لم ينجح إنذار نقابة أصحاب المستشفيات لقوى الأمن الداخلي في فكفكة عقدة دين التسعين مليار ليرة المتراكمة على المؤسسة الأمنية لمصلحة المستشفيات. الجرة التي كسرتها المستشفيات في شباط الماضي، قبل أن يُلملم وزير الداخلية نهاد المشنوق أجزاءها لفترة، واعداً بإيجاد حل، أعادت النقابة كسرها مجدداً قبل يومين. لم يتغيّر شيء بالنسبة إلى المستشفيات التي قررت أنّ «عناصر قوى الأمن الداخلي لن يكون بإمكانهم الدخول إلى المستشفيات ابتداءً من الأول من تموز»، باستثناء مرضى غسل الكلى، بعدما بلغ حجم الدين المترتب على المديرية ٩٠ مليار ليرة.


وبالعودة إلى الأزمة المالية بين قوى الأمن والمستشفيات، هناك متأخرات متراكمة بين عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٦، بحسب أصحاب المستشفيات، بقيمة تسعين مليار ليرة. وكان المشنوق قد وعد النقابة بإصدار مرسوم في مجلس الوزراء لتسديد هذه المتأخرات قبل أربعة أشهر، لكن ذلك لم يحصل. وتضاف الى ذلك مسألة أخرى عالقة بين المؤسسة الأمنية والمستشفيات، تتلخّص برفض المستشفيات تعرفة القوى الأمنية التي تقل بـ ٢٥ بالمئة عن التعرفة العادية.


عناصر قوى الأمن الداخلي مهددون بمنعهم من الاستشفاء بدءاً من الشهر المقبل

الوزير المشنوق رد في بيان على نقابة أصحاب المستشفيات، فأوضح أنّه «تم رفع كتاب من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الى الوزارة وتم تحويله الى وزارة المالية، وهو يتضمن طلب نقل اعتماد من احتياطي الموازنة بقيمة 90 مليار ل. ل. لتسديد المتأخرات العائدة للمستشفيات. وهذا الموضوع قيد متابعة يومية من قبل الوزير المشنوق، وقد أثاره مع وزير المالية خلال اجتماع مجلس الوزراء أمس، ووعد الوزير علي حسن خليل الوزير المشنوق بتأمين الأموال لتسديد تلك المستحقات (دفعة واحدة أو جدولتها على دفعات). كما طلب وزير الداخلية من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إعداد جدول بالاتفاق مع المستشفيات بالمستحقات المتأخرة لمعالجة الموضوع بشكل جذري. أما بالنسبة إلى «تعرفة الأعمال الطبية»، فقال المشنوق إنّ «هذا مطلب دائم عند أصحاب المستشفيات، وفي كل مرة يحاولون الحصول على مكتسبات إضافية. لذلك طلب الوزير المشنوق من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تكليف اللجنة، المشكّلة من قبلها، التواصل والتنسيق مع أصحاب المستشفيات لتطبيق التعرفة نفسها المعمول بها بين المستشفيات وبقية الأجهزة العسكرية والأمنية (الجيش - الأمن العام...) تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء باعتماد التعرفة المقررة من قبل وزارة الصحة العامة. وإذ أكد المشنوق أنّ «بعض مطالب نقابة أصحاب المستشفيات محق، وبعضها الآخر يصب في خانة تحسين الأوضاع وزيادة الأسعار»، شدّد على أنّه لا يحق لنقابة أصحاب المستشفيات أن تنفرد بقرارها وحدها لجهة تنفيذ العقد، أو عدم تجديده، الموقّع مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي».
النقيب سليمان هارون قال لـ«الأخبار» إنّ «بيان وزير الداخلية أعطانا الحق، واعداً بتسوية الأمور ودفع المتأخرات»، لكنه لفت إلى أنّ «ذلك مرهون بخطوات ميدانية تنفيذية». واعتبر أنّ الإنذار الأول بوقف استقبال مرضى قوى الأمن في شباط الماضي، لم يُعبأ به بعد مرور أربعة أشهر، بدليل أن شيئاً لم يتغير رغم وعد وزير الداخلية آنذاك. ورأى هارون أن بيان وزير الداخلية كان إيجابياً، لكنه تحدث عن مسألتين يُفترض تسويتهما. «الأولى تسديد المتأخرات وتتعلق بوزارة المالية، فيما الثانية تطبيق التعرفة المخفضة أسوة بالجيش، وهذه المسألة مرتبطة بمديرية قوى الأمن الداخلي».
وكانت النقابة قد عادت عن قرارها التوقف عن استقبال مرضى قوى الأمن الداخلي في 16/2/2017 إثر وعود من المشنوق بمعالجة الأمور العالقة في مهلة زمنية محددة. ولفتت النقابة في بيانها إلى أنه «بعد وصول المفاوضات الجارية مع المعنيين في قوى الأمن الى حائط مسدود وعدم تسديد المتأخرات المتوجبة للمستشفيات، وبعد فشل التفاهم حول تعديل تعرفات بعض التقديمات الاستشفائية، تقرر عدم توقيع العقد مع قوى الأمن الداخلي للعام 2017 بعد انتهاء العقد الساري المفعول حتى 30 حزيران الجاري، والتوقف عن استقبال المرضى على نفقة قوى الأمن الداخلي اعتباراً من أول تموز 2017، باستثناء حالات غسل الكلى».