حلول شهر رمضان بكلّ ما يرافقه من حركة على الصعيد الاقتصادي، الذي يشمل أثره أصحاب المصالح الخاصة الصغيرة والكبيرة وأصحاب المطاعم وموظفيها وتجار المواد الغذائية، انعكس إيجابياً على معظم المؤشرات، يقابله شعور عام لدى الكثير من اللبنانيين بضعف قدرتهم الشرائية، ما انعكس تشاؤماً فيما يتعلق بالمؤشرات المرتبطة بالدخل الفردي.


ففيما خسر مؤشر آراء لثقة المستهلك 16 نقطة في بيروت، ونقطة في الشمال، فإنه لم يتغير في جبل لبنان، وكسب 6 نقاط في البقاع و12 نقطة في جنوب لبنان. الأمر الذي يعني أنّ بعض المناطق شهدت انتعاشاً وحركة اقتصادية على عكس مناطق أخرى عانت من السلبيات فحسب، كالارتفاع في الأسعار، من دون أن تكون معنية مباشرة بالآثار الاقتصادية الإيجابية التي يحملها الموسم.
وبحسب تقرير صادر عن "آراء"، سجل مؤشر الوضع الأمني الحالي انخفاضاً إضافياً هذا الشهر ووصل إلى 313 نقطة، أي بانخفاض كبير عن الشهر الماضي وقدره 69 نقطة. وهذا المستوى هو الأدنى لهذا المؤشر منذ أيلول الماضي، إلا أنه يبقى أعلى من مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي عندما بلغ 199 نقطة.
وسجل مؤشر "آراء" لثقة المستهلك ارتفاعاً مقداره نقطتين عن الشهر الماضي ليستقر عند 106 نقاط في شهر أيار 2017. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإن مستوى المؤشر العام هو أقل هذا العام من المستوى الذي كان عليه في أيار 2016 حين كان عند 112 نقطة.


حركة شهر رمضان انعكست إيجابياً على معظم المؤشرات


وسجل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي ارتفاعاً جديداً ومهماً هذا الشهر وقدره 58 نقطة ليعوض الكثير مما خسره في الشهرين الأخيرين وليستقر عند 142 نقطة. وبالمقارنة مع مستوى هذا المؤشر في الفترة نفسها من العام الماضي، فإن مستواه هذا العام أعلى بكثير إذ كان عند 118 نقطة أي أقل 24 نقطة بالمقارنة مع مستواه الحالي.
أمّا مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقّع في المستقبل كسب 7 نقاط في شهر أيار 2017 ليستقر على 75 نقطة. ولكنه أقل من المستوى الذي كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي بمقدار 4 نقاط. ثمة تحسّن طفيف في نظرة اللبنانيين إزاء المستقبل في ما يخص الوضع الاقتصادي من دون أن يكون ذلك تعبيراً عن تفاؤل جدي.
أما مؤشر شراء المنتجات المعمرة، فقد سجل ارتفاعاً إضافياً وقدره 9 نقاط عن الشهر الماضي ليستقر على 118 نقطة. وهو نفس الفارق بين مستواه في هذا الشهر ومستواه في الفترة نفسها من العام الماضي. لكن على الرغم من ذلك فإن هذا الارتفاع لا يعكس رغبة جدية لدى اللبنانيين للإنفاق على المنتجات المعمّرة، كون هذا المؤشر ينطلق من أساس ضعيف جداً.
أما المؤشرات المتعلقة بالدخل الفردي فقد شهدت انخفاضات في هذا الشهر. فمقابل الحركة الاقصادية التي يشهدها شهر رمضان فإن القدرة الشرائية لا تتناسب مع متطلبات الحياة وتلبيتها. وهذا الضعف في القدرة الشرائية يمتدّ إلى تشاؤم طفيف بالمستقبل. وسجل مؤشر الدخل الفردي الحالي انخفاضاً وقدره 23 نقطة عن الشهر الماضي وأيضاً 41 نقطة عن مستواه في الفترة نفسها من عام 2016، ليخسر بالتالي كل ما كسبه في شهر نيسان، وليستقرّ عند 70 نقطة، وهو المستوى الأدنى لهذا المؤشر منذ شباط 2016. أما مؤشر الدخل الفردي المتوقع بعد سنة من الآن فإنه سجل هو الآخر انخفاضاً طفيفاً وقدره ثلاث نقاط، ولكنّه يبتعد 16 نقطة عن المستوى الذي كان عليه في أيار من العام المنصرم. أي إن نظرة اللبنانيين إلى دخلهم الفردي وإلى قدرتهم الشرائية تتجه نحو مزيد من التشاؤم، لا سيما مع تطيير سلسلة الرتب والرواتب التي طال انتظارها وعقدت عليها الآمال.
(الأخبار)