبنان، لقانون «الأسواق الماليّة» رقم 161/2011، الذي ينظّم هذه العمليات. وبحسب القانون، يجب نظراً إلى السرعة المطلوبة عند تنفيذ عمليات بيع الأسهم وشرائها، أولاً الاستحصال على موافقة العميل إمّا باتصال مسجّل تبرز وتوثّق من خلاله موافقة العميل الواضحة على إتمام العمليّة، أو من خلال رقم فاكس أو بريد إلكتروني متفق عليه مسبقاً عند فتح الحساب لتلقي أوامر التنفيذ من خلاله. وثانياً الاستحصال على «ورقة تأكيد العمليّة» يرسلها مراسل شركة الوساطة في السوق العالميّة التي نفّذت فيه، إلى الشركة المحليّة، وتسلّم نسخة عنها إلى العميل للتأكّد من تنفيذ العمليّة بالكامل.

شكوى أمام «الأسواق الماليّة»

المحامي أبو ضاهر يؤكد أنه «في الحالة الراهنة، لم يتم احترام القانون 161، ولا يوجد ما يؤكّد أن «كريبي» طلبت إتمام أي عمليّة أو وافقت عليها، بل مجرّد رسائل إلكترونيّة مُرسلة من «جوليوس بير» تشير فيها إلى أنها ستقوم بعمليات ماليّة، من دون الموافقة عليها كما تنصّ القوانين المرعية، ما يعني أنها عمليات باطلة. وهي تتلطّى بالمصرف في سويسرا لرفض تسلم الداتا، إلّا أن هناك خطوات تالية سنقوم بها، بدأت بشكوى أمام هيئة الأسواق الماليّة».
مدير «جوليوس بير» في لبنان والمساهم فيها، جان داغر، رفض في اتصال مع «الأخبار» التطرّق إلى الأمر، مكتفياً بالإشارة إلى أن «وجود الخبير سببه تنفيذ عمل ما لا علاقة لأحد بتفاصيله»، ونافياً وجود أي دعوى قضائيّة ماليّة ضدّ الشركة. كذلك رفض مدير وحدة الرقابة على الأسواق الماليّة، خليل غريني، التعليق «احتراماً للسرية».