أصدر قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا حسن حمدان قراراً، أمس، بـ«وقف شامل وتامّ لأعمال شركة غلوبال داتا سيرفيسز (GDS) التنفيذيّة ذات الصلة بقرار وزير الاتصالات جمال الجرّاح، رقم 365/1 الصادر في 11 أيار الماضي»، والذي منحها احتكار مدّ شبكة ألياف بصريّة خاصّة بها، كتدبير احتياطي لحين استكمال بعض الجوانب القانونيّة والفنيّة في ملف الدعوى.


ويأتي القرار بعد الاستحضار الذي قدّمه في 29 أيار الماضي المحامي حسن بزي، من مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام»، ضدّ الشركة لـ«إزالة التعديات ورفع الضرر الناشئ عن قرار وزاري منعدم الوجود»، و«وقف تنفيذ جميع أعمالها ونشاطاتها المُكتسبة بموجب هذا القرار، لحين تصحيح العقد وفق الأحكام الدستوريّة والقوانين النافذة».
وطلب حمدان من الشركة المدّعى عليها، فضلاً عن وقف الأعمال التنفيذيّة:
ــــ أولاً، تحديد ماهية التباين في اسمها، أي غلوبال داتا سيرفيسز والاسم المذكور في المراسيم 9288/96 و9862/97 و4328/2000 التي استند إليها الوزير في قراره، أي Data Sat، وإظهار الأسانيد القانونيّة الدقيقة للواقع، خصوصاً أن المادة الثالثة من المرسوم 9288/96 تمنع Data Sat من التنازل عن الترخيص الممنوح لها لإقامة وإدارة واستثمار شبكة لاسلكيّة لنقل المعلومات، إلى أي شخص طبيعي أو معنوي.
ــــ ثانياً، إبراز ما يثبت شروعها في العمل ضمن مهلة السنة المحدّدة في المادة 14 من المرسوم 9288 تحت طائلة اعتبار المرسوم لاغياً، إضافة إلى مناقشة المادة الأولى منه قانونياً وفنياً، خصوصاً أنها تمنحها ترخيصاً لمدّة خمس سنوات يجدّد سنة فسنة، لإقامة وإدارة واستثمار شبكة لاسلكيّة لنقل المعلومات فقط (لا شبكة ألياف بصريّة) على الأراضي اللبنانيّة، على أن يمنع تجديد الترخيص بعد إنشاء دوائر المواصلات اللاسلكيّة والسلكيّة في القطاع العامّ (وهو ما تحقّق فعلاً).


يعدُ القرار القضائي بمثابة
تدبير احتياطي لحين استكمال الجوانب القانونيّة والفنيّة المتصلة بالدعوى

ــــ ثالثاً، بيان موقفها حول كيفيّة الاحتساب المالي الوارد في المادة 4 من قرار الجرّاح في شكل مفصّل وواضح، كونه نصّ على حصول وزارة الاتصالات على 20% من قيمة الفواتير بعد حسم تكاليف الربط والتواجد في مواقع الدولة، خلافاً للمرسوم 9288 نفسه الذي ينصّ على استيفاء 20% من قيمة الفواتير دون حسم أيّ مبالغ أخرى، فضلاً عن تقاضي مبلغ مقطوع قدره 100 مليون ليرة لبنانيّة سنوياً لقاء استعمال الحزمات الهرتزيّة، علماً أن كلفة استعمال المسالك والبنى التحتيّة والألياف البصريّة أكبر بكثير.
ــــ رابعاً بيان موقفها من الوجهة الفنيّة تجاه إمكان قيام غيرها من الشركات بمدّ شبكة ألياف بصريّة، خصوصاً أن الشبكات الهاتفيّة المحليّة لا تحتمل أكثر من شبكة واحدة، وبعض المسالك لا يحتمل أي شبكة حتى، وهو ما يعني احتكار هذه الشركة للأعمال التنفيذيّة المقرّرة بموجب القرار 365/1 واحتكار شبكة الألياف البصريّة في لبنان، بما ينعكس على المستهلك أولاً وعلى نوعية وكلفة خدمة الإنترنت التي سيحصل عليها، وثانياً على الخزينة العامّة لقاء تنازل وزارة الاتصالات عن حصريّة الدولة في ملكيّة وإدارة الشبكة الثابتة مجاناً، فضلاً عن خسارة الإيرادات الطائلة التي سيدرّها القطاع، وثالثاً على الاقتصاد والشركات المنافسة التي ستغلق حكماً.
يشار إلى أن القاضي حمدان سبق أن حدّد 11 تموز المقبل موعد جلسة للنظر في هذه الدعوى، فيما لم يبتّ بعد بالطعن المقدّم من مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» أمام «مجلس شورى الدولة»، كون القرار 365/1 فضلاً عن مخالفته المراسيم التي استند إليها، يخالف أيضاً المرسوم 17090 الصادر عام 2006 (في تاريخ لاحق لتاريخ المراسيم المُستند إليها في القرار) ومرفقاته ومذكرة التفاهم المُبرمة مع القطاع الخاصّ، وحدّد من خلالها كلّها الإطار العام لتنظيم إدخال خدمات الإنترنت السريع بواسطة القطاع الخاصّ، بما يمنع مدّ واستعمال الألياف البصريّة من الشركات الخاصّة في شكل انفرادي نظراً إلى الانعكاسات السلبيّة على الخدمة والكلفة وعلى حصريّة الوزارة. إضافة إلى انتهاكه المادة 89 من الدستور التي لا تجيز منح أيّ التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلد الطبيعيّة أو مصلحة ذات منفعة عامّة أو أي احتكار إلّا بموجب قانون، وإلى زمن محدود (لا بموجب قرار لا تحدّد فيه مدّة الاستثمار)، ومخالفة قانوني الاتصالات رقم 431/2002، وتنظيم الخصخصة 288/2000 ما أدّى إلى خفض قيمة شركة «ليبان تيليكوم» الاقتصاديّة وإنهاء مستقبلها قبل إنشائها، حارماً الخزينة من الإيرادات المترتبة عنها.